حفريات البعثة في مكينون كشفت عن آثار تعود إلى النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد
   
سيئون/موقع المحافظة - 12/19/2006
88888888888888888888888888888.jpg

تتواصل التنقيبات الأثرية منذ العام 2002م في الموقع الأثري الذي يعرف باسم مكينون

 الواقع شرقي مدينة سيئونبمحافظة حضرموت على بعد نحو 85 كيلو متر حيث تعمل هناك البعثة الأثرية اليمنيةالفرنسية وتتأكد في كل موسم الأهمية التاريخية لهذا الموقع الأثري التي نتعرف عليهامن خلال أحاديث أجريناها مع رئيسة وأعضاء البعثة ، حيث تفضل مشكورا بترجمة أحاديثأعضاء البعثة من الجانب الفرنسي الأخ / عبد الرحمن حسن بن عبيد الله السقاف - المدير العام لفرع الهيئة العامة للآثار والمتاحف بوادي حضرموت والذي خرجنا برفقتهأثناء تفقده لأعمال البعثة في هذا الموقع ، كما ساهم في الترجمة الأخ / سعيد عبيدبايعشوت - أحد أعضاء البعثة من الجانب اليمني .
في البداية سألنا رئيسة البعثة / آن بنوي - العاملة في المعهد الفرنسي للدراسات العلمية عن آخر ما عثرت عليه البعثةفي هذا الموقع فقالت : "

اكتشافات
من أهم القطع المكتشفة نقش وجد فيأساسات الجدار الأساسي أو الجدار السميك الذي كان يحيط بالمدينة والذي يدافع عنهاأو يحمي المدينة وهو في شكل نصب الأقرب انه نصب حدودي يبين حدود أو جزء من معالمموقع ويحمل بعض الأحرف ربما هو الاسم الأول لهذه المدينة التي تعرف اليوم باسممكينون - ربما تحمل اسم مطر بهذه الكلمة - ولازالت هذه الفرضية تحتاج إلى تحري كثيربمزيد من الاكتشافات القادمة، في هذه السنة كان التنقيب في أربعة مواقع في نفسالمدينة ، وكان أهمها الموقع المتصل بالجدار الأساسي أو الجدار الحامي للمدينة وهوعبارة عن مدخل تم الكشف عن ملامحه في السنة الماضية وفيهذه السنة تم اكتشاف هذا المدخل الذيكان يستخدم قبل تجديد سور المدينة كمدخل رئيسي يؤدي إلى المعبدين الرئيسيينالموجودين داخل المدينة وأيضا وجد مبنى متميزا بتخطيط معماري غير عادي ، ويبدو أنهذا المبنى كان لشخص ذي أهمية خاصة ربما يكون لأحد الأغنياء من سكان هذه المدينة أواحد الشخصيات المهمة في هذه المدينة ، والغريب في الأمر أن هذا المبنى كان قائما ،على منتصف هذا المبنى أسس الجدار الدفاعي للمدينة فهذه تعود لفترات متباعده جدا بينتأسيس المبنى القديم الذي يتزامن مع المبنى الذي قام عليه جدار المدينة كأن يعودإلى النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد وهي فترة تتزامن مع فترة نشوء مدينةريبون ، والغريب في الأمر أيضا أن المباني متشابة وجدت في مستويات أخرى . - طبعا لاشك أن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة واستخلاص النتائج ولازلنا الآن في بداية موسمالعمل لهذه السنة سيكتمل إن شاء الله التوصل إلى وضوح أكثر في حقيقة هذه المباني منخلال الموسم هذا والمواسم القادمة . وقد تم عمل مجسات وأخذ عينات كربونية ( لفحصالكربون 14 الذي يمكن من التعرف على العمر الزمني ) ، كما تم كشف بعض القطع النادرةفي هذا الموقع ، وفي جانب آخر من هذا الموقع تم التنقيب وتم الكشف عن بعض الأوانيالفخارية والحجرية .

سكان ومنشئات
وعندما سألناها أن هذه المكتشفاتلابد أن توصل إلى حقائق معينة أجابت رئيسة البعثة : " توصلنا إلى المراحل الأولىلتطور هذه المدينة ونشأتها ، وقد تزامن نشوء هذه المدينة مع نشوء الري والسيطرة علىالمياه في الوادي الرئيسي والوديان الرافدة ، وكذلك تم التعرف على التجمع السكانيوزيادة عددهم الذي ترافق مع وجود المزيد من المنشئات والمزيد من التوسع في هذهالمدينة منذ الأمد البعيد منذ نشأة المدينة ، كذلك الآن يتم التعرف أيضا علىالتوزيع الداخلي للري في داخل المدينة والحقول المتصلة بها .

