مقالات عـامـة
/
الدلالات الرمزية في النص المحضاري .. 1 - 2
المكلا السبت 05 /ابريل/2025 | 05:59
الدلالات الرمزية في النص المحضاري .. 1 - 2
موقع المحافظة/صالح حسين الفردي - 12/2/2006 12:00:00 AM
لم يعرف النص الشعر الغنائي الحضرمي في الخمسين عاما الماضية شاعرا بعظمة الراحل الكبير / حسين أبوبكر المحضار الذي طبع الأغنية الحضرمية حتى اللحظة بوسمة...
لم يعرف النص الشعر الغنائي الحضرمي في الخمسين عاما الماضية شاعرا بعظمة الراحل الكبير / حسين أبوبكر المحضار الذي طبع الأغنية الحضرمية حتى اللحظة بوسمة المحضاري المتميز والفريد وغدت تعرف به وتتشكل بطرائقه وأساليبه المتعددة والمتنوعة حتى جعل الكثير من النصوص الشعرية الغنائية لشعراء آخرين تتسرب إلى ديوانه الشعري نظرا لما تحمله من تراكيب ومضان ومضامين محضارية الهوى والهوية ومن الوسائل التي لجأ الشاعر الراحل المحضار إليها ووظفها في نصه الغنائي (الرمز) لكل ما يحمله من دلالات وإيحاءات تضيف إلى النص إشارات تومض ضياء كاشفا حقول وروابي النص الغنائي وتجعل المتذوق يتراسل مع بقية عناصر النص بوعي وإدراك وتلذذ نادر ونحن سنحاول اليوم في هذه الوقفة العاجلة أن نقف على روابي الرمز في النص المحضاري علنا نرسل بصيص ضوء كاشف لعوالم هذا النص الثري الباذخ.
الرمز ومعناه:
يعرف الشاعر أدونيس الرمز بقوله (هو ما يتيح لنا أن نتأمل شيئا آخر وراء النص ، فالرمز هو قبل كل شي معنى خفي وإيحاءاته اللغة التي تبدأ حين تنتهي لغة القصيدة أو هو القصيدة التي يتكون في وعيك بعد قراءة القصيدة انه البرق الذي يتيح للولي أن يستشف عالما لا حدود له) فالرمز إذا هو كل المعاني الخفية التي يهدف الشاعر الوصول إليها باستخدامه ألفاظا وتعابير داله تحمل في ثناياها أبعادا جديدة لا متناهية ترحل بالمتذوق للنص الشعري إلى آفاق رحبة لحدود لا نهاية لها ..
والشاعر الخلاق هو من يوظف الرمز بما يتناسب ويتناسق والمغزى المراد ويذهب مباشرة صوب الجوهر الذي من أجله استخدم الرمز إذ يقول الدكتور عز الدين إسماعيل (إن الرمز إذا كان له مغزى فان هذا المغزى يختلف نوعا من الاختلاف من سياق إلى آخر لان الرمز من حيث هو وسيلة لتحقيق أعلى القيم في الشعر ، إذ هو أشد حساسية بالنسبة للسياق الذي يرد فيه من أي نوع من أنواع الصورة أو الكلمة ، فالقوة في أي استخدام خاص للرمز أشد حساسية من الصورة أو الكلمة للقصيدة الشعرية ذلك أنه يصبح عبئا عليها إن لم يضف أبعادا أخرى إليها) ومن هاتين الإضائتين سنذهب لقراءة الرمز المحضاري الذي تشكل منذ البدايات الأولى حيث وضع الرمز الدال على كل مرحلة شعرية لديه التي تنقسم رمزيا إلى مرحلتين.
المرحلة الرمزية الأولى:
تمتد وتتكثف مرحليا في ديوانه الأول (دموع العشاق) ويمكننا أن نطلق عليه مرحلة الرمز الحامل للدلالات العاطفية إذ أنه أكثر فيه من التعابير والصور الرمزية التي أتت انعكاسا وانسجاما مع حياته في مرحلة الشباب التي حملت فيها كل معاني الحب والعشق والغرام وتميزت بقاصد عنفوان الشباب وترجمتها بقوة وعمق وقد جاء الرمز أيضا انعكاسا لطبيعة الحياة الاجتماعية التي عاشها من خلال تردده على مسامر البدو وأعراسهم فجاء الرمز محملا بكل معاني وأخيلة وإيحاءات تلك الحياة الريفية البكر التي وجد فيها الشاعر صدق الفطرة الأولى إذ نجده يكثر من استخدام الألفاظ (الغصون الراوية، أفرادا وجمعا، العسل، النوب، الليم، الحيط، العنب) وغير ذلك من الألفاظ والتعابير المحملة والمكثفة رمزيا بدلالات عاطفية سنجلوها من خلال الوقوف على بعض الشواهد والأمثلة وفي قصيدته (بريد المحبة) وهي من البدايات المبكرة حيث يقول:-
رمز عينه* بريد المحبة* بين قلبي وقلبه* باقي الناس ما بايفهمونه
عنب في غصونه3
يبدأ المحضار بكلمة ( رمز ) أي لغة العين الموحية هي بريد حب ( لغة تواصل ) بين قلبي المحبين وبقية الناس لن تفهم تلك اللغة الموحية المرموزة ولكنه يفجأنا بقوله (عنب في غصونه) وهو هنا لا يقحم هذه الصورة إقحاما على المعنى الشعري كما يبدو من الوهلة الأولى ولكنه على العكس من ذلك يضيف إلى المعنى معنى جديدا من خلال إشاراته رمزا إلى أن العنب في غصونه لم يقطف بعد أي إن الحب الذي بيننا عفيف لم نقطف منه شيئا بعد (كالعنب في غصونه) فلا لقيا ولا وصال إلا هذه اللغة الرمزية غير المنطوقة بين العيون وصولا إلى القلوب ، فلقد وضف المحضار هذه الصورة من واقعه المعيش وهي حسية غير أنها تدفع بك إلى التخيل والبحث عن تفسير لها وسياق النص الشعري وهذا دور الرمز في القصيدة .
