لا يزال «معبد أوام» لغزاً متشعباً لدى البعثات الأثرية الغربية الوافدة الى اليمن في محاولات مستمرة
للكشف عن أسرار المكان الذي مثل بوابة مملكة سبأ الشهيرة أعرقحضارة قديمة عرفت في جنوب الجزيرة العربية، فقد أكد خبراء آثار محليون وغربيون أناليمن على موعد في غضون السنوات القليلة القادمة مع تفجير مفاجأة أثرية بامتياز،ربما غيرت مسار كتابة تاريخ المنطقة.كل ما يطلبه هؤلاء هو الانتظار نحو ثمان سنوات ليتم بعدها أو قريباً مننهايتها إزاحة الستار عن أهم حدث أثري يجمع أكثر من 20 خبيراً وباحثاً عالمياًيعملون اليوم على كشف حقيقته على أنه قد يمثل أعجوبة جديدة من عجائب العالم ليصبحالأعجوبة الثامنة الى جانب العجائب السبع المعروفة. ظلت مارب مهداً لحضارة إنسانيةعظيمة يزيد عمرها عن ثلاثة آلاف سنة، كما ظلت أرضاًَ للأساطير والحكايات نجدهااليوم تعيش حالة مخاض حقيقية، تحب أن تضع حملها كاشفة عن كنوز سبأ وحمير التي توارتفي باطن أرضها منذ مئات السنين.«معبد أوام» الواقع الى الجنوب من مدينة ماربالقديمة أحد الشواهد الهامة على عظمة هذه الحضارة الإنسانية، وأحد ألغازها الذييأبى الإفصاح عن تفاصيل أسراره.وفي هذا الموقع تجد عشرات العلماء يخوضون سباقاًمحموماً مع الرمال التي تزحف على المعبد دون هوادة مصرة على دفن أسراره في باطنالأرض!فإلى ما قبل شهر نوفمبر من العام 0002م، لم يكن شيء من طموح خبراء الآثارالذين ينقبون في المكان قد برز إطلاقاً نحو هدف واضح يرشح المعبد العتيق لاعتلاءالمنصة الثامنة بين عجائب الدنيا، فآثار المعبد وأسراره لم تكن قد ظهرت حتى ذلكالتاريخ لكن بعثة آثار ألمانية كانت السباقة للكشف عن مفاجأة مثيرة تمثلت في المعبدالذي يطلق عليه أيضاً اسم «محرم بلقيس» فقد أظهرت التنقيبات- حينها- أساسات المعبدالرئيسي للإله «إلمقه» إله الدولة السبئية.لقد تميزت مواسم التنقيبات الأثريةالسابقة التي شهدها معبد أوام بالكثير من المفاجآت والاكتشافات على يد الفريقالأثري التابع للمؤسسة الأمريكية، فخلال الشهر الخامس لعام 2002م كشفت المؤسسة عنشواهد أثرية مثيرة وغير مسبوقة تمثلت في 06 نقشاً أثرياً يحتوي بعضها على 54 سطراًدونت بخط المسند تتضمن معلومات متكاملة عن الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعيةفي اليمن القديم.يعود معظم هذه النقوش الى الفترة ما بين القرن الأول قبلالميلاد وبداية القرن الرابع الميلادي، حيث أوضح مسئولون في البعثة- حينها- أن هذهالاكتشافات بإمكانها أن تشكل أساساً لإعادة كتابة تاريخ اليمن القديم بما كشفت عنهمن معلومات جديدة تجلي الغموض عن فترات تاريخية مهمة في تاريخ أهم الممالك اليمنيةالقديمة، ثم توالت هذه الاكتشافات الأثرية.. ففي إطار الموسم الأثري السادس لعام 4002م في معبد أوام، عثرت البعثة على عدد من المباني الأثرية الهامة التي يصلارتفاع جدرانها الى 61متراً مبنية بأحجار ضخمة من البلق المهندم عليها نقوشمسندية.إضافة الى مكتبة أثرية أكد خبراء آثار أنها تمثل واحدة من أكبر المكتباتالتوثيقية التاريخية في الشرق القديم تحتوي على وثائق هامة مدونة بالخط النباتيوغيرها.