وتعويضنا ماديا ومعنويا ".
من إدارة المرور إلى سرايا النيابة بمدينة المكلا انتقل ملف حادثة وفاة المواطن / فؤاد محمد بامكرمان - مدير الكادر بكلية التربية بجامعة حضرموت بالمكلا.. والذي ذهب ضحية سقوط عمود إنارة على سيارته مصيبا إياه بضربة قاضية في الرأس أودت بحياته على الفور، وأصابت شخصاً آخر كان على مقربة من دراجة نارية في انتظار أحد زملائه إصابة بليغة ..
تفاصيل الحادث
نتيجة لتضارب الأنباء حول تفاصيل الحادث الأليم الذي وقع عصر يوم الجمعة 24/ 11/2006م في المنطقة الفاصلة ما بين سوق الأسماك وجسر المشاة والمركبات بالشرج .. فإننا لم نجد أمامنا من خيار سوى التوجه لجهات الاختصاص .. علنا نقف على تبعات الحادث وحيثياته .. فكانت وجهتنا الأولى.. إدارة المرور بالمكلا ، لنفاجئ هناك وانه وبعد مضي حوالي الأسبوع على الحادث الذي تضاربت حوله الشائعات والأقاويل لدرجة يصعب على المرء استيعابها أحيانا وتصديقها أحيانا أخرى.. لم يتم التوصل لصيغة تقرير يصف الواقعة ليتم رفعها لنيابة المخالفات بالمكلا لتتولى زمام التحقيق في القضية .. ولحسن حظنا أننا ابلغنا قبل أن نهم بمغادرة إدارة المرور بوجود شاهدي إثبات حول القضية .. وصلا لإدارة المرور بمعية أحمد باعساس والد الشاب عبد السلام الذي أصيب في الحادث إصابة بليغة - كسر في إحدى قدميه ورضوض في الظهر وأنحاء متفرقة من الجسد - رقد على أثرها في المستشفى وما يزال حتى اليوم .. وقد قوبلت رغبتنا بالتواجد أثناء سير عملية التحقيق وإعداد التقرير التفصيلي عن الحادث بالقبول والإيجاب .. حيث أفاد الأخوان / محمود عبد الله باهيج ، و/ أكرم علي باعساس - وكلاهما لم يتجاوزا بعد العشرين ربيعا، انه في عصر يوم الجمعة 24 / 11 كانا على أرضية ملعب مجاور لموقع الحادث لمتابعة مباراة في كرة القدم بين فريقين من الفرق الشعبية , وفي هذه الأثناء كان سلك كهربائي ملقى على أرضية الملعب ومعقود في عمود إنارة وموصول إلى مبنى تجاري في طور الإنشاء مكون من طابقين بجوار سوق بيع الأسماك وسوق الحراج بالشرج .. ترك بهذا الوضعية على ما يبدو بعد أن فشل عمال مؤسسة الكهرباء في إيصال التيار الكهربائي لإحدى العمارات المقابلة للملعب .. مؤكدين أنهما رأيا سيارة نوع (شيول ) صفراء تابعة للمؤسسة كانت تعمل في الموقع ذاته وقت الظهيرة .. وبينما كانت الأمور تسير سيرا طبيعيا لاحظوا سيارة نوع تكسي كرسيدا غادرت سوق الحراج وكانت في انتظار فرصة اجتياز الشارع الفرعي للشارع الرئيسي باتجاه الجسر لنفاجأ بسيارة ( قلاب ) هونداي بيضاء اللون تتجاوز السيارة الكرسيدا مسرعة لتجر السلك الكهربائي بقوة وتتسبب في سقوط عمود الكهرباء على سقف السيارة .. وكانت النتيجة المأساوية حادث نجم عنه وفاة شخص وإصابة آخر, وفرار الجاني هاربا بفعلته ..
في نيابة المخالفات
إدارة المرور أخذت بدعوى الشهود نظرا لتطابق أقوال كل منهما, فحولت ملف القضية لنيابة المخالفات بالمكلا .. ولم يمض أسبوع حتى قمنا بزيارة لسرايا النيابة ولكننا فوجئنا هناك بالتكتم والسرية وبعدم تزويدنا بالمعلومات المطلوبة وكأن القضية قضية سياسية أو قضية أمن دولة .. لكننا علمنا عبر مصادرنا الخاصة فيما بعد أنه تم إصدار مذكرة استدعاء رسمي لمؤسسة الكهرباء ومالك المشروع التجاري الذي تدلى السلك الكهربائي من موقعه .. وحتى اللحظة لم تتضح الرؤيا بعد.. ولم يتم الكشف عن أسباب تأخر المطلوبين للتحقيق في المثول أمام النيابة لفك طلاسم الحادث ومعرفة مرتكبيه ..
يكفي فقط أن نشير إلى أن العم / أحمد باعساس - والد المصاب قد أكد شفهيا.." أنه سيرفع القضية للمحكمة ومنظمات حقوق الإنسان في حالة إذا ما عجزت النيابة عن حلها تمهيدا لمعاقبة المستهترين بأرواح الأبرياء، وتعويض الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بولده ".
في حين أكدت أسرة المتوفى بامكرمان - أب لأربعة أطفال وفتاة في الثامنة عشرة - أنها تريد الكشف عن المتسببين في الحادث حتى لا تتكرر المأساة وتترمل نساء وتتيتم أسر.
من وجهة نظري الخاصة أعتقد أن هناك جهات رسمية أخرى يفترض أن تستدعيها النيابة ليفتح معها ملف التحقيق في الحادث .. جهات ليس من واجبي الإشارة إليها علنا فتلك مهمة ذوي الاختصاص في النيابة وسلك القضاء !.
وإلى أن تستفيق الضمائر من غفوتها, وننفض عن أجسادنا داء الإهمال وغبار التسيب واللامبالاة .. سنظل نمضي إلى حين بجوار عمود أو سارية بخطى يعتريها هاجس الرهبة والخوف ، حتى إشعار آخر.