الزواج المبكر في المجتمع اليمني
   
موقع محافظة حضرموت - ليلى غانم - 10/8/2007
255555555555.jpg

(( إذا أسكت رأياً فقد أخفيت حقيقة )) .
هكذا قال ((جون ارسكين )) والذي رأى أن وأد الحقائق وإخفائها يكمن في إسكات الآراء وإسقاط حقها من التعبير عن نفسها .

ليلى غانم


والحقيقة أن إيرادنا لهذا القول يأتي من باب التدليل على أهمية إبداء الرأي في الموضوعات والقضايا المختلفة والتي تطرح للنقاش ...
لذلك حرصنا أن يكون لنا رأي في هذه القضية أو المشكلة التي نحن بصددها كما ناقشتها وطرحتها المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني وبالذات اتحاد نساء اليمن بحضرموت والذي  وضع هذه القضية على طاولة للمناقشة وإيجاد المخارج و الحلول  .. وهنا أحب أن أحيي قيادة منظمة اتحاد  النساء على تفصيل مجمل قضايا المرأة  في المحافظة ..
والزواج بشكل عام هو الركيزة التي تقوم عليه الأسرة في أي مجتمع يمثل ضرورة بيولوجية  واجتماعية في حياة الإنسان ويختلف لدى الإنسان عنه لدى الكائنات الحية إذ أنه لدى الكائنات الحية نظام بيولوجي بحت ، ويطلق عليه في العادة توالف أو تزاوج.. لدى الإنسان نظام اجتماعي يتأثر بالجانب الاجتماعي من دين وأعراف وتقاليد وعادات .. أكثر من بيولوجية الكائنات الأخرى ..
فالزواج المبكر في المجتمع اليمني يعد قيمة اجتماعية محببة تنشر بشكل واسع في الريف أو الحضر.. باعتباره صيانة من الانحراف وإكمال نصف الدين ..
وكظاهرة  لها انعكاسات سلبية تؤثر على حياة الأفراد وعلى المجتمع وتنميته بشكل عام، لم تدرس هذه الظاهرة  بشكل علمي وموضوعي ، غير أنه تتم مناقشته باعتباره من الأسباب الهامة التي تعيق أفرد المجتمع والمرأة بشكل خاص عن المشاركة الفاعلة في التنمية فلا تكاد تذكر أي مشكلة من المشاكل التي يعاني منها المجتمع  اليمني إلا وجاء ذكر الزواج المبكر على سبيل المثال :
       مشكلة ارتفاع نسبة الأمية بين النساء 
     ومشكلة ارتفاع معدل الوفيات الأمهات والأطفال
     ومشكلة ارتفاع معدل الخصوبة....وغيرها
  
فما أحوجنا أن تدرس هذه القضية كظاهرة علمية ليتم الخروج بمعالجة حقيقية لهذه الظاهرة المتشعبة الجوانب .

• المستوى التعليمي وعلاقته بالزواج المبكر :-

فيما يتعلق بمسألة المستوى التعليمي للزواج هناك علاقة بين المستوى التعليمي للزوج والزواج المبكر..
لأن الزواج المبكر يرتبط بمسألة أمية الزوج فالزوج الأمي عادة لا يأخذ بعين الاعتبار مسألة التقارب العمري. إذ يفضل أن تكون زوجته صغيرة في السن حتى يقوم بتربيتها وتشكيلها كما يريد لكي تطيعه ولا تخالف أمره .
وتؤكد العديد من الدراسات التي أجريت حول تعليم المرأة أن تعليمها يقلل من ظاهرة الزواج المبكر فكلما أرتفع المستوى التعليمي للمرأة كلما أدى ذلك إلى تأخير سن الزواج المبكر لديها .. كما أن هناك نتائج مسح ظاهرة الفقر في المجتمع اليمني 1999م أظهرت أن من أسباب التهرب من التعليم الأساسي للأسرة الفقيرة وغير الفقيرة ترك الدراسة من الزواج وأسبابه هي :