أضف الى ذلك اكتشاف ما يقارب من 02 ألف مدفن يعود تاريخها الى ما بينالقرن التاسع الى الرابع قبل الميلاد وغيرها من الاكتشافات الأثرية الأخرى. الشهرةالعالمية للمعبد.> تعتبر نتائج الزيارات الاستطلاعية التي قام بها كل من «ايدوارد جلازر» و«هيلفي» و«نزيه العظم» و«أحمد فخري» وكذلك الدراسات والحفرياتالتي أجرتها المؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسان من أهم المصادر التي جعلت معبد أوام «محرم بلقيس» مركز اهتمام علماء النقوش اليمنية والمؤرخين والأثريين والمستشرقينالمهتمين بالدراسات اليمنية القديمة.ففي عام 8881م زار المعبد عالم الآثارالألماني «جلازر» وقام بوصف ما أمكن رؤيته من المنشآت المعمارية للمعبد ورسم مخططاًتقريبياً له ونسخ أربعة نقوش سبئية عثر عليها في الجزء الجنوبي والشرقي لسور المعبدالدائري.أما خبير علم الآثار نزيه العظيم فيعتبر أول من قام بأخذ صورفوتوغرافية للمكان الذي زاره 3491م.وأعطى بدوره عالم الآثار أحمد فخري وصفاًدقيقاً للمعبد، مصححاً بعضاً من ملاحظات «جلازر»، آخذاً بعض الصور الفوتوغرافيةللمكان وقام بنسخ بعض النقوش السبئية عام 7491م.أما المؤسسة الأمريكية لدراسةالإنسان فتعود أول حفريات لها في المعبد الى الفترة من «1591-2591م» ذلك بقيادةالأمريكي ويندل فيليبس نتج عنها تنظيف مدخل المعبد و كشفت عن البهو المعمد والمدخلالشمال المؤدي الى المباني الخارجية الملحقة بالمعبد والقريبة من الأعمدة الثمانيةالكبيرة، كما كشفت عن البوابة المؤدية الى فناء المعبد ذي السور الدائري، بالإضافةالى العثور على عشرات النقوش السبئية.إلا أن أعمال الحفر تلك توقفت حتى عام 7791م حين توصلت الحكومة الى توقيع اتفاق مع المؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسانللتنقيب عن المعْلَم المذكور امتداداً لعمليات تنقيب بدأت منذ 55 عاماً بحثاً عنآثار مملكة سبأ.ويقع «معبد أوام» في إطار مدينة مارب القديمة التي تقع علىالضفة اليسرى لوادي أذنة في مشارف صحراء صهيد التي كانت تتحكم بطرق التجارةالقديمة.وطبقاً لنتائج أعمال المسح كشف أن الشكل العام للمعبد دائري بمحيط يبلغ 003 متر فيما تبلغ المساحة الكلية له مع منشآته الملحقة بنحو «06» ألف مترمربع.وأظهرت نتائج مسح المؤسسة الأمريكية ارتفاع المبنى الى حوالي 61 متراًوتصل مجموع صفوفه المبنية من الأحجار المنعمة الى 64 صفاً، متوسط ارتفاع الصفالواحد منها 03 سم، ويعتقد أن بناء المعبد استغرق حوالي 0001 عام وعلىمرحلتين.وتقول المصادر الأثرية أن سور المعبد الذي يبلغ طوله نحو 752 متراًبسمك 4 أمتار قد بني من صخور كلسية من جبل البلق نقلت الى الموقع وأضيفت لها كتلالبازلت. اكتشاف مذهل!> هذه الاكتشافات المثيرة جعلت خبراء الآثار اليمنيينوالأجانب يتوقعون أن تعمل هذه الاكتشافات على تغيير الخارطة التاريخية للجزيرةالعربية حيث تشير معظم تلك الاكتشافات الى قيام حواضر إنسانية عريقة ازدهرت في جنوبالجزيرة العربية «اليمن».