بدايات العمل :
وكنا قد سألنا رئيسة الجانب الفرنسي من البعثة العاملة في موقع مكينون الأثريبوادي حضرموت عن بدايات العمل منذ توليها رئاسة البعثة أجابت : " عملت منذ الأربعالسنوات الماضية بشكل متوالي في منطقة مكينون بالجمهورية اليمنية بصحبة الأستاذ / ميشيل ميتون - رئيس البعثة السابق ، وما بدأنا به في هذا الموقع قمنا بالتنظيفالعام لأبرز معالم الموقع حتى اتضحت ملامحه ومعالمه ، وكذلك تم القيام بالمسح العامفي محيط هذه المنطقة والتي على ضوءها تمكنا من عمل خارطة للموقع إضافة إلى المحيطالمجاور للموقع ، إضافة إلى ذلك تم عمل مجسات في طبقات الموقع للتعرف على مراحلتكون هذه المدينة وأعني بذلك المراحل الحضارية التي مرت بهذه المدينة وهذه المجساتعرّفت بتكون المدينة الذي يبدأ من نشأتها من خلال الطبقات الأرضية ونظم الري فيها .
ومن خلال حديثنا مع مدير عام فرع الهيئة العامة للآثار والمتاحف بوادي حضرموتالأستاذ /عبد الرحمن حسن بن عبيد الله السقاف أخبرنا إلى أن رئيسة البعثة قد عملتسابقا في دولة الإمارات العربية المتحدة فتبادر إلى ذهننا أن نسأل عن أوجه التشابهوالاختلاف بين أثار المنطقتين وعن ذلك قالت رئيسة البعثة : " *

تشابهواختلاف :
إذا حاولنا أن نقارن بين أوجه التشابه و الاختلاف في المعالم الأثريةفي اليمن والإمارات فهناك مظاهر اختلاف .. كون أن الفترة الزمنية التي تعود إلىالعصر الحديدي وتقدر بألف سنه قبل الميلاد هذه الفترة بطبيعة الحال منطقة حضرموتتتميز بأسلوب ري يختلف عن منطقة الخليج العربي ، فهناك يعتمد الري على نظام " الافلاج " وهي عيون الماء التي تنشأ لها القنوات حتى تروي المزارع ، وفي اليمنوخاصة في وادي حضرموت هنا نظام الري يعتمد على الوديان فهناك مظاهر من التشابهومظاهر من الاختلاف ، ونحن نواصل البحث عن الميزات الخاصة لهذه الحضارات ونبحث عنمظاهر الاختلافات وحقيقة فأن خصائص هذه الحضارات تتشابه في اغلب مظاهرها مع وجودالفوارق الكبيرة ، ففي اليمن ظهرت مدن كبيرة أما في منطقة الخليج لم تظهر مدن بهذاالحجم وكذلك في اليمن ظهرت الكتابات بالخط المسند وهناك لم تظهر كتابات إلا كتاباتسومرية جاءت من الحضارة السومرية . وبالنسبة لليمن اعتمدت في تجارة القوافل علىإنتاج البخور ، أما حركة التجارة بالنسبة للخليج اعتمدت على المواني وإنتاج النحاسو اللؤلؤ . أيضا هناك اختلافات بالنسبة للفخار وشكل الفخار والمواد المستخدمة لهذافإننا ندرس هذا الاختلاف وكذا عناصر التشابه على سبيل المقارنة .

إشكالات
ثم حاولنا أن نستوضح من خلال حديثنا مع رئيسة بعثة التنقيب الأثرية اليمنيةالفرنسية عن الإشكالات التي تواجهها بين هذه المكتشفات الأثرية وعن ذلك قالت : " الإشكالات التي نبحث فيها هي اختلاف الطبقات والتباين في هذا الاختلاف ، الكشف بينالطبقات القديمة والطبقات الأحدث ، الطبقات الأقدم لأنه يوجد تغير كبير بين هذهالطبقات التي تعرّف عن البدايات الأولى لمن سكن هذه المنطقة وكذلك أيضا عن اعتمادالناس عن الري ونفترض أن الري ( الفرضية الأولى) أنه في البداية كان يعتمد على الريمن وادي حضرموت الرئيسي حتى انه من خلال دراسة طبقات الكربون تبين أن الطبقات التيعمرها ألف و مائه قبل الميلاد وفترات أخرى بعدها بزمن قصير حصل تحول في شكل قنواتالري لان الناس اعتمدوا على ري الوديان الفرعية ويبدوا انه في تلك الفترة حصل تغيرفي طبيعة المنطقة في مجرى الوادي ، فبعد أن كانت قنوات الري تتصل ببيوت المدينةومحيطها وتروي الحقول صار مجرى الوادي يتجه باتجاه آخر وأعمق ، وصار الري يعتمد علىالوديان الفرعية وطبعا بمنظومة ري أخرى تعتمد على الوديان الفرعية ، ومنذ ألف ومائةقبل الميلاد لم يعد الاعتماد على الري من الوادي الرئيسي وادي حضرموت الرئيسي هذهمن الإشكالات التي هي موضوع دراسة .

