في عيد الأم : الحرمان من عاطفة الأمومة ... لحظات قاتلة !!
   
المصدر: موقع محافظة حضرموت/سبأنت - 21/3/2007
155555555.jpg

"الأم" كلمة تحمل كتلة لا حدود لها من معاني الحب والحنان والعطف، كلمة لا تعرف حدود الحرمان، لا نمل جميعا من تكرارها، بل تزداد كل يوم ارتقاء وسمو ورفعة وتظل سرا غامضا يكتنز دفء الحياة بأكملها.

استطلاع : سوسن الجوفي

"سبأ نت" تتلمس في يوم الاحتفال بعيد الأم مشاعر عدد من الزوجات حرمن من الإحساس بهذه العاطفة التي يتجدد لها الحنين في كل لحظة ويتضاعف في هذا اليوم الذي تنتظر فيها الأم لمناداتها بهذا الكلمة او ابتسامة او تهنئة كما يفعل الآخرون.

* قسوة القدر :
الوقفة الأولى كانت مع " صفاء" التي مر على زواجها ثمانية عشر عاما وشاءت لها الأقدار ان تظل زوجة فقط وتنتظر لمفاجأت القدر بأن تصبح أم تسهر وتتعب وتربي وتخاف وتقلق كما يحدث لمن حولها.
تقول صفاء انها مؤمنة بقدرها لكنها حتى اللحظة مازالت محتفظة بأسماء مواليدها وبعددا من الملابس الطفولية التي منت النفس بالحصول عليهم في لحظة خاطفة قد تذهب بها الى الطبيبة لتبشرها بقدوم طفل او طفلة، وتشعر صفاء بحلاوة عيد الأم عندما تغمض عيناها وتتخيل ان طفلتها البكر قد سارعت لإهداءها ما يعبر عن حبها وتقديرها لوالدتها فيما يسعى الطفل الثاني بتقبيلها وفتح غلاف الهدية التي يتمنى ان تنال إعجابها، وبعد ان تفتح عيناها تجد صفاء انه واقع مؤلم لا مفر منه ولكلا نصيبه في الحياة وهي تهدي في ختام حديثها تحية إجلال لكل أم.
يختلف وضع " أمل" قليلا عن " صفاء" وذلك ان أمل كانت قد تهيأت بأن تكون أماٌ ولكن خطأ طبي من إحد الدكاتره ضيع الامل الذي كانت تحمله امل حيث اعطاها دواء على اثره توفي الجنين بداخلها وبغرض التخلص من بقايا ذلك الجنين عجز وضعها الصحي عن الحمل مرة أخرى وحتى اللحظة ومنذ عشرة اعوام وامل تنتظر الامل المقتول بداخلها، تتأسف للحظات التي ذهبت فيها الى الطبيب الذي كان سبب في حرمانها من ان تكون ام كما تقول وتشعر بمرارة هذا الوضع بشكل دائم ومستمر وفي كل عيد ام تقول امل كنت سأصبح ام لولا.... اما بالنسبة لـ " بدور" فقد طافت كثير من بلدان العالم بهدف العلاج لتظفر بطفل تحلم ان يكبر ويتعلم ويكون العصا الذي تتوكأ عليها من تقلبات الدهر ونوائبه لكن محاولاتها فشلت وحرمانها من دور الام بات أمرا واقع خاصة وانها قد تقدمت في السن كثيرا لكن ليس معنى ذلك ان الحياة اصبحت معتمة فهي تعيش بين الأطفال يوميا لأنها تعمل في إحدى رياض الاطفال التي تستمتع بمناداتها بكلمة (ماما) من كثير من الاطفال الذين تعودت على التواجد معهم، قد لا تحمل الكلمة من هؤلاء الاطفال مدلولها الحقيقي لكنها تخفف ضغط الفراغ الذي تعيشه "بدور" في كل الأحوال .

* الأمومة مرفأ الأمان :
تظل الام المرفأ الذي يشتاقه جميع من تستهويه نفسه للبحر والسفر، وتظل هي مجموعة من مشاعر الخوف والقلق والتوتر الدائم على كل من حولها تخفي أمورا كثيرة تقلقها، وتؤثر غيرها على كل ما تحتاجه وتتمناه كي تجد سعادة اطفالها واسرتها واقع تعيشه لا تبحث عنه.
تشير " سلام" إلى أن موضوع الحمل يقلقها كثيرا فهي متزوجة منذ ست سنوات لكن أملها كبير في ان تظفر بعدد من الأطفال وليس بطفل واحد كما تقول وتتمنى السعادة لكل أم والطاعة والاحترام والحب من كل الابناء حتى تكون الكفة راجحة لأن هناك من الأمهات من تتمنى أنها لم تنجب لما ترى من الظلم والقهر من أبناءها وهذا ما يخالف لقول الله وقول الرسول فقد قال تعالى ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) [ الإسراء / 23 ] وفي حديث (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال ابوك . وفي روايات اخرى قال ابن بطال : مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، قال : وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها ثم تشارك الأب في التربية ، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين ، فسوَّى بينهما في الوصاية ، وخص الأم بالأمور الثلاثة ، وقال القرطبي : المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البر ، وتقدَّم في ذلك على حق الأب عند المزاحمة ، وقال عياض : وذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب، وقيل : يكون برهما سواء.
لم تكن "سمر" اقل حظا من مثيلاتها ونصيبها كان ضئيلا جدا في ان تكون صاحبة المشاعر الرقيقة والمرهفة تجاه الطفل الذي كثيرا ما انتظرته لذلك طلبت الطلاق من زوجها بعد شراكة اثنى عشر سنة كان الامل فيها يتناقص يوما بعد يوم معلنة له انها لا تستطيع العيش في الحياة دون ان تكون أم ولسوء طالعها تزوجت سمر من رجل أخر لكن قدرها الحرمان من الاحساس بهذه العاطفة التي تخلت عن أمور كثيرة لأجلها ؟؟

* الخلفية التاريخية لعيد الام :
يظل عيد الأم مناسبة يقلل من شأنها الكثير بحجة أن الأم تكرم في كل وقت وليس في يوم واحد في السنة، وهناك من يرى انه يوم رمزي تعطى فيه الأم هدية رمزية ليس معناها إنها لا تذكر إلا في هذا اليوم، ولكنه تكريم واحتفاء بها خاصة وان هناك كثير من الالتزامات تسقط في زحمة ومعمعة الحياة.
ويزعم بعض المؤرخين أن عيد الأم كان قد بدأ عند الإغريق في احتفالات عيد الربيع، وكانت هذه الاحتفالات مهداة إلى الإله الأم "ريا" زوجة "كرونس" الإله الأب، وفي روما القديمة كان هناك احتفال مشابه لهذه الاحتفالات كان لعبادة أو تبجيل "سيبل" -أم أخرى للآلهة.
وقد بدأت الأخيرة حوالي 250 سنة قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام؛ وهذه الاحتفالات الدينية عند الرومان كانت تسمى "هيلاريا" وتستمر لثلاثة أيام من 15 إلى 18 مارس.
* وقفة أخيرة !
يظل الكلام ناقص مهما اكتمل عن هذه الأم وعن هذه الكلمة التي لا تفارق شفاه الجميع وحروف تلازمنا قد لا نجيد لأجلها فن التعبير لأنه ينتهي عندما نبدأ بوصفها لكننا نجيد لغة الانحناء لتقبيل التي كانت بالنسبة لكل الأبناء "الأرض المعطاء" .


    Bookmark and Share

هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟


النتيجة