فقد أكد العديد من الباحثين وعلماء الآثار العاملين فيالمكان أن هذه الحواضر كانت تتمتع بقدر عالٍ من الإنجاز البشري الحضري فمثلما حولتالصحراء الى حواضر غناء عامرة، فقد كان لها أهمية قصوى بالنسبة للاقتصاد العالميالقديم الذي ساهمت حضارات اليمن السعيد في ازدهاره الى جانب دول وحضارات منيفة مثلمصر واليونان وبلاد الرافدين وروما.مارلين فيليبس رئيسة المؤسسة الأمريكيةلدراسة الإنسان والعاملة في محرم بلقيس منذ منتصف القرن الماضي بقيادة شقيقها ويندلفيليبس أكدت بدورها أن محرم بلقيس اكتشاف مذهل لم يره الناس منذ آلافالسنين.وأوضحت أن نتائج الموسم المنتهي 5002م للفريق الأثري الأمريكي كشفت في «معبد أوام» عن نتائج مهمة تضمنت حقائق جديدة تؤكد أن المعبد كان عبارة عن مركزديني وقومي للجزيرة العربية.فقد استخدم في بناء السور نظام المعاصم والمداميكللربط بين الواجهتين الداخلية والخارجية للسور.وأشارت في أحد أحاديثها الصحافيةإلى أن من الأهداف الرئيسية للمؤسسة الأمريكية في اليمن مواصلة التنقيبات الأثريةالعلمية المنظمة في «معبد أوام» للكشف عنه كاملاً وإبرازه كمعلم أثري هام ومجمعللزوار من أرجاء المعمورة.وأكدت السيدة مارلين فيلبس أن «معبد أوام» يعتبر منأهم المعالم الأثرية في العالم إن لم يكن الأعجوبة الثامنة، وأنه سوف ينافس عندالانتهاء من أعمال الحفر والصيانة والترميم له الاهرامات ومعابد أثينا.وقالت: يستطيع الدارس للاكتشافات الأثرية المستجدة في اليمن أن يتبين الدرجة المتقدمةللحلة الحضرية التي كانت تعيشها تلك الممالك في ذلك الزمن البعيد فقد تم العثور علىنماذج أولية لمحركات هيدروليكية تعمل على طاقة المياه استخدمت في استصلاح الأراضيالقابلة للزراعة وكذا السدود المنيعة بتشكيلها المعماري الفريد في عصره وفي مقدمتهاسد مارب.لقد امتدت ظلال هذه الحضارة الوارفة من بلاد الأندلس غرباً الى تخومأندونيسيا في الشرق.ولم تتوقف مفاجآت المكان عند ذلك فقط، بل نجد البروفيسورالكندي بيل جلانزمان أستاذ الآثار بجامعة كالجاري الكندية والمدير التنفيذي لمشروعالحفر والتنقيب «لمعبد أوام» سابقاً يؤكد في تصريح له أن محرم بلقيس «أوام» يعدأكبر معبد تاريخي قديم في الجزيرة العربية، ظل متنسكاً للسبئيين منذ أوائل الألفالأول قبل الميلاد وحتى القرن الرابع الميلادي.وأضاف: نعتقد أن الاكتشاف ينطويعلى احتمالات سياحية عالمية قد يعادل في الأهمية أهرام الجيزة في مصر وأطلال بومبايفي إيطاليا ومعابد أثينا والأكروبوليس في اليونان، فالموقع متخم بالقطع والنقوشوالمنحوتات والرسوم الأثرية مما قد يفتح باباً جديداً الى الحضارة السبئية والحضارةالقديمة عامة في جنوب شبه الجزيرة العربية ومن المتوقع أن يصبح أعجوبة الدنياالثامنة.> الدكتور عبده عثمان غالب- مدير حفريات معبد أوام - استاذ آثارالجزيرة العربية واليمن بجامعة صنعاء، يؤكد أن المعبد يختزن تاريخ اليمن القديم حيثسيكتب من هذا المكان بعد انتهاء أعمال الحفر تاريخ جديد للمنطقة ومن هنا سوف يعادكتابة التاريخ اليمني. مشيراً الى أنه تم اكتشاف أكثر من «003» نقش حتى الآن تكتسبأهمية كبيرة ما بين نقوش قانونية واقتصادية واجتماعية ودينية وعسكرية.