كما أحببنا أن نتعرف على رأيها في عملالكوادر اليمنية العاملة معها ضمن هذه البعثة : فقالت : أعضاء البعثة من اليمنيينهم فعالون وممتازون جدا ، بالإضافة إلى العمال اليمنيين المشاركين في أعمالالحفريات أدائهم ممتاز وعملية التعاون موجودة ومثمره .

تعاون
ولأن مثلهذه الأعمال مضنية وشاقه أولا لأنهاتتطلب مزيد من الصبر لطبيعة العمل وكذا كون موقع العمل مفتوح على الهواءولا توجد مظلات أو أي عوازل لحجب أشعة الشمس فهي تتطلب تعاونا من قبل الجهاتالحكومية كالسلطات المحلية التي تقع هذه المواقع الأثرية في محيطها الجغرافي فهلهناك تعاون من قبل هذه الجهات مع البعثة : قالت رئيسة البعثة: أنا سعيدة جدابالتعاون اليمني في هذا العمل ، والمجتمع في هذه المنطقة يعرفون جيدا البعثة وصارتعلاقة حميمة وأصبحوا ينتظرون ويرحبون بوصول البعثة للعمل في مكينون .

صعوبات
كما حاولنا أن نتعرف عن أي صعوبات تواجه البعثة فجاء رد رئيسةالبعثة : نطلب من الجانب الفرنسي مزيدا من الدعم المادي لهذا العمل .
وأخيراسألناها هل هي مرتاحة بالعمل في هذا الموقع فقالت :
• نعم ولولا ذلك لما جئت .

الموقع مهم
كما سنحت لنا الفرصة التي زرنا فيها مقر إقامة البعثة التيتستأجر أحد المساكن الخاصة وتقيم فيه طوال فترة موسم التنقيب لمدة أربعين يوما أننلتقي بعضو البعثة الأخ / أمين محمد حمود منصور : (الإدارة العامة للتنقيب عنالآثار بديوان الهيئة ) وسألناه أولا عن البعثات التي عمل معها فقال :
= اشتركنا في عدة بعثات منها الأمريكية والألمانية والفرنسية .

# في أي مواقع؟
=الفرنسية في مواقع سنية قريب الربع والألمانية سد مأرب الأميركية عرش بلقيسفي سد مأرب والآن مع الفرنسية في موقع مكينون .

# منذ أن بدأتم العمل فيهذا الموقع ما الذي شد انتباهك في منطقة مكينون مقارنة مع المواقع الأخرى ؟
= والله يعتبر الموقع هذا موقع فريد من نوعه في المنطقة ، ويعتبر لعصر ما قبل الإسلامويضم عدة أشياء منها معابد في الجزء الشمالي الشرقي منه وظهور كثير من الفخاريةالمتنوعة وأشياء وكل هذه تدلل على أهمية الموقع .

# كيف تنظرون إلى طبيعةالموقع وحراسته ؟
حراسة الموقع :
= مسألة حراسة الموقع شي مهم جدا وبالرغممن أن العمل متواصل فيه ولم تصل إلى المراحل النهائية والموقع يحتاج إلى جهد أكثرفهو موقع كبير .
ما هي النواقص التي يجب أن تتوفر للحفاظ على الموقع ؟
= الموقع بحكم كبره فهو يحتاج لعدة سنوات من العمل وكثير من الإمكانات .
# حسبرأيك هل تولي الهيئة العامة للآثار أهمية تجاه هذا الموقع ؟
لا شك أهمية كبيرةومن الجانبين وعلى قدر الإمكانيات التي تقدمها الحكومة الفرنسية وحكومة بلادنا .

