ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي كشفت فيه دراسات أولية أجريت مؤخراً في
قسم جراحة الفم والفكين بمستشفى الثورة العام بصنعاء أن (90-95) في المائة
من المرضى المصابين بسرطان الفم يتعاطون الشمة وأن (25-50) منهم مصابون
بسرطان اللسان.
وأشارت الدراسات الى أن 95 في المائة من نسبة المصابين بسرطان الفم واللسان كما أثبتت الدراسات والأبحاث العلمية أن الإنسان اكثر حساسية وتأثرا عند تعرضه لمتبقيات المبيدات اكثر من الحيوانات مما يؤدي الى السمية السرطانية وتشوه الاجنة.
قات وسموم
وأرجع اطباء ومتخصصون التقتهم وكالة الانباء الينمية /سبأ/ على هامش المؤتمر الرابع للأتحاد الخليجي لمكافحة أمراض السرطان الذي يختتم اعماله اليوم بصنعاء، أرجعوا اسباب كثير من أمراض السرطان إلى ما يتعرض له القات من رش بمواد سامة ومحرمة دوليا وكذا احتواء الشمة على مواد ضارة تسبب سرطان الفم والبلعوم والحنجرة بشكل خاص.
ولفتوا في هذا الصدد إلى الأهمية التي يكتسبها إقامة المؤتمر الخليجي في دورته الرابعة هذا العام في اليمن وتكريسها لـ"سرطان الرأس والعنق" الذي تعاني اليمن من تزايد حالات الإصابة به.
وأكد مشاركون في المؤتمر ان امراض السرطان خاصة سرطان الراس والعنق تحتل المرتبة الاولى في سلم الاولويات الصحية لدول الخليج العربي واليمن.. مشيرين الى ان هذا النوع من السرطان يحتاج لتقنيات تكنولوجية متقدمة لمكافحته وكلفة مالية عالية باعتباره مرض العصر.
وقالت رئيس جمعية اصدقاء مرضى السرطان الاماراتية الدكتورة سوسن عبدالسلام الماضي أن الجمعية تبرعت بمبلغ 50 ألف درهم اماراتي كدعم للمؤتمر والمؤسسة الوطنية لمكافحة امراض السرطان في اليمن، فضلا عن عشرة الف بروشور للتوعية بسرطان الرأس والعنق وطرق الوقاية منه وأهمية الكشف المبكر للأمراض السرطانية المختلفة.
وأعربت عن أملها في الاستفادة من الابحاث المقدمة في المؤتمر وما خرج به من نتائج وتوصيات للدفع بالجهود العلمية والطبية في مجال علاج ومكافحة هذه الأمراض والتوعية بمخاطره ومسبباته.
وشددت على أهمية التوعية بأمراض السرطان خاصة في المجتمع اليمني الذي يحتل سرطان الرأس والعنق المرتبة الرابعة نتيجة بعض العادات والسلوكيات الخاطئة.
وبينت أن سرطان الراس والعنق يشمل مختلف الامراض السرطانية التي تصيب اعضاء التجويف الفمي والبلعوم باجزاءه الثلاثة " الفمي والخلفي والسفلي" بالإضافة الى الحنجرة والغدد اللعابية واللمفاوية الموجودة بالعنق فضلا عن الغدة الدرقية والانف والجيوب الانفية في راس الانسان.
لفت انتباه
وذكر الناطق الرسمي باسم المؤتمر الرابع للاتحاد الخليجي لمكافحة السرطان الدكتور نديم محمد إن المؤتمر هدف الى لفت انتباه الجهات الحكومية والخاصة وجميع المواطنين الى امراض السرطان الخطيرة في محاولة للتثقيف ورفع وعي المواطنين إزاء مرض السرطان وخاصة الرأس والعنق الذي يفتك بنسبة كبيرة من ابناء اليمن.
وأعرب عن ثقته ان النتائج التي خرج بها المؤتمر وتوصياته ستحقق الهدف من انعقاده في زيادة وعي الجهات المعنية والاطباء والمواطنين والتأكيد على أهمية معرفة طرق الكشف المبكر عن المرض للعمل على خفض نسبة الاصابة ومكافحته.
لافتا الى ان الدولة ترعى مرضى السرطان وتقوم بتقديم العلاجات الخاصة بالمرض مجانا في محاولة للتخفيف من آلآمهم.
مؤكدا على اهمية التوعية والتثقيف الذي قال بأنه يبدأ من المدرسة، والوسائل الإعلامية المسموعة والمقروءة والمكتوبه،حتى نتجنب الاصابة بالمرض، كون المصاب بمرض السرطان يعتبر في حالة متأخرة .
وأشار إلى ان المركز الوطني لعلاج الاورام السرطانية يعالج حاليا اكثر من 600 حالة مرضية بعد ان كان يتراوح عدد المرضى في المركز 200 حالة فقط، مؤكد على ضرورة وضع استراتيجية معينة فيما يخص تقديم الادوية للمرضى.
بحث مسببات
فيما قال رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة السرطان نائب رئيس المؤتمر عبد الواسع هائل: "نعول كثيرا على إقامة هذا المؤتمر الذي تستضيفه اليمن لأول مرة تحت هذا العنوان فيما يعد المؤتمر الرابع الذي تنظمه دول مجلس التعاون باعتبار اليمن تعاني كثيرا من سرطان العنق و الرأس بسبب استخدام المبيدات المفرط في زراعة القات وغيره والتدخين و الشمه.
وأفاد أن المشاركون من دول مختلفة حرصوا على بحث المسببات الرئيسية لهذه الأمراض، وسيعود ذلك بالنفع على العاملين في مجال مكافحة أمراض السرطان في اليمن حيث سيتم الاستفادة من الأبحاث التي نفذت في تك الدول.