> ويقول الدكتور/عبده عثمان: هناك الكثير من الدلائل والمعلومات الهامة التي توصلناإليها خلال الفترة الماضية والتي ستحملها لنا الأيام القادمة تجعلنا نتوقع ارتقاءمحرم بلقيس- بعد انتهاء أعمال التنقيبات الأثرية- الى مصاف أعجوبة الدنياالثامنة.فالفريق الأثري العامل في المعبد الذي يتكون من 04 خبيراً وباحثاًيحملون تخصصات علمية وأكاديمية عليا منهم 52 خبيراً أوروبياً وأمريكياً يتفقون علىأن «معبد أوام» لا يزال يخفي تحت رماله الكثير من الأسرار والمفاجآت التي لا ترشحهفقط لأن يحتل الأعجوبة الثامنة بل إن هذه الأسرار يتوقع أن تلقي الضوء أيضاً عنالملكة بلقيس التي ذكرت في القرآن الكريم وتكشف لنا عن اسمها وفترة حكمها ونوعنظامها ..إلخ.ويضيف مدير حفريات «معبد أوام» : عندما نشير الى أن الاكتشافاتالأثرية التي تم التوصل اليها أو تلك التي ترد تباعاً سوف تغير من تاريخ المنطقة،فإن ذلك مرده الى جملة من الخصائص والمعلومات الهامة التي انفرد بها المعبد.فمنخلال الحفريات التي أجرتها المؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسان خاصة موسمي «4002- 5002م» تبين أن هناك سلسلة من التغيرات التي حدثت في معبد أوام يعود أقدمها الىحوالي نهاية الألف الثاني قبل الميلاد، وهي البداية الأولى للمعبد، تلى ذلك تغير فينمط العمارة وتغير في تخطيط المعبد مما يدل على أنه كان هناك تطور فكري وديني لدىهؤلاء الناس الذين يمارسون العبادة في المعبد وهذه تمثل الخطوات الأولى نحوالمعلومات التي نسعى لمعرفتها واكتشافها من خلال الحفريات.فخلال الفترة الماضيةتوصلنا الى العديد من النتائج المثيرة أهمها أن المعبد كان يشكل مقصداً للكثير منالزوار الذين كانوا يحجون إليه سنوياً ليس فقط من داخل اليمن بل من مختلف مناطقالجزيرة العربية، وقد ثبت ذلك من خلال الأسماء التي عثر عليها في المعبد والتي تعودلشخصيات تنتمي لشمال وشرق الجزيرة العربية.الجانب الآخر يتمثل في أسلوب البناءوالتخطيط المعماري والمواد المستخدمة في البناء وهي «المعاصم»، وهذا نمط خاص بجنوبالجزيرة العربية فهذه الأنماط المعمارية وتخطيطاتها تكشف عن وجود تفرد يضع المعبدفي مصاف ومقدمة المعابد في منطقة الشرق الأدنى القديم، كما أنه كان مكاناً مقدساًيحج إليه الناس على مستوى الجزيرة العربية.فهو من حيث الشكل يأخذ الشكل الدائريأو شبه البيضاوي وهذه خاصية ينفرد بها المعبد كما لا يوجد - في ذلك الوقت- أي معبدفي منطقة الشرق الأدنى القديم تصل مساحته الكلية الى «06» ألف متر سوى «معبد أوام»،بالإضافة الى أن المعبد كان مكاناً مقدساً يحج إليه الناس على مستوى الجزيرةالعربية.وهو أيضاً مقر يجتمع فيه الحكام والناس يناقشون فيه قضايا الحربوالسلم، أضف الى ذلك ميزة إشراك المعبد في اتخاذ القرارات والتنظيم المعقدله.لذا فإن كل هذه الخصائص والتي لا تزال مجهولة هي التي تضع المعبد في مصافالأولويات التي قد تنقله الى مرتبة عليا لم تتحقق في أي معبد من المعابد القديمةعلى مستوى المنطقة.