الاهتمام بالكادر:
• متحدث آخر : الأخ/ عيضة حسن العامري : آثاري منفرع الهيئة العامة للآثار فرع المكلا :
# منذ متى بدأت العمل في هذا الموقع ؟
= بدأنا العمل مع البعثة من هذا الموسم .
# هل هناك بعثات أخرى سبق وأن عملتمعها في مجال التنقيب ؟
= نعم عملت مع الكثير من البعثات يمنية فرنسية أمريكيةوروسية وعملت مع هذه البعثة في هذا الموسم .

# ما الذي لفت انتباهك في هذاالموقع مقارنة بالمواقع الأخرى التي عملت بها ؟
= مكينون موقع مميز في حضرموتويمكن في اليمن بشكل عام جاءت المستوطنات كمستوطنة ريبون ومكينون ومشغه هذهمستوطنات كبيره وتاريخها يعود بداياتها إلى قرون مبكرة قبل الميلاد و نهايتها بعدالميلاد كالقرن الأول والثاني الميلادي.
ومستوطنة مكينون تتضمن الكثير منالعناصر ثقافية منها منظومات الري منها معابد ومساكن قد تكون بعض مباني حكومية أزقهداخلية إضافة إلى كثير من الآثار التي يمكن الحصول عليها كالفخار البرونزعملات أدوات تجميل كانوا يستخدمونها ..قضايا كثيرة اللوحة العامة باتصور ثقافة المجتمع بالكامل خلال فترة من التاريخمنذ النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد حتى القرن الأول الثاني الميلادي وهذهالفترة ستحكي تاريخ المستوطنة وهذه بلا شك ستعطي معلومات إضافية لعلم التاريخ وكلهاستعطي مقارنات من النواحي الحضارية .. فريبون ليست مكينون فهذه ثقافة وهذه ثقافةوعموما في كل حال ستسلط الضوء و ستعطي نبذ عن تاريخ حضرموت خاصة واليمن عموما .

# ما هو رأيك في اهتمامات الجهات المختصة بهذا الموقع؟
= الجهودالمبذولة كبيرة ومحل تقدير ولكننا نقول الموقع يحتاج إلى مزيد من الاهتماموالترتيبات لتوسيع العمل مستقبلا .

# كيف تشعر بإحساس المواطن والسكانالمحيطين بأعمال الاكتشافات الأثرية الجارية ؟
أنا في نظري يجب أن توجه تحيةللمواطنين في السوم الواحد يفاجئ بالوعي الكبير عند سكان هذه المنطقة بقيمة الآثاروالتراث وهم يحترمون من يأتيهم وفي الميدانناس عندهم أخلاقيات عمل عالية وناسأذكياء ويدركون العمل بسرعة وعندهم قدره عالية من الصبر و المثابرة أكثر مما كنانتصور .

# ماذا يستنقص هذا الموقع ؟
= أتمنى من كل قلبي توفير مزيد منالحراسة الدائمة لهذا الموقع وغيره من المواقع الأثرية فهذا الموقع حمايته قائمةعلى تطوع الأهالي أنفسهم وأعتقد لو كان الموقع في منطقة أخرى غير السوم بايدمروه ،وكل واحد بيقولك أنا غير مسئول عن الآثار فيه جهات مختصة طبعا ، لكن فيه بادره وحسننية عند الأهالي أنفسهم للتطوع لحراسة الموقع وأعتقد من وجهة نظري أن هذا غير كافي .. ضروري من توفير حراسه في ريبون مشغه سونه .
# هل لك من كلمة توجهها للجهاتالمختصة ؟
= الاهتمام بالكادر اليمني .

تصوير جوي
كما التقينا هناكبالمصور الفوتوغرافي الفرنسي الذي أهدانا صورتين جويتين للموقع من الصور التيالتقطتها للموقع ، وفي البداية طلبنا التعرف عليه حيث قام بالترجمة الفورية للحديثمعه الأخ / سعيد عبيد بايعشوت / عضو البعثة من الجانب اليمني فقال : " أنا توماسساقوري / مصور فوتغرافي .. = أعمل مصورا منذ ست سنوات وعمل في مصر وفرنسا والآن فيمكينون ، عملت بمدينة شبام حضرموت وبالنسبة لعملي في مكينون .أنا آخذ الصور كل يومللموقع الأثري ما بين لحظة وأخرى من بين الثلاثة المواقع لأخذ الصور من طائرة ورقيةترتفع بضعة مئات من الأمتار بكاميرا مبرمجة لالتقاط صور كل 15 ثانية للموقع أفقيةورأسية وعمودية .

