مقالات عـامـة
/
نجم الـــــبلدة
المكلا السبت 05 /ابريل/2025 | 08:07
نجم الـــــبلدة
- 7/19/2005 12:00:00 AM
عوض الجعيدي*
تدور في سمائنا النجوم والأبراج كتوالي الأسابيع والشهور وكدوران الكرة الأرضية حول الشمس في صورة تطابق وصف الله عز وجل لها بقوله ( وك...
عوض الجعيدي*
تدور في سمائنا النجوم والأبراج كتوالي الأسابيع والشهور وكدوران الكرة الأرضية حول الشمس في صورة تطابق وصف الله عز وجل لها بقوله ( وكل في فلك يسبحون ) .
فمنذ العصور القديمة لتاريخ العرب وعندما نظر الانسان يتأمل ملكوت الله عز وجل بهرته السماء بروعتها وجمالها وبنجومها وكواكبها وبشمسها وقمرها فقام يتتبع طويلاً حركة القمر على خلفية النجوم فوجده يستقر في كل ليلة ببقعة معينة من النجوم فأسماها المنازل ظناً منه أن القمر يبيت بكل ليلة في منزلة وقد وجد أن مجموع الفلك 28 منزلة فجعل لكل منزلة اسماً معينة يتعارف عليها الناس , ويظهر للعيان من هذه المنازل 14 منزلة بالمساء وتختفي 14 منزلة , فكلما ظهرت منزلة بالأفق الشرقي غربت منزلة أخرى بالأفق الغربي ، وهذه المنازل كبقية النجوم تتقدم في شروقها كل يوم عن سابقه بنحو درجة تقريباً وذلك نتيجة لدوران الأرض حول الشمس من الغرب للشرق وتبقى كذلك تتقدم في شروقها يوماً بعد يوم حتى تظهر للعيان مرة ثانية مع غروب الشمس .
من هنا ندرك أنهم ومنذ تاريخهم القديم كانوا على علم ودراية بمنازل القمر ومواقع حركتها ولم يكن ذلك وقفاً لأهل حضرموت كما يظن ذلك بعض العوام , وأما ما قام به الشيخان بامخرمة والمشهور رحمهما الله فإنهما عدلا مدخل الربيع في تقويم النجوم منذ أول حساب الشبامي في القرن الرابع الهجري كما أفاد ذلك العلامة/ أحمد بن حسن العطاس رحمة الله تعالى في كتابة ( رسالة في معرفة الأوقات بالأقدام والساعات لمن بحضرموت ) .
وهنا سؤال يطرح نفسه بإلحاح في أذهان المتأخرين وهو ما فائدة استخدام القدماء لحساب المنازل الشبامية .
والجواب : انه لم يكن العرب في سالف عصورهم تقويماً شمسياً يعرفون به المناسبات والفصول ومواسم الزراعة والحصاد ومواعيد رحلات البر والبحر وذلك لأن التقويم الشمسي يحتاج إلى أرصاد فلكية وحسابات رياضية لم يكن بمقدور القدماء إجادة ذلك ولكنهم استعاضوا في معرفة ذلك بأمور طبيعية سهلة المنال لايحتاج إلى حساب وتعقيد الا وهو ظهور المنازل لدى وقت الفجر أو لدى وقت المغرب بالأفق الشرقي , وبالاختصار فإن المنازل يقوم مقام التقويم الميلادي ، إذ لم ينتشر العمل بالتقويم الميلادي إلا إبان الاستعمار الأجنبي للوطن العربي .
وقبل أن أختم الحديث عن منازل القمر ودوره في تحديد المناسبات والمواسم أود التعريج إلى ملاحظة جديدة بالالتفات إليها ألا هو أن آثار ومظاهر الفصول الأربعة لاتظهر مباشرة بمجرد دخول أول يوم في الفصل الجديد مثلما أن الثلوج في أوربا لا تسقط مباشرة فور دخول أول يوم في فصل الشتاء ، وانما يتدرج الأمر في ذلك شيئاً فشيئاً حتى نشعر بعد مضي أكثر من أسبوع بأجواء الفصل الجديد .
ففصل الخريف بحضرموت يبدأ كما هو معلوم من أول نجمة النعايم ولكن لا نشعر تماماً بأجواء الخريف وبمظاهره وآثاره إلا مع حلول نجمة البلدة حيث يبدأ نضوج التمر في الوادي والصحراء وتعم الجو رطوبة باردة في الفجر وساعات الصباح الباكر ويبرد البحر في المناطق الساحلية لذلك لا نستغرب أن يحتفل أهل حضرموت بحلول نجم البلدة عليهم باعتبارها أول بهجة الخريف عندهم .
