الماء والحياة .. حقائق وأرقام
   
موقع محافظة حضرموت/أمجد عبداللاه باحشوان - 1/4/2007
16666666.jpg

إعداد/أمجد عبداللاه باحشوان
[email protected]

احتفل اليمن والعالم أجمع باليوم العالمي للمياه ، نظمت بهذه المناسبة فعاليات متعددة للتوعية بأهميتها ، فمنذ عام 1993 ومنظمة الأمم المتحدة تحتفل في 22 من آذار/مارس من كل عام بهذه المناسبة .

ذلك .. أن الماء ليس عنصراً أساسياً للحياة فحسب .. بل هو أيضاً ملهمة الفنانين ورمز روحي في الكثير من الأديان ، إذ قال الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي انان في كلمته بمناسبة اليوم العالمي للمياه: " بالرغم من أهميتها وقدسيتها لدى الكثير من الشعوب، إلا أنها مازالت تهدر وتلوث في القرى والمدن. واليوم يفتقد نحو خُمْس سكان العالم للمياه النظيفة".

إن ملايين عديدة من الناس في جميع أنحاء العالم يواجهون نقصاً فيه. كما أن ملايين عديدة من الأطفال يموتون كل عام من الأمراض المنقولة عن طريق المياه غير المأمونة. ويصيب الجفاف بشكل منتظم بعض البلدان الفقيرة في العالم.

ولا بد للعالم أن يستجيب لذلك الوضع بأكثر جدية ، وأن يزيد من كفاءة استخدام المياه ، وبخاصة في الزراعة، وينبغي للجهات المسؤولة أن تجعل للصرف الصحي من أهم أولوياتها. فهذا الجانب هو الأكثر حاجة إلى أن يتحقق فيه التقدم. ويجب علينا أن نبين أن موارد المياه ينبغي ألا تكون مصدرا للصراع، وإنما يمكن أن تكون عاملا محفزاً للتعاون. وهذا هو سبب تزامن اليوم العالمي للمياه هذه السنة مع بداية عقد " المياه من أجل الحياة ".

تشكل ندرة المياه  قضية حرجة بالنسبة لمستقبل التنمية. وفي الوقت الراهن، فإن أربعة أشخاص من بين كل عشرة في جميع أنحاء العالم يعيشون في مناطق تعاني من ندرة المياه. وبحلول عام 2025، سيكون هناك قرابة ثلثي سكان العالم - أي ما يقدر عددهم بـ 5.5 بليون نسمة، ربما سيعيشون في بلدان تعاني من حالات نقص خطيرة في المياه.

الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان أعلن قائلا:" إنه من المحتمل أن تصبح المياه مصدرا من مصادر التوتر المتزايد والتنافس الشديد بين الأمم إذا استمرت الاتجاهات الحالية على ما هي عليه، لكنها يمكن أن تشكل أيضا حافزا على التعاون. ويمكن للسنة الدولية للمياه العذبة أن تلعب دورا حيويا في توفير الإجراءات المطلوبة - ليس فقط من جانب الحكومات، ولكن أيضا من جانب المجتمع المدني، والمجتمعات المحلية، وقطاع الأعمال التجارية، والأفراد في جميع أنحاء العالم” .

لذلك ناشد أمين عام الأمم المتحدة بان كى مون في رسالة له بمناسبة اليوم العالمي للمياه منظومة الأمم المتحدة وجميع أصحاب المصلحة، إقامة شراكات أمتن واتخاذ إجراءات أكثر تضافراً ليس في هذا العام فقط ولكن طوال العقد الدولي للعمل بمبدأ "الماء من أجل الحياة".. خاصة وأن الأمم المتحدة تركز في احتفالها هذا العام على موضوع "التعامل مع مشكلة ندرة المياه" والتي يمكن أن تكون ذات طبيعة مادية أو اقتصادية أو مؤسسية، وتوقع تقرير الأمم المتحدة زيادة الطلب على المياه في المستقبل من أجل زراعة المحاصيل الغذائية وتوفير مياه الشرب النقية وخدمات الصرف الصحي وتشغيل الصناعات ودعم المدن الآخذة في التوسع مما يهدد التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستدامة البيئية.