# ما هي خصائص هذا الموقع مقارنة بمواقع أخرى عملت بها فيفترات سابقة ؟
= الصعوبة في منطقة مكينون واقعة بين جبلين لذا يعصب عليناأحيانا التقاط الصور بسبب توقف حركة الرياح لكنه رغم ذلك نتمكن من التصوير الجويللموقع بجهد كبير وانتهز فرصة هبوب الرياح في بعض ساعات النهار

المزارعومكينون :
حراسة هذا الموقع يقوم بها أحد سكان منطقة مكينون الذي يقع الموقعالأثري في منطقته الزراعية اسمه : سالم باضاوي .. سألناه هل كان هناك من أضرار لحقتبه من جراء أعمال التنقيب فرد قائلا : " كل الطرق التي تمر إلى موقع مكينون تمر بينالمزارع المحيطة بالموقع و الخطوط التي تمر إلى مكينون ألحقت أضرار كالغبار علىالزراعة المجاروة .
# في رأيك كيف يمكن يتم تجنب هذا الضرر ؟
= أقترح أن يمرخط واحد إلى الموقع تكون انطلاقته من جوار مسكني أولا لأنني أقوم بحراسة الموقع .

# كم تتحصل عليه مقابل أعمال الحراسة ؟
هذه المرة أعطونا خلال عشرةأشهر أربعة ألف ريال عن كل شهر والسنوات الماضية أعطونا من ثلاثة ألف ريال لكل شهرو أوعدونا عدة مرات بتوظيف وإلى حد الآن لم يحصل شي من هذا ولا فيه أي نتيجة ،الثلاثة ألف ريال مكافأة اعتمدتها البعثة الفرنسية واستلمها في مكتب هيئة الآثاربسيئون ونزودهم بأي معلومات حسب استمارة عن الموقع والعلامات المحيطة التي وضعوهابالوقع .

