الحـب والجنـس والمـال .. مسببات انتشار الزواج العرفي في اليمن
   
موقع المحافظة/سبأنت - 11/27/2006
555555555.JPG

بات حديث كثير من الشباب في اليمن خاصة طلاب وطالبات المدارس والجامعات

 هذه الأيام عن الزواج العرفي، وهو شكل جديد للعلاقة الزوجية يربط بين الزوجين بمجرد كتابة موافقتهما على الارتباط في ورقة بيضاء لا تحمل إلا توقيع شاهدين اثنين دون الاكتراث لمعرفة وإذن ولي الأمر و بعيدا عن أي توثيق رسمي لورقة الزواج .
فهل هذا النوع من الارتباط أصبح بالفعل منتشرا في اليمن وبالأخص في المدارس والجامعات ؟ وما هي دوافع الشباب للارتباط عرفيا ؟ أما أن الأمر برمته مجرد شائعات وأحاديث يتناول الناس بسبب مخرجات الشاشة الفضية ؟

البحث عن الحقيقة في بحر الشائعات :

لم يكن سهلا أن نصل إلى بعض الحالات التي رأت في الزواج العرفي السبيل الأمثل للقاء الحبيب بحبيبه , فالمجتمع في الأصل محافظ , والبيئة في الواقع متماسكة , لذلك استمر البحث عن أي حالة حقيقة لزواج عرفي طويلا .
الأستاذة ابتهال أديمي الأخصائية الاجتماعية في مدرسة الوحدة للبنين بأمانة العاصمة قالت أن هذا الزواج موجود في اليمن وخاصة بين طلاب المدارس والجامعات , مشيرة إلى أخبار وأحاديث ترددها الألسن عن حالات لزواج عرفي في بعض المدارس .
وأضافت أنها حتى اللحظة لم تلتق بشخص سواء كان شاب أو فتاة تزوج عرفيا , منوهة إلى أنه من الصعب على الصحافة أن تثبت حالات زواج عرفي كون الأمر يحمل كثير من الحساسية والسرية " وأن أي فتاة تزوجت عرفيا لا يمكن أن تذكر لأي إنسان ذلك فما بالك بالصحافة ".
وعزت الأستاذة ابتهال انتشار هذا الزواج في اليمن إلى تأثير الفضائيات والمسلسلات الدرامية التي تنقل دائما هذا "العرفي" إلى الملايين من المشاهدين في مختلف البلدان العربية ومنها اليمن .

من جانبها تحدثت التربوية ياسمين القشار والتي تُدرس في مدرسة خاصة بأمانة العاصمة عن شائعة كشف عشر حالات للزواج العرفي في واحدة من أبرز مدارس البنات في صنعاء , مشيرة إلى أن الأمر لم يخرج من إطار الشائعة , كما أنها لم تصادف في حياتها طالبة تزوجت بهذه الطريقة .

وكما أكدت القشار هذه الشائعات , قالت أشواق أبوبكر الموظفة في وزارة حقوق الإنسان أنها سمعت كثير عن انتشار الزواج العرفي في اليمن , وأضافت " سمعت عن ارتباط طالبات مدارس عرفيا من صديقاتي , لكنني لم ألتق في يوم من الأيام أو أعرف واحدة تزوجت زواجا عرفيا ".

الطالب خليل محمد فضة الذي يدرس في جامعة خاصة أجاب عن تساؤلات (سبأنت) بالتأكيد على بوجود هذا النوع من الزواج بين طلاب وطالبات المدراس والجامعات , وقال " الزواج العرفي منتشر في اليمن خاصة في الجامعات اليمنية المختلطة ".
وقال أنه لا يعرف أحدا تزوج زواجا عرفيا " لكن أصدقائي وزملائي يتحدثون دائما عن طلاب يدرسون في الجامعة تزوجوا عرفيا ".

