وذكر وزير الصناعة والتجارة رئيس اللجنة التحضيرية للملتقى الدكتور يحيى بن يحيى المتوكل لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إن الملتقى العربي سيعقد بمشاركة وزارات الصناعة ووزارات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، والاتحادات والجمعيات المهنية المعنية في قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ومجالس غرف التجارة والصناعة العربية، والاتحادات العربية النوعية، إضافة إلى الهيئات والمؤسسات العاملة في مجال تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة العربية و بعض المؤسسات الأجنبية ذات التجارب الرائدة في مجال تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
وأفاد الوزير المتوكل إن الملتقى يهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف،أبرزها توفير مناخ أفضل للنهوض بالصناعات الصغيرة والمتوسطة وتحديد الصعوبات والمعالجات التي تحتاج لها، إضافة إلى التعريف بالوسائل والسبل المثلى لتطبيق الاساليب السائدة في تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الابتكار والتجديد والمبادرة الفردية في الدول العربية.
كما يهدف الملتقى إلى طرح المفاهيم والتصانيف السائدة في الدول العربية حول الصناعات الصغيرة والمتوسطة ودراسة خصائص تلك الصناعات في مجالات الانتاج والتسويق والتمويل ومدخلات الإنتاج وذلك بهدف تقريب تلك المفاهيم.
ويعمل على تفعيل دور القطاعين العام والخاص في تحسين أداء الصناعات الصغيرة والمتوسطة، واستعراض نماذج دولية لاستخلاص نتائج تطبيق تلك النماذج والاستفادة منها في تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة في مواجهة التحديات، وايجاد نظام تمويلي متكامل للمجالات التي تحتاج لها الصناعات الصغيرة والمتوسطة، بالاضافة إلى التركيز على دور الصناعات الصغيرة في تحقيق التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة وزيادة الدخل، وإبراز فرص تسويق المنتجات لهذه الصناعات على المستوي المحلي والإقليمي.
وأشار الدكتور المتوكل إلى إن محاور الملتقى ستركز على تنظيم وتنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة، والتمويل والاستثمار في الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وأهمية التكنولوجيا والجودة والتدريب والإبداع والمعلومات في تطويرها، إضافة الى تنمية العلاقات بين الصناعات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة .
واعتبر وزير الصناعة والتجارة المشاريع الصغيرة الحل الأمثل للحد من البطالة ومكافحة الفقر اللذين يشكلان هما كبيرا يلقي بظلاله سلبيا على النمو الاقتصادي في اليمن ،منوها بحرص الحكومة ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة على تعزيز دور هذا القطاع وتوسيعه، وتذليل المعوقات التي تعترض عمله كتوفر التمويلات اللازمة وبما يسهم في الدفع بعجلة النمو الاقتصادي.
ولفت الوزير المتوكل إلى الأهمية التي تحتلها الصناعات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق النمو والتنمية في جميع بلدان العالم، سواء الصناعية منها أو النامية ، مبينا أن الدول المتقدمة تولي هذه الصناعات، لأسباب اقتصادية واجتماعية، اهتماما متزايدا تمثل بصفة خاصة في العمل على الحد من الآثار السلبية للعولمة الاقتصادية على هذه الصناعات ودعم قدراتها في التوسع والنمو وفي خلق الثروة واستقطاب المزيد من العمالة.
ويستشهد رئيس اللجنة التحضيرية بما يحظى به قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة في أوروبا من دعم قوي ومتواصل تتكامل فيه جهود جميع الجهات المختصة على المستويين، الاتحادي والوطني، من أجل حماية وتعزيز دور هذا القطاع ودعم قدراته التنافسية من خلال حزمة متكاملة من الأنشطة والبرامج، تضم على الخصوص تنمية فكر المنشأة وتشجيع التحديث وتحسين المحيط المالي وتعزيز القدرات التنافسية وتوفير شبكات الدعم المختلفة".