لمحة :
ولأن وقت زيارتنا لموقع البعثة لم يسعفنا للحديث معالأخ / عبد الرحمن حسن بن عبيد الله السقاف - المدير العام لفرع الهيئة العامةللآثار والمتاحف بوادي حضرموت إلاأننا رأينا من الضروري مساهمته في استطلاعنا هذا وقمنا بزيارة مكتبه الواقع بقصرسيئون التاريخي ورغم انشغالاته الكثيرة للبحث عن سبل الحفاظ على كنوزنا الأثرية حيثكان يتباحث حينها مع المهندس / عمر عبد العزيز - مدير مكتب التنمية الحضرية بمدينةشبام التابع للمشروع اليمني الألماني ( جي تي زد ) إلا أنه سرعان ما أعطى لنا منوقته الذي تعرفنا منه عن العديد من أوجه نشاطات التنقيب الأثرية في مناطق الواديفقال : أنا سعيد جدا بهذا اللقاء الذي يعطينا فرصة للتعريف بموقع مكينون وأعمالالحفريات الجارية فيه والذي يشق طريقه للتعريف به وإعلان حضوره كموقع أثري مهم فيوادي حضرموت ، موقع مكينون يقع في مديرية السوم غرب قرية السوم وهو موقع كبيروالتنقيبات في منطقة محدودة منه تقدر بنحو 30000 متر مربع ، الموقع بشكل عام بمايحتويه من مباني وأطلال يعرف الموقع باسم مكينون وهو اسم للأطلال والآثار التاريخيةالقديمة وقد بدأت الحفريات في هذا الموقع منذ عام 2002م من قبل البعثة اليمنيةالفرنسية للآثار وتواصلت أعمالها إلى هذه السنة ولازالت أعمال هذا الموسم جارية فيالموقع ، بدأت اكتشافات الموقع بالحفريات في السنين الأولى من هذا الموقع وتمالتعرف على ملامح هذه المدينة .. من أسوار وقنوات الري المحيطة بها ونشأتهاوالمعابد والمباني المهمة في هذه المدينة ، بعد هذه السنوات وهي ثلاث سنوات منالعمل بدأ في هذا العام إجراء الحفريات بشكل متعمق في بعض المباني المميزة وتمالتعرف على تفاصيل المباني وتم الكشف على محتويات هذه المباني ففي هذه السنة تمالكشف عن نماذج من القطع الأثرية النادرة من الخرز ومن بيض النعام وتمثال حجري صغيروبعض الحلي البسيطة من الأحجار الكريمة وأهم من ذلك هو التعرف على تفاصيل المبانيوتحديدا تفاصيل مبنى سور المدينة والمداخل الصاعدة إلى هذا السور المؤدية إلى بوابةالمدينة ، يدل حجم التحصينات وسماكة هذا السور انه يقوم بمهمة دفاعية بالغة القوهفي مواجهة عدو يستلزم ذلك فأساسات جدران المدينة في عرض مترين وبوابات محصنه ومداخلمتعرجة إلى هذه المدينة كل هذا يتم كشفه تدريجيا بأسلوب الحفريات الأثرية التي تنفذبطريقة دقيقه جدا فكما تستخدم المعول أحيانا تستخدم عند الضرورة فرشه الصغيرة فكلهذه الأساليب لا تستعجل كشف كل معالم المدينة ولكن تتدبر وتتأمل كل ما تحتويه هذهالمدينة تأمل كل ما يكتشف فيها حتى يعرفنا عن تاريخ هذه المدينة والحضارة التيعاشتها .
وواصل مدير عام فرع الهيئة العامة للآثار والمتاحف بوادي حضرموت فيسياق حديثة بإعطاء مزيد من السرد التاريخي لمدينة مكينون الأثرية قائلا :" تنسبأقدم مراحل نشأت هذه المدينة إلى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد (أي منذ 15 قرناقبل الميلاد ). ولا شك أن الدارسات المقارنة بما تم من حفريات سابقة في مواقع أخرىوخاصة في مدينة ريبون تم الكشف عنها من قبل البعثة اليمنية السوفيتية في منطقة دوعنذلك يحقق فهما أدقا لمعالم التاريخ .. ساعد في فهم الارتباط الحضاري بين المدناليمنية القديمة في الفترة المعاصرة لمدينة مكينون وغيرها من المواقع الأثرية ، ومنخلال دراسة القطع المكتشفة وخاصة تلك الموجودة بمتحف سيئون فمثلا بعض الكسرالفخارية الموجودة بالمتحف التي عثر عليها في ريبون وجد ما يشابهها في مكينون مماعرّف بالارتباط بين المدينتين ولو لفترة محدودة من الزمن لازالت الدراسات جاريه فيكشف هذه العلاقة ثم كشف خصوصيات هذه المدينة .
وأردف الأخ / عبد الرحمن بن حسنبن عبيداللاه السقاف / حديثه عن أهمية هذا الموقع الأثري حيث قال : " نستطيع القولأن مدينة مكينون كانت من أهم المدن في وادي حضرموت ، والمنطقة الشرقية من واديحضرموت كانت منطقه تعج بالسكان وكانت ذات كثافة سكانية عالية وان قنوات الري كانتتغطي اغلب المساحة المحيطة بمكينون وهناك مواقع أثرية معروفه في هذا المحيط فيمنطقه اسمها وادي سبيه توجد آثار مهمة وقريبه من مكينون إلى الغرب منها يوجد موقعاثري مهم اسمه حصن العر وهو من الآثار الرائعة في وادي حضرموت وكذلك منطقة تسمىثوبه وكثير من المواقع الأثرية الأخرى في هذا المحيط ، لاشك أن التعرف على تاريخهذه المنطقة أيضا يعرفنا على مستقبل هذه المنطقة فهي تُغذى بمياه السيول تصب فيهاعدد من الوديان الفرعية في منطقة خصبة زراعيا ، هذا هو المقوّم الأول لاقتصاد تلكالمنطقة في ذلك العصر من عصر الحضارة القديمة ، كما ارتبطت مدينة مكينون بمدن أخرىوبالحضارات الأخرى المعاصرة لها هذا ما يوجد من خلال تشابه القطع الأثرية بالحضاراتالأخرى في الجزيرة العربية سواء في شرق الجزيرة العربية ومنطقة الخليج العربي أوبقية مناطق حضرموت والمناطق اليمنية عموما ، والتي كانت تشكل في مجملها حضارةمتكاملة تسمى حضارة اليمن الجنوبية أو حضارة اليمن السعيدة .
وتابع حديثة يقول :" مدينة مكينون كما شاهدتموها مجموعة مواقع وأكمات عالية من الأطلال تقع ضمن منطقةواسعة ومعمورة حيث تحيط بها المزارع والقرى الصغيرة المنتشرة - وقاطعته معتذرا لذلكحيث سألته من أن الوضعية الحالية لموقع مكينون تحتم عليكم بفرع الهيئة التباحث معالسلطة المحلية في هذا النطاق الجغرافي لتحديد أحرام كافية للموقع فهل أقدمتم علىشي من ذلك ؟ - وحول ذلك أجاب الأخ عبد الرحمن السقاف / بالقول : "
نحن نحرصوبمساعدة السلطة المحلية على إبقاء وجود الأحرام الكافية لحماية الموقع كما ينصالقانون وهنا اسمح لي أن انتهز هذه الفرصة معكم ومع القراء أن أحيي الأستاذ سعدالتميمي مدير عام مديرية السوم رئيس المجلس المحلي بالمديرية الذي يتمتع بقدرةإدارية وثقافة عالية ولاهتمامه ودوره في إنجاح مواسم عمل الحفريات المتعاقبة وكذاحماية الموقع ومساعدته وجهازه الإداري بالمديرية في إيجاد نظام للعمال الذين ينفذونالحفريات وهم بدورهم يقومون بعملهم بإتقان بما أتاح فرص عمل للمواطنين متناوبةللعمال العاديين واستمرارية عمل العمال الفنيين الذين تكونت لديهم خبرة فنية فيالحفريات الأثرية خلال مواسم العمل الماضية .
أما عن تسوير هذا الموقع فانعمليات تحديد الإطار الجغرافي للمباني بدأت تتضح ، وهذا سيساعد في تحديد خط سير شبكحامي للموقع .