- التمييز بين الذكور والإناث وخيبة الأمل التي ترافق ولادة الطفلة ، والتمييز الجنسي تضع الفتاة في وضع أسوأ من حيث إتاحة فرصة التعليم ومعاناتها من التمييز والقهر المجتمعي والعائلي بأشكال مختلفة حيث تعتبر الأسرة أن وجود البنت يشكل لها عبئاً من النواحي المادية والاجتماعية و"أنها متى بلغت سن العاشرة تعتبر بالغة وتبدأ القيود بإحاطتها من كل الجهات تحت عنوان الحفاظ على شرف العائلة ، ويصبح هم الأسرة الوحيد تزويجها لأول طالب زواج بحجة سترة الفتاة.
- و لا ننسى الفقر ، إذ أن الفقراء يزوجون بناتهم مبكراً للتخفيف من المصاريف وتكاليف التعليم التي أصبحت باهضة .
- أما الأسر اليمنية عموماً تعتبر أن الزواج المبكر ضمان وصيانة للبنت ولشرف العائلة .
- والأسر ذات العدد الكثير من الأطفال والمتدنية الدخل تعاني ضغط المعيشة وغلاء الأسعار فتقوم بتزويج بناتهم للتخلص من أعبائها .
- فالأسرة المتعلمة لا تزوج بناتهم إلا بعد إكمال الدراسة .
- الأسر الغير متعلمة تزوج بناتها مبكراً وخاصة في الريف .
       وهكذا نرى الزواج المبكر في المجتمع اليمني موجود وتتضارب الأقوال بين من يقول ... الزواج المبكر يضر بصحتها وآخر يقول : لابد من تزويجها حتى يتم سترها وغالبية الأهل ، الآباء والأجداد يقولون لابد منه فهو صيانة الأبناء من الانحراف ، والرغبة في رؤية الأحفاد وغيره ..
وهناك سبب في انتشار الزواج المبكر بين الإناث وهي العادات والتقاليد التي تمثل العامل الرئيسي  لأن المتعارف عليه أن الفتيات لا يسمح لهن بالقيام ببعض الأشياء وهن غير متزوجات مثل التواجد في مجالس النساء والتزين في الشكل والملبس لخصوصية المجتمع الحضرمي وهي عدم اختلاط الفتاة بالمرأة المتزوجة عكس بقية المحافظات لذا ترى الفتاة الزواج وسيلتها للقيام بتلك الأشياء كما عكست بعض أمثالنا الشعبية المتداولة التي تحث وتشجع على الزواج المبكر مثل :
  زوج بنت الثمان وعليَّ الضمان
  الزواج ستره  ..  
  ولكن هناك آثار مترتبة تنتج عن هذه القضية وهي :-
• عدم أكمال دراستها
• إنجاب عدد أكثر من الأطفال
• التأثير الصحي والنفسي
• فرصتها في تطوير نفسها تربوياً وثقافياً تكون معدومة نتيجة لمسؤليتها المنزلية
• نمو السكان نتيجة طول الفترة الإنجابية لدى المرأة وتأخيره يساعد في إعطاء فرصة للمرأة للدراسة والتأهيل والتثقيف والفهم لما هو الزواج وتحمل مسئولية ..
أخيراً أوصت كل المنظمات والقوانين في أن السن (18) الثامن عشر هو السن الآمن للزواج ..
      لذا لابد من العمل على وضع سجلات متكاملة في المحاكم يتم فيها تحديد السن عند الزواج حتى يتمكن من رصد ظاهرة الزواج المبكر بدقة .
- ضرورة أن يتضمن كتاب الإحصاء السنوي إحصائيات عن الزواج المبكر بشكل دقيق .
- إيجاد نص قانوني يلزم أطراف عقد الزواج بإجرائه أمام جهات رسمية سواء مأذون شرعي أو محكمة .


    Bookmark and Share

هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟


النتيجة