وحيث أن منظومة التقويم المعتمدة في حضرموت هي منظومة المنازل الغاربة أي المنزلة التي تطلع بالمغرب وتغرب بالفجر فإن هذا التوقيت ينطبق على نجمة البلدة بمنتصف شهر يوليو فقط حيث يطلع البلدة بعد غروب الشمس بقليل ويتوسط كبد السماء بمنتصف الليل .
ومن أبرز مظاهر الاحتفاء بحضرموت بنجمة البلدة هو الاغتسال في البحر البارد طلباً للاستجمام والترفيه والرياضة وجرياً على العادة المتبعة منذ القدم في مثل هذه المناسبة .
ورغم ما يشاع من أن الاغتسال في البحر البارد بقدرته العلاجية على شفاء الأمراض الجلدية وآلام المفاصل والظهر وضغط الدم والقلب ومرض السكري وغير ذلك ، إلا أننا نشعر بالأسف بعدم قيام الجهات الطبية والعلمية المحلية بإجراء الأبحاث والدراسات الطبية والتحقيق حول فوائد الاغتسال في الماء البارد ومدى قدرتها العلاجية والصحية على الفرد الأمر الذي جعل البعض يميل إلى أن الكلام على فوائد الاغتسال في البحر البارد لا يعدو أن تكون مجرد دعاوى تفتقر للإثبات العلمي .
إلا أن المنطق هنا يؤكد أن عدم الأثبات لا يستلزم بالضرورة صحة النفي فقد يتأخر اثبات بعض هذه الحقائق لدواعي الوقت والحاجة وأود هنا أن الفت الأنظار إلى اشارات بسيطة وردت حول أهمية الاغتسال بالماء البارد :
أولاً : ذكر الله عزو جل في شفاء سيدنا أيوب عليه السلام مما ابتلى به بقوله تعالى في سورة ص : 35 [ اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ] فرغم علمنا أن الشفاء كان بطريق المعجزة إلا أن ربطها بالمغتسل البارد يضفي معنى التأكيد على أهمية الاغتسال بالماء البارد .
ثانياً : قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستفتاح ( واغسل خطاياي بالثلج والماء والبرد ) رواه البخاري .
فالخطايا إن كان يقصد بها السيئات فهو أمر معنوي ولكن طلب غسلها بأمور مادية كالماء والثلج يشعر أن المعنى يراد به كلا الأمرين المادية والمعنوية . ثالثاً : دأبت شعوب الصين ومنذ القدم بالاغتسال في الماء البارد طيلة فصل الشتاء ، فتجدهم يحطمون ألواح الجليد عن سطح البحيرة في ساعات الصباح الباكر , ثم يغتسلون فيه جماعات وزرافات يقطعون فيه مسافة أربعين متر من الطرف الأول للبحيرة إلى طرفها الآخر , والملفت للنظر أن أغلب المشاركين في هذا الاغتسال هم ممن قد تجاوزوا سن الستين أو أكثر ولا زالوا يتمتعون بكامل حيويتهم ونشاطهم ويعزي الكثيرون منهم ذلك إلى الاغتسال في الماء البارد وكأنهم يؤكدون المقولة الحضرمية القديمة ( غسلة البلدة ترجع العجوز ولدة ) .
وتعميماً للفائدة سأذكر على وجه الاختصار متوسط ارتفاع مياه البحر العربي بسواحل حضرموت للفترة الممتدة لموسم البلدة لساعات الصباح الأولى والعصر فقط فمن محاسن الارتفاع في موسم البلدة لعام 2005م أن يصادف حلوله وقت التربيع الأول للقمر حيث يضعف فيه أثر جذب القمر للمحيطات وبالتالي انخفاض مستوى المد خلال الخمسة الأيام الأولى من البلدة حيث يبلغ مابين الساعة الرابعة والسادسة صباحاً 60 سنتيمتر فقط ويبلغ متر ونصف المتر الساعة العاشرة أما من يوم الثلاثاء 19 ولمدة خمسة أيام فإن مستوى المد يرتفع فجراً لقربها من اكتمال نور البدر ويبلغ متراً واحداً و 80 سنتيمتر وفي العصر مترين وعشرين سنتيمتر لذلك يجب أخذ الحذر خلال هذه الأيام وعدم المجازفة بالسباحة في الأعماق .
أما أفضل يوم للسباحة في الفجر بتاريخ يوم الاثنين 25 يوليو حيث يبلغ 60 سم فقط .
*عضو فلكي يلجنة المواقيت والأهلة بوزارة الأوقاف / صنعاء
وعضو بجمعية القطيف الفلكية بالسعودية
بحث متقدم
هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟
نعم
لا
لا أدري
النتيجة
جميع الحقوق محفوظة
شبكة مواقع محافظة حضرموت 2005 - 2025
تصميم و إدارة
شركة التجارة الإلكترونية اليمنية المحدودة
اتفاقية استخدام الموقع
|
رسالة لحماية الخصوصية