تسمية الموقع :
وعندما سألناه عن تسمية هذا الموقعبمكينون قال مدير عام فرع الهيئة العامة للآثار بوادي حضرموت :" هذا الموقع معروفعند الأهالي بمسمى مكينون عبر تاريخ طويل و عبر عشرات السنين ويلتف النظر بمايحتويه من أسرار لا شك كل الكتاب والمؤرخين اليمنيين الذين زاروا الموقع أو شاهدوهمن بعيد يعرفون أن هذا الموقع يحتوى على آثار حضارة كامنة حضارة عاشتها هذه المنطقةواستشعروا أسرار وغموض هذا الموقع .
أما عن بدايات العمل في الموقع أوضح يقول : " أول أعمال مسح علمي للموقع كانت في عام 1978م أعمال مسح شملت وادي حضرموت قامتبها بعثه يمنية فرنسية في وقت مبكر عام 1978 تحديدا ، وأبرز هذا المسح أهميةالمواقع في وادي حضرموت وهذه المواقع حظيت بالدراسة وكثير منها لازال ، فإذااستعرضنا مجموع المواقع الأثرية المهمة في وادي حضرموت موقع ريبون أولا ثم معبدالقمر المنطقة الأثرية تسمى معبد القمر وهي مدينة مذاب التاريخية قريبة من منطقةحريضه في وادي عمد ومواقع أخرى موقع سونه و مشغه في وادي عدم وموقع الغرف في واديعدم وهذا الموقع موقع الغرف تجرى فيه حفريات بشكل موسمي من قبل بعثه يمنية ذاتكفاءات يمنية فقط وقد بدأت الحفريات في ذاك الموقع الغرف 1981م لموسم واحد واستؤنفتفي العام الحالي وستتواصل في السنوات القادمة إن شاء الله ، وتم الكشف عن معالم هذهالمدينة منطقة الغرف وهي عبارة عن مجموعة من المباني في منطقة محدودة المساحةولكنها تحمل أيضا ثرى ثقافيا وحضاريا قيما يتم الكشف عنه بشكل تدريجي ، وبالنسبةلموقع ريبون كما ذكرت العمل فيه بشكل موسمي وبدأ منذ العام 1983م من قبل بعثة يمنيةسوفيتية وتواصل بشكل موسمي وبشكل فرق كبيرة حتى العام 1991م .

إمكانياتمتواضعة :
واختتم حديثي مع الأخ / عبد الرحمن السقاف قائلا له :" يدور في ذهنيسؤال وأرجو أن تعتبره إن شئت سؤالا شخصيا وإن شئت أن تجيبني جوابا ضمن الحوارالرسمي هذا وان شئت جعلته جوابا شخصيا أيضا لا ينشر .