أول حالة زواج عرفي .. مُدًرسة وأم لثلاثة أولاد تخلع زوجها وتتزوج عرفيا :

( أ . أ ) مدرسة في إحدى المدارس الخاصة بأمانة العاصمة كانت متزوجة من شخص مغترب يعمل في إحدى الدول العربية .
تقول ( أ . أ ) البالغة من العمر 30 عاما لـ(سبأنت) أن سفر زوجها وابتعاده عنها وعن أولادها الثلاثة " بنتان وولد " طال وأزداد الأمر سوءا مع غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وقلة الأموال التي كان يرسلها إليها في فترات متباعدة .
وأضافت " راتبي كمدرسة لم يكن يكفي إلا لدفع الإيجار لذلك اضطررت للزواج بغيره بعد أن طلقت نفسي منه في المحكمة ", مشيرة إلى أن أهلها لا يعلمون عن الزواج الجديد وأن معرفتهم لا تهمها في شئ لأنهم كما تقول " لا يقفون معي في ظروفي الصعبة ".
وحول ردة فعل أهلها لو علموا بزاوجها الذي تم عن طريق زميلة لها تزوجت بنفس الطريقة , تقول ( أ . أ ) " أهلي سيعترضون بشدة وقد تشتد الأمور وتزداد المشاكل بيني وبينهم ", مشيرة إلى أنها تتمنى أن تشهر زواجها لكن الظروف والصعوبات تمنعها من ذلك .
(أ . أ ) لا تسكن في منزل واحد مع زوجها الميسور ماديا لأنه مغترب أيضا في المملكة العربية السعودية , وعندما يأتي إلي اليمن تلتقي معه في أحد فنادق صنعاء لفترة لا تزيد عن خمسة أيام .

موظف يتزوج عرفيا من زميلته ويطلقها في المحكمة :

( أ . م ) موظف يعمل في شركة حكومية أحب زميلته التي تعمل سكرتيرة في نفس الشركة , فما كان منه إلا أن تزوج بها عرفيا مشترطا عليها إبقاء الزواج سرا وإلى الأبد , لأن أهله يمانعون وبشدة ارتباطه بها .
ويقول ( أ . م ) البالغ من العمر 30 عاما لـ( سبأنت ) إنه كان يلتقي بزوجته في منزلها لأن أهلها وافقوا على ارتباطهما السري , منوها إلى أنه لا يذهب إلى منزلها إلا في أوقات لا تثير انتباه أهله وأسرته .
وأضاف أن إحدى قريباته باحت بسره الكبير لوالده الذي أصر على تطليقها منه وكان له ما أراد بعد أن ازدادت المشاكل بينهما بالرغم من أن زوجته كانت قد أنجبت له ولي العهد .
وتابع ( أ . م ) قائلا " بعد فترة رجعت لها في السر , ولكن والدي علم بالأمر , فأخذني إلى المحكمة وأرغمني على تطليقها ثلاثا رغم أنها كانت قد أنجبت طفلي الثاني ".
ويقول ( أ . م ) وكله مرارة وحزن " كنت أتمنى أن أشهر زواجي على الرغم من معرفتي استحالته ذلك , لكني بذلت أقصى ما في وسعى وبائت كل محاولاتي بالفشل وأصبح أولادي هم ضحية هذا الزواج ".

طالب جامعي يتزوج عرفيا بزميلته المطلقة :

الطالب ( ع . أ ) الذي يدرس في جامعة صنعاء قال لـ( سبأنت ) أن غلاء المهور وارتفاع الأسعار المستمر دفعه إلى الارتباط عرفيا بزميلته الفلسطينية التي تصغره عاما واحدا .
وأشار إلى أن أسرته وأسرتها لا يعلمون بشي عن هذا الزواج , مؤكدا أن أسرته محافظة جدا ولا يمكن أن تقبل بارتباطه خاصة وأن الفتاة مطلقة .
وحول مكان اجتماعه مع زوجته , يقول ( ع . أ ) أنه لا يسكن معها في منزل واحد " لأن كل واحد يسكن في بيت أهله " , معتذرا عن ذكر الكيفية أو المكان الذي يجمعهما .
واعتبر أن زواجه شرعيا ولا غبار عليه , وقال " بعض العلماء من المذهب الزيدي والشافعي قالوا لي أن كانت الزوجة ثيبا فلا بأس ".
( ع . أ ) اتفق مع زوجته على تأخير إنجاب الأطفال وقال " نعالج مسألة الأولاد بسهولة فموانع منع الحمل كثيرة " , مؤكدا عزمه إشهار الزواج " إذا فتح الله عليه " وعمل حفل كبير للزواج يشاركه فيه جميع الأهل والأقارب والأصدقاء .
ويشير الطالب ( ع ) إلى أنه يشجع انتشار هذا النوع من الزواج في اليمن معللا ذلك بأن " نية كثير من الناس سيئة ويخططون للاستمرار لفترة محددة لغرض التسلية والاستمتاع ".

