المزارع عوض عمر باداس في حوار مع موقع حضرموت .. يروي القصة المتكاملة لظهور أول شجرة سيسبان في المحافظة ويوجه نداء لإنقاذ حجر من هذه الشجرة
   
موقع محافظة حضرموت/أحمد سعيد هبير - 1/14/2007
1333333333333333333333.jpg

يعاني المزارعون في مناطق ساحل حضرموت

 بوجه خاص من زحف شجرة شائكة تسمى السيسبان ( المسكيت ) ، هذه الشجرة تنتشر كانتشار النار في الهشيم .. ولا تحتاج إلي استزراع ولا رعاية فهي شديدة المقاومة لأحوال الجو والعطش وتشبه الجمل في صبرها بل وتقاوم الموت إذا تعرضت لقطع أو إتلاف من قبل إنسان أو حيوان ويتحدث المزارعون انه إذا أكلت الماشية بذور ثمرها لا تستطيع أمعاؤها هضم تلك البذور وانه بمجرد ما تضع بعرها المحتوي على تلك البذور فإنها تعود للإنبات من جديد . ومن طرائف ما يروى عن هذه الشجرة انه لا يستطيع أن يبيدها إلا زيت الطبخ المصنوع محليا. .

وقد كثر اللغط عن موطن هذه الشجرة ومصدر مجيئها وكثيرا ما يتردد على ألسنة مواطني الساحل أن الاستعمار البريطاني هو الذي استزرع هذه الشجرة في تراب حضرموت فهل يا ترى هذا الزعم صحيح ؟ وكما يقال فانه لا دخان بلا نار وقد كنت من الذين يشككون في هذا الطرح حتى سنحت لي الفرصة للقاء احد المزارعين من منطقة ميفع بوادي حجر ويدعى عوض عمر باداس.

 الشيخ عوض هل تعرض شيئا عن شجرة السيسبان ؟

-         إن لهذه الشجرة قصة عشت وقائعها بنفسي ولم يخبرني عنها أحد .. 

 ترى ما هي هذه القصة ؟

-     في عهد السلطان علوي بن صالح بن طالب الواحدي في منطقة بئر علي وفي ظل الحماية البريطانية التي وقعت بين عامي 63و64م تقريبا وصل الى بئر علي خبير بريطاني زراعي يدعي (وول كوكس ) وبصحبة آخر لا اذكر اسمه وطلب من السلطان ان يسلمه أرضا زراعية بيضاء بغية استصلاحها والقيام بتجارب زراعية فيها حيث كان عند قدومه يحمل بذورا ومشاتل وقد قامالسلطان الواحدي بتسليمه الأرض وبدوره قام الخبير بعملية الاستزراع في الأرض ونمت عدةأشجار ونباتات . 

هل تذكرها ما هي تلك الأشجار التي استزرعها ؟

-         نعم أشجار الأرز والزنجبيل والليم الحامض والبرتقال وأشجار أخرى . 

 وشجرة السيسبان ألا توجد بين تلك الأشجار ؟

-         لم تكن موجودة ولكن قصتها ستأتي فلا تستعجل .. 

 أكمل ...  

-     في هذه الفترة فاض الوادي بسيل كبير دمر السواقي وجرف الكثير من الأراضي الزراعية وكادت النخيل والمزارع بما فيها مزرعة الخبير البريطاني أن تموت من شدة الظمأ بسبب طول المدة التي بقيت فيها السواقي معطلة وبعد جهد جهيد ومبادرات من قبل المزارعين أنفسهم تم إصلاح السواقي وفور إصلاحها طلب الخبير البريطاني ( وول كوكس ) من السلطان علوي الواحدي أن تكون مزرعته أول مزرعة تروي بالماء فقوبل طلبه بالرفض التام من قبل السلطان ورد عليه أن مزارع الفلاحين هي أولى بالري من مزرعتك وقد شارفت أشجارهم على الموت فاستشاط الخبير غضبا وأصدر أوامره للعمال الذين يعملون في خدمته بعقر جميع الأشجار المزروعة بمزرعته وغادر المنطقة وغاب فترة ثم عاد إلى السلطان وطلب مزرعة أخرى جديدة لنفس الغرض آنف الذكر ولبى السلطان مطلبه واستزرع الخبير أشجاره وقد لفت نظر السلطان أن ثمة شجرة غريبة بين الأشجار ليس لها مثيل في أرض حضرموت فسأل عن اسمها بعد أن رابه شانها فأجابه الخبير أنها شجرة تسمى السيسبان .

هكذا نطقها الخبير باللغة العربية !!

-    نعم هكذا نطقها وقد كان يجيد اللغة العربية الفصحى ثم تساءل السلطان عن فائدتها فأجابه أن الشجرة عندما تكبر يتكون منها أخشاب كبيرة وقوية تصلح في صناعة أثاث البيوت وسقوفها ثم اختفى هذا الخبير وماتت جميع أشجار مزرعته وبقيت هذه الشجرة تدمر أراضينا وخشبها أسوأ أنواع الحطب لأنه إذا ترك مدة يتحول باطنه إلى بودرة صفراء وشوكه سام إذا أصابقدم الإنسان فأنه لا يبرأ بسهولة وتبقى أثار سمه فترة طويلة . 

هل تذكر كم كان عدد أشجار هذه الشجرة في مزرعة الخبير ؟

-    مابين سبع إلى تسع ثم انتشرت عن طريق المواشي والسبب في انتشارها هو أن بذور ثمرهالا تهضمها أمعاء الحيوانات وعندما تضع بعرها تنمو من جديد .

إذن ترى أنت أن الخبير عندما استزرع هذه الشجرة كان يريد الانتقام من السلطان ورعيته .

-       نعم أرى هذا أو ربما تكون النية مبيتة وبقية الأشجار ما هي إلا غطاء لفعلته . 

     فيم تتمثل مضار هذه الشجرة ؟

- أولا .. أنها انتشرت في جميع الأراضي الصالحة للزراعة فأتت على معظم الأرض وعجز الفلاحون عن محاربتها بسبب التكلفة الباهظة التي يحتاجها الفلاح عند اجتثاثها فعروقها تكون غائرة في الأرض ولا تستطيع اجتثاثها إلا الجرافات .

ثانيا .. انها قضيت على جميع الأشجار التي تعد مراعي صالحة للمواشي وكذلك مراعي النحل الاساسية كالعلب ( السدر ) والغاف والحسار والغلب والحبض والاواك والعصل وغيرها .

ثالثا .. هي شجرة مؤذية ذات شوك سام يترك أثره حتى بعد إزالته من الجسم . 

 هل لك كلمة توجهها إلى السلطة المحلية ومكتب وزارة الزراعة ؟

أولا .. أتقدم بالشكر الجزيل لمحافظنا الفذ القدير عبد القادر علي هلال على حرصه الدائم على تنفيد المشاريع التنموية في مختلف المجالات في المحافظة وفي مقدمتها مديرية حجر الزراعية ثم ادعوه إلى المضي قدما لتحقيق المزيد من الانجازات وألا يلتفت إلى تثبيط المثبطين وأوجه ندائي إلى مشروع حجر الزراعي على أن يضعوا خطة متكاملة لمحاربة هذه الشجرة حتى يتم اجتثاثها والقضاء عليها وجزاكم الله خيرا


    Bookmark and Share

هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟


النتيجة