*تفضل وأهلا وسهلا .
اسمح لي أن أسألك كيف لمكتب ذو إمكانيات متواضعة كما نشاهد ليست لديه اعتماداتوليست لديه حتى وسيلة مواصلات تمكنه من مراقبة واستطلاع المواقع الأثرية والمعالمالمنتشرة في منطقة واسعة تمتد في مديريات وادي حضرموت والصحراء المترامية الأطرافويحقق إنجازات كبيرة ويدير بعثات علمية أجنبية ومحلية ومتحف تشهد سجل الزوار بكلماتالشكر والإشادة التي سطرها كبار الزوار مثل فخامة رئيس الجمهورية والصغار كطلابالمدارس .
صراحة هذا من الأسئلة هي التي تعطي الحوار روحًا ولمسة إبداعية لأنهسؤال غير تقليدي ولا بأس في نشره ضمن الحوار .. دعني أقول لك إننا نمثل مكتب الهيئةالعامة للآثار وهو مكتب حقيقة ذو إمكانات متواضعة ولكننا نستشعر أنه يضطلعبمسؤوليات جسيمة تجاه تراث غني وعريق مهم جدا ويشكل الخلفية الثقافية والجذور التيينتمي إليها أعداد هائلة من المهاجرين في أصقاع الأرض يأتي بعضهم يتلمس تراث وتاريخأجداده الذين انطلقوا من هذه الأرض وهذه الآثار تؤكد هذا الارتباط لمصلحة علاقةاليمن بالدول الأخرى حاليا ومستقبلا ، كما أنها تشكل جزء كبير الأهمية في التكوينالثقافي للوطن اليمني الكبير ولشخصية المواطن اليمني المعاصر .
و هذا المكتبيعد من أقدم المؤسسات العلمية البحثية فقد أسس هذا المكتب والمتحف في سنة 1974فيذلك الوقت لا توجد مؤسسة علمية بحثية في الوادي إلا مكتبنا هذا ومركز الأبحاثالزراعية .
لكن مكتبنا تطور في اتجاه تخصصه كفرع الهيئة العامة للآثار والمتاحفوالمخطوطات بمديريات وادي حضرموت والصحراء . . وقد أنجز مكتبنا خلال مسيرته الطويلةأعمالا علمية كبيرة وكثيرة من تطوير المتحف وتنقيبات أثرية وأعمال مسح أثري ودراساتاثنوقرافية وتوثيقية وكانت هذه الدراسات خلفية لكثير من الدراسات العلمية من كتبورسائل علمية للماجستير والدكتوراه لباحثين يمنيين وعرب وأجانب من أنحاء العالميدينون في مقدمات أبحاثهم بالفضل لمكتب الهيئة العامة للآثار والمتاحف بالوادي ونحننعتز بذلك .
ولاشك أننا لم ننصف في حقوقنا نحن الموظفين في الهيئة العامةللآثار والمتاحف في عموم الجمهورية ولم نحصل على هيكل يليق بوضعنا كمؤسسة علميةوعليها أن تواصل نشاطها البحثي والاستكشافي وصارت أبحاث واكتشافات كادر الهيئة مادةيعاد تكرارها في شكل أبحاث يتبناها كادر الجامعات الذين يعملون في إطار مؤسسة علميةتشجع إجراء البحوث لم يكن ذلك مقصورا على الجامعات اليمنية بل حتى الأجنبية .
لقد أصيب كثير من كادر هيئة الآثار بإحباط ، وبعضهم اتجه نحو العمل في مجالاتأخرى بعيدة عن الاختصاص ولكن أكثر الذين بقوا منهم مرتبطون بالوظيفة هذه من واقعالعشق لها الذي لا يستطيعون الفكاك عنه ، ولكننا متفائلون ولعل ما نحققه من نجاح فيمجالات ومهام العمل يرجع إلى الثقة التي منحناها من المسئولين عنا بالسلطة المحليةبالمحافظة وقيادة الهيئة وكلمات الشكر و التقدير التي يحفل بها سجل الزواروانطباعات الناس تمثل الحافز الذي يرضي أنفسنا ويعزز فينا الثقة بأننا نستطيع أننعمل المزيد من الأعمال التي تحقق النفع العام وتنال التقدير وتستحق البقاء عبرالتاريخ .

ولنا كلمة
# وهكذا هي بلادنا اليمن الحبيبة بلد غني بكنوزالتاريخ والحضارة.. فقد ساهم موقعها المطل على الطرق التجارية البرية والبحرية فيأن تشكل في الزمن القديم حلقة وصل بين الشرق والغرب، وأن تحتضن أرضها شواهد متعددةلدول متتالية وحضارات متعاقبة لعصور ما قبل الميلاد ، لذا ليس من الغريب أن تسخراليوم البعثات الأثرية الأوروبية وفي طليعتها «البعثات الفرنسية» كل ما تملكه منالوسائل والإمكانات العلمية -المادية والبشرية- للكشف عن أسفار وشواهد تلك الحضارةالعريقة الجذور. ناهيك عما يعنيه ذلك من أهمية بالنسبة لهذه البعثات العلمية فيالتعرف على الحضارة التي ساهمت يوماً ما في صنع الحضارة الإنسانية


    Bookmark and Share

هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟


النتيجة