أسرار لا تزال مجهولة!> صادق الصلوي- مدير عام مكتب آثار محافظة مارب يؤكد بدوره علىأن أسرار «معبد أوام» لم تتكشف بعد، حيث تحمل السنوات القليلة القادمة الكثير منالمفاجآت والأسرار التي ستفصح عنها أعمال التنقيبات الأثرية التي تجريها المؤسسةالأمريكية لدراسة الإنسان، والتي بدأت تنقيباتها في المعبد أواخر عام 59م وبداية 2591م، وذلك برئاسة الأمريكي «ويندل فليبس» حيث كشفت تلك التنقيبات عن مخطط المعبدوقاعة مدخل المعبد ونحو 001 متر من قبور المقبرة التابعة «لمعبد أوام».ثم توقفالعمل في المكان حتى عام 7991م لتستأنف من جديد أعمال التنقيبات في المقبرة من قبلبعثة المعهد الألماني للآثار، وفي عام 8991م استأنفت المؤسسة الأمريكية لدراسةالإنسان نشاطاتها الأثرية في المعبد، حيث عثرت تلك التنقيبات التي لا تزال تتواصلالى اليوم عن الكثير من اللقى الأثرية وعدد كبير من النقوش التي تعتبر إرشيفاًمتكاملاً للكثير من الجوانب التاريخية منذ القرن الثامن قبل الميلاد وحتى القرنالثالث الميلادي.وقد عرف من خلال محتويات هذه النقوش أهمية هذا المعبد ومكانتهالتاريخية، كما كشفت عن نتائج في غاية الأهمية تتمثل في أن «معبد أوام» كان المعبدالرئيسي للإله «المقة» إله الدولة السبئية فهو يحتل مكانة متميزة بين بقية معابدهذا الإله سواءً المشيدة في مارب أو خارجها.وتمثلت هذه المكانة بدور المعبدالقومي للإله «المقة»- الإله الرسمي للدولة السبئية حيث كان رمزاً للسلطة الدينيةفي سبأ، ويضيف الصلوي: تبقى أهمية تلك النتائج الأثرية متمثلة في تأكيدات بعثةالمؤسسة الأمريكية على أن معبد أوام «محرم بلقيس» كان يحج اليه في أيام معلومة منالسنة من داخل اليمن وخارجها ويدفن في مقبرته عليِّة القوم من كهنة وتجار وأقيالوشخصيات هامة من خارج المنطقة.وكل هذه المكتشفات تثبت بما لا يدع مجالاً للشكأن «معبد أوام» لا يمثل فقط أهم المعابد اليمنية القديمة فحسب بل، وإنما أهمالمعابد على مستوى الجزيرة العربية خلال تاريخها القديم.إذ لا توجد أي منشأةدينية تضاهيه في جنوب الجزيرة العربية.ومما يؤكد ذلك أن آلهة المعابد اليمنيةالقديمة التي كان يحُج إليها طلبت من القبائل والعشائر المنطوية تحت الولايةالسبئية التوجه لأداء طقس الحج المقدس لإله سبأ «المقة» في «معبد أوام» في شهر معينمن السنة.علاوة على ما تقدم فإن مكتبة النقوش التي عثر عليها في المعبد تعطينامعلومات فريدة ومتكاملة حول مختلف الجوانب السياسية والعسكرية والدينية والاجتماعيةكما أن من بين النتائج المثيرة التي كشفت عنها أعمال تنقيبات البعثة الأمريكيةحديثاً العثور ضمن الأثاث الجنائزي لبعض المدفونين في مقبرة المعبد على قطع مصريةقديمة عبارة عن تماثيل صغيرة لآدميين و«خنفساء»، وهي ذات طابع ديني، وكذا قالبلانتاج بعض القطع المعدنية ذات طابع مصري قديم، الأمر الذي يدل على وجود العلاقاتالتي كانت قائمة بين مملكة سبأ- حينذاك- والحضارة التي عاصرتها في مصر.وأشارتالدلائل إلى وجود علاقة تجارية ودينية وسياسية واجتماعية وطيدة بين شمال الجزيرةوجنوبها في ذلك الوقت لدرجة أن مناطق جنوب الجزيرة ارتبطت بعلاقات زواج ومصاهرة معمناطق شمال الجزيرة كمنطقة غزة ومصر وغيرها