حقائق وإحصائيات

خمسة وثلاثون ألف شخص يموتون يومياً بسبب نقص المياه النقية .. وبهذه المناسبة نشرت الأمم المتحدة تقرير المياه العالمي الثالث، جاءت فيه أرقام مفزعة: مليار ونصف شخص ليس لديهم مصدر للمياه النقية، و3 مليار شخص في العالم ليس لديهم نظام صرف صحي. ويموت كل يوم نحو 35 ألف شخص نتيجة نقص المياه أو بسبب الاعتماد على مياه ملوثة. وبالرغم من وجود خطة للوصول إلى تقليل نسبة الأفراد الذين يعانون من نقص المياه الصالحة للشرب بـ50 % بحلول عام 2015، يبقى هذا الهدف بعيدا عن التحقيق خاصة في الدول الأفريقية جنوب الصحراء. 

يصل متوسط الاستهلاك الفردي في المياه في ألمانيا نحو 150 لترا ، بينما يستهلك الأمريكي في المتوسط 400 لتر من المياه في اليوم الواحد، وهي كمية قد تكفي الفرد في بعض الدول الأفريقية لمدة شهر .. غير أن نقص المياه ليس المشكلة الوحيدة فالمياه الملوثة تتسبب أيضاً في الكثير من الأمراض مثل الكوليرا والتيفود  .

العالم يعاني من مشكلة نقص المياه

توجد كميات كبيرة جداً من المياه على كوكبنا الأرضي، ولكن 97.5 في المائة منها مياه مالحة وغير صالحة للاستخدام البشري. المياه العذبة الصالحة للشرب تقدّر بحوالي 2.5 في المائة منها فقط ، ثلثا هذه الكمية متجمّدة على شكل جليد في القطبين الجنوبي والشمالي، أما الباقي فهو على شكل مياه جوفية، يمكن شربها بعد معالجته.

يقود النمو السكاني وازدياد الهجرة إلى المدن إلى تزايد الطلب على مياه الشرب بكميات مهولة. وهذا يقود إلى مشكلة نقص المياه، وذلك ما يجعل توفر كميات كافية من مياه الشرب في المستقبل أمرا مشكوكا به.

معالجة المياه لإعادة استخدامها

بنظرة سريعة إلى الوضع الكلي تبدر إلى الذهن عدد من الأسئلة. يعتبر هدر المياه حالياً في أماكن كثيرة من العالم جريمة، إلا أن بعض الدول انتهجت طرقا حكيمة لتجميع مياه الأمطار واستخدامها .. ومنها الجمهورية اليمنية فقد أقامت مشاريع سدود وكرفات لتجميع مياه الأمطار وتغذية المخزون الجوفي منها . وهناك أيضاً أمثلة عن محاولات ناجحة لتحويل مياه البحر إلى مياه شرب، ويعتبر معالجة المياه لإعادة استخدامها أمرا ضروريا في وقتنا الحالي. والمياه المتبقية يتم معالجتها لاستخدامها في ري الأراضي .

ولأن محطات تحلية مياه البحر باهظة الثمن، يسعى بعض العلماء لإيجاد أساليب أخرى أقل تكلفة، من بينها تقنية لإعادة استخدام المياه المستخدمة في الاستحمام. وقال البروفسور فاجنر من معهد أبحاث المياه بجامعة دارمشتات عن هذه الفكرة قائلا: "يمكن استخدام تلك المياه في ري الأراضي بدلاً من إهدارها أو صبها في البحر ثم اللجوء لتحلية مياه البحر".

أهم أسباب بروز وتعميق أزمة المياه:

  • النمو الديموغرافي: يبلغ عدد سكان الأرض (6,1 مليار نسمة) وسيرتفع هذا العدد إلى (9,3 مليار نسمة ) بحلول عام 2050 حسب الإحصائيات الدولية.
  • النمو الاقتصادي الغير عادل: أدى النمو الاقتصادي وتحسين الحالة المعيشية إلى زيادة استعمال المياه وحتى الإفراط في استعمالها بشكل مهول بين أعوام 1972-1997 من 2600 كم3 سنويا في عام 1972 إلى 4200 كم3 من المياه العذبة في عام 1997( الشرق الأوسط ).
  • الاستعمال غير المنظم للمياه: يستعمل في الدول المتحضرة حوالي 70% من المياه في مجال الزراعة حوالي 20% للصناعة وحوالي 10% للحياة المنزلية، بينما تستعمل المياه في الدول النامية مابين 85- 95% للزراعة من مجموع المياه الموجودة والباقي منها مابين(15%-5%) تستعمل لأغراض الصناعة والحياة المنزلية.
  • ارتفاع أسعار الماء في الكثير من دول العالم بسبب زيادة الطلب عليه وتدهور كمية المياه فيها مما أدى إلى زيادة سعر المياه مقارنة بالمواد الأخرى مثل مصادر الطاقة.
  • التوزيع الغير العادل للمياه في العالم: إذ تتقاسم 23 دولة ثلثي الموارد المائية بينما يتوزع الثلث الباقي ويشكل غير متوازن على ما تبقى من البلدان في العالم، وبسبب قلة سقوط الإمطار والثلوج أو سقوطها في فترة محدودة وزيادة سرعة زحف التصحر، وكذلك تراجع الغطاء النباتي ونضوب مصادر المياه.
  • تغير وتشويه التغيرات المناخية بسبب الاستهلاك المفرط لمصادر الطاقة (النفط الغاز والفحم) الذي يؤدي إلى زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري و إلى ارتفاع في معدل درجة الحرارة .
  • ضعف أو فقدان الأساليب العصرية في إدارة مصادر المياه في أغلب الدول النامية التي تعاني من مشاكل المياه. كما أن ضعف دور المؤسسات العلمية ومنظمات المجتمع المدني وعدم الاهتمام بثقافة البيئة والمياه في مجتمعات الدول النامية أدت إلى تفاقم هذه الأزمة.

اليمن والماء في حديث وزير المياه

إن إحياء اليوم العالمي للمياه يمثل أهمية كبيرة للتذكير بالتحديات المائية التي تواجهها البلاد وتمثل مشكلة مستقبلية تؤكد ضرورة وضع الحلول والبدائل لها من الآن، ومنها نشر الوعي في أوساط الناس بأهمية الحفاظ على هذه الثروة.

ذلك ما قاله عبدالرحمن الارياني – وزير المياه والبيئة ، وأضاف : إن كل الأطر النظرية لحل المشكلة في اليمن قد تم إعدادها وإقرارها غير ان المشكلة الحقيقية تكمن في تطبيق هذه الأطر.

وأشار الارياني الى ان الوزارة لاتزال بحاجة الى 70 مليون دولار للإستثمار في مجال المياه بحسب ما تضمنته الخطة الوطنية والبرنامج الاستثماري للمياه 2005-2009م لتجاوز المشكلة المائية التي باتت تمثل هماً كبيراً خصوصاً في ظل الاستنزاف الجائر للمخزون الجوفي الامر الذي يهدد بنضوبه.

واليمن وهي تحتفل مع سائر دول العالم باليوم العالمي للمياه الذي يصادف الـ22 مارس من كل عام بتنظيم عدد من الاحتفالات والندوات التوعوية والارشادية في مختلف محافظات الجمهورية الهادفة الى نشر الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد المائية وايضاح المشكلة القائمة التي تعيشها اليمن كواحدة من الدول النامية التي تعاني من تناقص في مخزونها الجوفي.وتتمثل المشكلة المائية التي تواجهها اليمن في الموائمة بين الطلب المتزايد على المياه والمخزون المائي المتناقص بفعل الاستنزاف الجائر وقلة التغذية الجوفية ، حيث ان اليمن تعد من دول العالم التي تعاني من شحة في الموارد المائية نظراً لموقعها الجغرافي الخالي من المصادر المائية الكبيرة كالانهار والبحيرات وتعتمد في تغذية مخزونها المائي على مياه الأمطار الموسمية حيث يقدر العجز المائي السنوي في اليمن حوالي ترليون متر مكعب.

دعوة للحفاظ على الثروة المائية

إن ما نشاهده من استنزاف للمياه في وقتنا الراهن يعتبر بحق جحود بالنعمة ونحن محاسبون عليها .. ونختم مقالنا هذا بأعظم توجيه وأخصره .. ألا وهو قول الحبيب المصطفى صلى الله علية وسلم : "لا تسرف في الماء ولو كنت على نهر جار ".


    Bookmark and Share

هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟


النتيجة