وهو يكثر من ذلك فنجده عندما يريد إظهار صعوبة الوصول إلى لحظات الود والعاطفة واللقاء بينه ومن يهوى ويحب ، يقول في قصيدته (مقاساة) :
قال الفتى الهاشمي معسر المشقة ** فيها التعب والنكد والشقة
وسلامة الآدمي فيها بالشأن**يا غصن راوي في البستان فالغصن راو في بستانه لم يتجاوزه على الرغم من تجاوز المحضار في حبه كل هذه الصعاب والأتعاب والمناكدة والمشقات في الحب لأجل الوصل والوصال ولكن العشقة عسيرة لعدم قدرته للوصول إلى غصنه الراوي في بستانه لذلك نجده يطلب من فائق الحسن العطف والرقة ويترك الصد والهجران في قوله :
يافائق الحسن يا كامل الخلقة ** اعطف ورق كان شي فيما رقة
لا تقتل الصب بالصد والهجران ** يا غصن راوي في البستان
فما دام الغصن الراوي في البستان باقيا فالصد والهجران وقتل الصعب مقابل له وقد يكرر المحضار صورة الرمز في أكثر من قصيدة ولكن بمعان مختلفة تتناسب وحالته النفسية والشعرية في قصيدته (بريق المسرة)
بريق المسرة من نحو خلي **بات يلمع شرقي وقبلي ما ظهر لي**إلا وله شان غصن العنب ريان
فالصورة الأولى (يا غصن راوي في البستان) لا تختلف والصورة الأخرى (غصن العنب ريان) إلا من حيث اختلاف الحالة الشعورية للشاعر لحظتئذ ومن هنا جاءت لفظة العنب مساوية وموازية للبريق فبريق المسرة ولمعانه دال على التوصل العاطفي بين الشاعر و معشوقة وتمتعه بهذا اللقاء رمزه(بغصن العنب ريان) دلالة على التذوق للحظة اللقاء والتمتع بها فأورد العنب ولم يورد البستان وتتضح الصورة جلية في البيت الذي يلي :
ليالي التهاني فيها التهاني **كم جنيت فيها مجاني و انبسطنا ** على العود والدان **غصن العنب ريان ونحن نجد المحضار يلجأ إلى حيلة الرمز إن جاز التعبير عندما يجد حرجا في ذكر الصورة واستكمالها أي يستغل هذه التقنية المأمونة إن جاز التعبير في بلوغ أغراضه الشعرية بسهولة دون اختلال النص وسقوطه في المحظور والغزل المكشوف لذا يأتي هذا التواري خلف الرمز بصوره و تعابيره مغنيا القصيدة بجمال وروعة وإيحاء وعمق ..
وفي استخداماته للنوب ، الجبح ، العسل مآرب وأغراض كثيرة نلمسها في كثير من القصائد ففي قصيدته (نوب جردان) يقول:
خذ من الهاشمي ما تريده**واسمح للقايك يا ذا الحسن **خذ من الفائدة و الوجيدة
لي في الوسل *نوب جردان *يلقي عسل
فنوب جردان يلقي عسل من أجود الأنواع فأنت (يا ذا الحسن) ماذا ستقدم عملا مقابل ما أقدمه إليك من عسل خذ من الهاشمي ما تريده ، وليس ذلك فحسب وإنما(خذ من الفائدة و الوجيدة لي في الوسل) فمن طرفك ماذا سنجني فالنوب الأصيل يلقي عسلا.
لقد أثرى المحضار في قصائده الأولى من فترة الشباب التي صاحبت مشاعر الحب وأحواله وأهواله مواضيع العشق والغرام فتجلى الرمز حاملا إيحاءات عاطفية خصبة نقطف منها أغصانا رمزية محضارية (يا زارعين العنب ما باتبيعونه.. ليم في الحيط زاحي ورمان.. ياحلا بستان لي طاب مجناك .. ياغصن من شجرة دنى يا بخت لي يجنيك ويسقيك) وغير ذلك.
بحث متقدم
هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟
نعم
لا
لا أدري
النتيجة
جميع الحقوق محفوظة
شبكة مواقع محافظة حضرموت 2005 - 2025
تصميم و إدارة
شركة التجارة الإلكترونية اليمنية المحدودة
اتفاقية استخدام الموقع
|
رسالة لحماية الخصوصية