طالبة جامعية ترتبط عرفيا بدافع الحب الشديد :

الطالبة ( ل . ي ) التي تدرس اللغة الإنجليزية في جامعة يمنية قالت : إن حبها الشديد لزميل لها دفها للموافقة على الارتباط به عرفيا بالرغم من معرفتها أن أسرتها سترفض هذا الشاب كونه غير مؤهل .
وذكرت الطالبة ( ل ) التي تبلغ من العمر 24 عاما لـ( سبأنت ) أن زواجها العرفي استمر لفترة محدودة بدون علم أسرتها , مشيرة إلى أنها كانت تخرج من البيت باستمرار بحجة المذاكرة مع زميلاتها فيما كانت تذهب إلى للقاء زوجها في أماكن يتم الاتفاق بشأنها مسبقا .
وتقول أن زواجها من زميلها لم ينتج عنه أي أطفال كونهما تعاملا مع هذه المسألة بحرص شديد .

وطالب يرتبط عرفيا بغرض المتعة الجنسية :

أما الطالب ( أ . س ) الذي يدرس في جامعة خاصة فيعترف لـ( سبأنت ) أن ميوله الجنسي تجاه جارته التي تخرجت مؤخرا من الثانوية العامة وتدرس معه في أحد معاهد اللغة الإنجليزية دفعه للزواج بها عرفيا , وأنه يلتقي معها في منزله كلما سنحت الفرصة لذلك .
ويشير ( أ . س ) وعمره 24 عاما إلى أن زواجه سيستمر لفترة محدودة كونه غير مرتاح نفسيا في هذه العلاقة إضافة إلى أن أهله لو علموا بالأمر "سيتبرؤون منه".
وأضاف " لذلك نتعامل في علاقتنا الجنسية بحرص ونستخدم موانع عديدة ضد الحمل ".

طالبة في الثانوية تفضل الزواج العرفي على المشاكل العائلية :
أبدت الطالبة ( أ , ح ) رغبتها بالارتباط عرفيا مع أول شخص تقع في غرامه بسبب " المشاكل العائلية وهربا من الواقع المؤلم ".
وقالت الطالبة ( أ ) التي تدرس السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية لـ( سبأنت ) " بالرغم من أن مستقبل هذا الزواج غير معروف , إلا أني مستعدة لأن أتزوج عرفيا من أول شخص أحبه " , منوهة إلى أن المشاكل الأسرية تدفعها نحو هذا الطريق .
وأوضحت ( أ . ح ) , البالغة من العمر 18 عاما , أن موافقة والدها لهذا الزواج إن تم غير ضرورية لأن " لا أحد من أهلي يهمني ".

الزواج العرفي في نظر المشرع اليمني :

يقول المحامي خالد الآنسي أن الزواج العرفي في القانون اليمني يعد زواجا "فاسدا" كون المشرع اليمني يعتبر موافقة ولي الأمر شرط أساسي وواجب لإضفاء الشرعية على عقد النكاح .
وأكد أن أي زواج عرفي لا يترتب عليه أي عواقب جنائية , منوها إلى أنه باستطاعة ولي الأمر " عند معرفته " إبطال هذا الزواج .
ويشير المحامي الآنسي إلى أن ما يترتب على الزواج الشرعي من أمور مثل العدة والنفقة .. الخ يترتب أيضا على الزواج العرفي


    Bookmark and Share

هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟


النتيجة