واضاف: كما نعرف أن عمر المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان لايتعدي الخمس سنوات فقط بينما في الخليج سبقونا بأكثر من عشرين سنة في هذا المجال ولديهم خبرات متراكمة وسنستفيد من الأبحاث حول المسببات الرئيسية للسرطان.
دعم خليجي
واشار الى ان المؤتمر سيساهم في توجيه جهود ألاخوة في دول مجلس التعاون لدعمنا في تجهيز المراكز التي أعلن فخامة رئيس الجمهورية بإنشاء خمسة منها في مراكز بعض المحافظات.
ونوه إلى أن الدولة ستقوم بإنشاء هذه المراكز " ولكن ستبقى التجهيزات التي رأى عبد الواسع هائل أنها مكلفة جدا حيث يتطلب تجهيز البعض منها ما بين 4-5 ملايين دولار.
وأعرب عن أمله في ان يقوم الاخوة في مجلس التعاون بتأسيس وتقديم هذه الأجهزة كتبرع منهم لمراكز السرطان في اليمن".
ودعا عبدالواسع وزارة الاعلام الى تخصيص برامج اسبوعية في وسائل الاعلام الرسمية للتوعية بمخاطر مرض السرطان على مستوى الجمهورية .
وقال ان المؤسسة تعمل حاليا على بناء مراكز ايواء لمرضى السرطان الذين يتوافدون من المحافظات ويتم توفير الطعام والشراب لهم خلال معالجتهم في هذه المراكز .
وحول المعضلات التي تواجه عمل المؤسسة اشار رئيس المؤسسة ان المعضلة الرئيسية تتمثل في الحالة المادية، وان المؤسسة تعتمد على التبرعات من داخل اليمن ومن الاشقاء في السعودية والخليج، الا ان هذه التبرعات غير كافية لانجاز برامج وانشطة المؤسسة.
وشدد على ضرورة قيام الدولة ممثلة بوزارة الصحة العامة والسكان بتوفير العلاج لمرضى السرطان بسبب ارتفاع قيمتها المادية، حيث تصل قيمة الجرعة الواحدة إلى 2500 دولار.
استراتيجية يمنية
من جانبه أفاد الدكتور أحمد محمد الباردة استشاري الأورام والامراض السرطانية بالمركز الوطني للأورام السرطانية إن لدى اليمن استراتيجية لمكافحة سرطانات الرأس والعنق تم الاعداد لها منذ فترة الى جانب ابحاث فيهذا المجال تم تمناقشتها في هذا المؤتمر.
وأكد الدكتور الباردة على اهمية الاستفادة من الخبرات الخليجية في علاج سرطان الراس والعنق حيث أن لدى اليمن أكثر من 15 طبيب يعملون في هذا المجال معظمهم استشاريون وبإمكانهم تحقيق انجازات عبر استيعاب تجارب الآخرين وخبراتهم.
وقال أن اهتمام المشاركين في المؤتمر من الجانب اليمني ركز على الأسباب المؤدية إلى سرطانات الرأس والعنق في اليمن، لتجنبها من قبل المواطنين, وابرزها تناول الشمة وتعاطي ما يسمى "الزردة" وهي تبغ ممضوع, إلى جانب القات المسبب الرئيس لسرطانات المرئ والبلعوم واللسان .
واشار الدكتور الباردة الى إن محافظة الحديدة جاءت في المرتبة الاولى في امراض سرطانات الفم واللسان .
تجارب اليمن والخليج
فيما شدد ممثل جمعية الاصلاح بدولة الكويت عبدالكريم الياسين على اهمية تبادل التجارب والاستفادة من خبرات الكوادر في اليمن ودول الخليج لتعزيز الجهود المشتركة في مجال أمراض السرطان .
موضحاً ان الجمعية تعمل في جميع المجالات الخيرية، جزء منها في مساعدة مرضى السرطان وتركز على مرض السرطان والراس لانتشارة بنسبة لا يستهان بها في الكويت باعتباره من الامراض العصرية المنتشرة حاليا بكثرة في العالم .
واكد اهمية انعقاد هذا المؤتمر للاستفادة من التجارب الناجحة خاصة ان علاج مرض سرطان الرأس والعنق مكلف ماديا ويحتاج الى تقنيات طبية عالية .
ضرورة التوعية
فيما ركز رئيس مجموعة الرويشان محمد يحيى الرويشان على ضرورة نشر الوعي بين المواطنين لتجنب المأكولات المحتوية على المواد الكيمائية المسببة للأمراض السرطانية كالخضروات والفواكهة التي يتم رشها بالمبيدات بطريقة عشوائية وغير علمية.
مطالبا بتعاون الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين في هذا المجال باعتبار الوقاية خير من العلاج.
مؤكدا أن المؤتمر سيخرج ينتائج ايجابية داعمة للجهود المبذولة من قبل المركز الوطني للاورام السرطانية والمؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان في تقديم المساعدة والعلاج للمرضى .
وناشد الجميع ضرورة العمل على الحد من استخدام المبيدات الضارة في الخضروات و الفواكهة.
وطالب من تم الإلتقاء بهم وسائل الإعلام المقرؤة والمسموعة والمرئية بتخصيص برامج أسبوعية تقوم بتوعية وتثقيف المجتمع إزاء أمراض السرطان خاصة سرطان الرأس والعنق وأسبابه وطرق انتشاره .
داعين وزارة التربية والتعليم الى إدراج وسائل الكشف المبكر عن مرض سرطان الثدي في مناهج التعليم الثانوي لتعريف الفتيات بفوائد الكشف المبكرة وذلك بسبب ارتفاع نسبة مرضى سرطان الثدي باليمن .