تسود الأجواء الروحانية الخاصة تفاصيل مناسبة " مباهج الختايم" التي بدأت اليوم في مدينة المكلا وهي المناسبة التي يحييها سكان المدينة سنويا كجزء من الموروث الذي حافظت عليه الذاكرة الشعبية هناك منذ مايقارب المائتي سنة .
وفي ايام " الختايم " يحظى الأطفال بالعاب أو حلوى ملونة من تلك التي تصنع لهذه المناسبة التي تقام مساء كل يوم في مسجد من مساجد المدينة إبتداءً من الثامن من شهر رمضان وحتى السابع والعشرين منه.
وكانت المناسبة تبدأ من بعد صلاة التراويح مباشرة عندما كان عدد المساجد محدوداً فأما اليوم فهي تقام كل ليلة في أكثر من مسجد . ويتم الإعداد والتهيئة للإحتفاء بهذه المناسبة من وقت العصر حيث يفترش الباعة الساحات المحيطة بالمسجد الذي ستقام فيه الأمسية عارضين بضائعهم من لعب الأطفال والحلويات والمكسرات إلى جانب نصب الأراجيح للأطفال فيما يقوم بعض الآباء والأمهات والأجداد باصطحاب أبنائهم وأحفادهم إلى تلك الساحات وهم يرتدون ملابس خاصة بهذه المناسبة ويلعبون ويشترون الحلوى فتعلوا البهجة وجوه الصغار والكبار معاً .
وأكثر مايميز "الختايم" هو جمع الأسر على مائدة الإفطار فقلما تجد بيتاً بجوار المسجد الذي تقام فيه هذه المناسبة خال من الزوار من افراد الأسرة الساكنين في الأحياء والقرى المجاورة لمدينة المكلا لتناول وجبة الإفطار والعشاء معاً . وثمة من يرى أن المناسبة عزيزة كونها تدفع بالجميع إلى مظاهر روحانية تصفى فيها النفوس ويتعزز فيها الوئام بين أفراد الأسرة في هذا الشهر الكريم إلى اجتماع الأقارب والمعارف تحت سقف واحد لتبادل التهاني والتعرف على احوال بعضهم بعضا .
ويقول الباحث حسين عبدالله الجيلاني إن هذه العادة الحميدة التي تغلب عليها الطريقة الصوفية عرفتها مساجد مدينة المكلا في عهد الدولة الكسادية التي حكمت المكلا بقيادة الحاكم النقيب صالح بن محمد الكسادي في بداية القرن الثاني عشر للهجرة الموافق الثامن عشر للميلاد ، وقد وصل صداها من مدينة تريم بوادي حضرموت عبر مدينة الشحر عن طريق الشيخ سالم فضل بافضل .
ويشير الى أن "الختايم " تبدأ بعد صلاة التراويح مباشرة و تتلى خلالها الإبتهالات و الإستغفار و الاذكار و الصلوات على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) و تختتم بالمواعظ وختم القرآن والبعض من المحتفلين بالمناسبة يتوجون إحتفالهم بمسيرة يصاحبها الضرب على الدفوف والطيران مع ترديد الأناشيد الدينية والإبتهالات .