وأكد وزير الصناعة والتجارة إن الملتقى سيكون فرصة لتمكين المسئولين وأصحاب القرار من القطاعين العام والخاص في هذه الصناعات، من التواصل والتشاور وتبادل الآراء والخبرات واستعراض التجارب العربية والدولية الناجحة و دراسة أهم الموضوعات والأساليب الحديثة التي من شأنها أن تساعد على تنمية وتطوير هذا القطاع والحد من الآثار السلبية للعولمة عليه وذلك من خلال استعراض ومناقشة البحوث والدراسات التي ستقدم خلال فعالياته وورش العمل المصاحبة له.
الصناعات الصغيرة والمتوسطة في اليمن
تشكل الصناعات الصغيرة في اليمن ما نسبته 80ر95 بالمئة من إجمالي عدد المنشآت الصناعية يعمل بها 42 بالمئة من إجمالي عدد المشتغلين في القطاع الصناعي, يشكل العنصر النسوي منهم 5ر2 بالمئة، ويساهم هذا القطاع بحوالي 45ر41 بالمئة من القيمة المضافة المولدة في قطاع الصناعات التحويلية.
ويعد هذا القطاع مجالاً خصباً لاستغلال الموارد المادية والبشرية والمشاركة بفاعليه لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ووفقا لاحصائيات العام 2006م فمن اجمالي حجم المنشآت الصناعية في اليمن البالغة (38.160) منشأة ، تمثل المنشآت الصناعية الصغيرة (1-4) عمال منها (36.252) منشأة يعمل بها (76390) عامل وعاملة، الا أن مساهمتها في الناتج الصناعي الإجمالي لا يتجاوز الــ 22ر34 بالمئة.
أما المنشآت الصناعية المتوسطة (5-9) عمال فتبلغ (1526) منشأة تمثل ما نسبته 1ر4 بالمئة من إجمالي حجم المنشآت الصناعية يعمل بها (33130) عامل وعاملة.
وترصد دراسة حديثة صادرة عن وزارة الصناعة والتجارة عدد من الصعوبات والتحديات التي تواجه قطاع الصناعات الصغيرة منها ادارية ، فنية ، مالية ، وتسويقية، فمن ابرز الصعوبات الإدارية - بحسب الدراسة- عدم إتباع الأساليب الادارية الحديثة ، ونقص المعلومات والإحصاءات وطول فترة الإجراءات الإدارية، إضافة الى عدم وجود برامج لتطوير الصناعات الصغيرة والاتجاه نحو التقليد دون التنويع، اما الصعوبات الفنية فتتركز في الاعتماد على الآلات والاجهزة والمعدات القديمة والبدائية ، وكذا الخامات والمواصفات الهندسية والفنية المحدودة ، إضافة الى ضعف بعض دراسات الجدوى، اما المشاكل المالية فتكمن في قلة الموارد المتاحة عند التأسيس او عند التوسع مما يؤدي الى انتشار ظاهرة ما يعرف بالتجارة المستترة.
وتشير الدراسة إلى أنأبرز الصعوبات التسويقية تتمثل في عدم وجود منافذ تسويقية منتظمة، وضيق نطاق السوق المحلي ، واتباع الاسلوب التقليدي في مجال التسويق وتفضيل المستهلك للمنتجات الاجنبية على المحلية ، كما يشير الى صعوبات اخرى اهمها مشاكل الترخيص والاجراءات ،والمستوى النوعي للعمالة الوافدة وانخفاض المهارات للعمالة الوطنية وغياب التقنيات المنظمة .
واقترحت الدراسة عدد من الحلول والمقترحات لتنمية الصناعات الصغيرة اهمها ايجاد جهة لتنمية المشروعات الصغيرة يتم عبرها التنسيق بين كل الجهات العاملة في الصناعات الصغيرة في الجمهورية، ونشر الوعي العام باهمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة، إضافة الى الاهتمام بتطوير الكفاءات الانتاجية لهذه الصناعات وتسويق منتجاتها وخدماتها، وكذا ايجاد نظام تمويلي متكامل لمساعدة هذه الصناعات .
ويعلق اقتصاديون آمالا كبيرة على قانون التأجير التمويلي الذي أقره البرلمان مؤخرا في انعاش وتنمية الصناعات المتوسطة والصغيرة، بما سيخلقه من مناخ ملائم يعمل على تقديم المساعدات والدعم لأصحاب المنشآت المتوسطة والصغيرة التي لا يوجد لها تمويل للتوسع وخلق قاعدة إنتاجية معينه بما يمكنها من تأسيس أركانها ويشجها على التوسع.ويرى مدير عام الشئون القانونية في البنك المركزي اليمني مصطفى سيف أن نشاط التأجير التمويلي في اليمن سيلعب دور هام في تحسين الوضع الاقتصادي في اليمن، كما سيوفر وسيلة لتطوير الإنتاج وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم .
فيما يورد المسح القاعدي للمنشآت الصغيرة والاصغر(2000م) 10 مشاكل تواجة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مرتبة بحسب اهميتها في ركود السوق ، و التضخم والضرائب ، وغياب الرساميل /مصادر التمويل، وارتفاع سعر المدخلات و الإيجارات و سعر الخدما ت العامة وبنى صغيرة/ندرة التجهيزات و تدني/ تراجع العائدات.
وتؤكد عدد من الدراسات أن تسريع عملية النمو الاقتصادي والتخفيف من الفقر الذي يصل إلى 52 بالمائة من عدد السكان لا يمكن أن يتأتى إلا من خلال دور أمضى لقطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة واعطاءها اهتمام اكبر نظرا لما تشكله من نسبة كبيرة في هيكل الاقتصاد اليمني .
وتسعى الحكومة من خلال الخطة الخمسية الثالثة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية 2006-2010م إلى الدفع بقطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، حيث تهدف الى تنمية الصناعات الصغيرة والحرفية التي تتوفر لها قاعدة للنمو والتطور كصناعة المنسوجات والملابس والصناعات الحرفية والغذائية التي يمكنها إختراق الأسواق الخارجية وذلك من خلال إتباع عدد من الإجراءات والسياسات منها إعداد مشروع للنهوض بالصناعات الصغيرة ومتابعة الجهات الممولة وإعداد الدراسات اللازمة لإنشاء حاضنات للصناعات الصغيرة.
وإلى جانب تفعيل دور صندوق تمويل الصناعات الصغيرة وتنظيم تلك الصناعات في إطار جمعيات متخصصة، تقوم الحكومة برعاية وتشجيع هذه الصناعة وإقامة الأسواق التجارية والمعارض التعريفية للصناعات الصغيرة والحرفية وتشجيع مشاركة المرأة في هذا المجال.
كما تسعى الخطة الى الإتجاه نحو إنشاء المشاريع الصناعية المتوسطة والكبيرة وإنشاء صندوق للتنمية الصناعية وتحديث إستراتيجية التنمية الصناعية، بما يمكنها من تحقيق هدفها الرامي إلى رفع نسبة مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي إلى نحو12%خلال فترة تنفيذ الخطة مقارنة بنحو 3ر10 % حاليا .
وبإلاضافة إلى إنشاء المناطق الصناعية على مراحل وتوفير البنى التحتية اللازمة، فإن الحكومة تسعى من خلال الخطة إلى توفير بيئة إستثمارية ملائمة للإستثمارات الصناعية عن طريق تبسيط الإجراءات والعمل على معالجة معوقات الإستثمار الصناعي وتوسيع القاعدة الصناعية وتطويرها وتنويعها وإستكمال البنية التشريعية والقانونية في المجال الصناعي ووضع خطة ترويج بالفرص الإستثمارية في المناطق الصناعية وإعداد الخرائط الصناعية بالجمهورية.