الزكاة تقدم حلاً للركود الاقتصادي وأزمات التضخم والكساد
   
صنعاء/موقع محافظة حضرموت/سبأ نت - السبت : 15/9/2007
zzz.jpg
يعد الركود الاقتصادي الذي لم يفلت منه أي اقتصاد في العالم من أخطر المشكلات التي يمكن أن يتعرض لها أي اقتصاد ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة من بينها الإفلاس وزيادة أعداد البطالة والكساد .

والركود بالمعنى الاقتصادي هو انخفاض في الطلب الكلي الفعلي يؤدي إلى بطء في تصريف السلع والبضائع في الأسواق، ومن ثمَّ تخفيض تدريجي في عدد العمالة في الوحدات الإنتاجية، وتكديس في المعروض والمخزون من السلع والبضائع وتفشي ظاهرة عدم انتظام التجار في سداد التزاماتهم المالية وشيوع الإفلاس والبطالة.
ورغم كثرة المحاولات من قبل خبراء الاقتصاد في العالم لوضع الحلول والمقترحات لعلاج الركود الاقتصادي إلا أن هذه المحاولات لم تنجح في الحد من الاثار السلبية لهذا الركود على الاقتصاد ... مما دفع الكثيرين إلى البحث في الاقتصاد الإسلامي عن وسائل لمعالجة الركود الاقتصادي وتوصلوا إلى أن إحدى الوسائل التي وضعها الإسلام لعلاج هذه الأزمة هي فريضة الزكاة وإمكانياتها التأثيرية في علاج الركود الاقتصادي... وهو ما يؤكد ما يقوله علماء الدين أن الشريعة الإسلامية صالحة لكل مكان وزمان، وأنها تشمل حلولاً شافية وأكيدة لمشكلاتنا الاقتصادية الحالية التي تتعرض لأزمات طاحنة كنقص السيولة والتضخم والركود والكساد والعجز في الموازنة العامة، وقلة الموارد.
وتعد الزكاة كركن ثالث من أركان الإسلام جزء رئيسي من النظام الاقتصادي الإسلامي، الذي يهدف بشكل أساسي إلى تحقيق التنمية الشاملة للمجتمع المسلم.
وتعتبر هذه الفريضة الدينية بحسب الدراسات العلمية الحديثة العلاج الأمثل للقضاء على أية طاقات إنتاجية عاطلة مكنوزة " راس المال ، العمل ، الثروة والدخل " .
رأس المال:
حذرت الشريعة الإسلامية من الاكتناز ودعت الناس الى تحريك راس المال واستثماره وانفاقه بما ينفع المجتمع وتوعدت الايات القرانية والأحاديث النبوية الكانزين والأشحاء بعذاب شديد قال تعالى (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم. يوم يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون)... وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقاً إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كل ما ردت إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " [ رواه البخاري ومسلم ]. وقوله " من آتاه الله مالاً فلم يؤدّ زكاته مُثِل له _ ماله ـ شجعاً أقرع له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بهلمزتيه ـ يعني شدقيه ـ ثم يقول أنا مالك أنا كنزك".
ويوضح أساتذة وعلماء الاقتصاد ان الحكمة من هذه الآية والاحاديث النبوية بقاء العجلة الاقتصادية في المجتمع في حالة حركة مستمرة للحيلولة دون حصول الركود الاقتصادي الذي ينشأ عن تجميد الأموال وإبعادها عن مجموع الحركة الاقتصادية.
ويبين الباحث الاقتصادي خالد العولقي ان الزكاة تلعب دورا اساسيا في تشغيل رأس المال واستثماره حيث انها كفريضة تحتم على الكانز تشغيل مكنوزه سواء كان مال او مجوهرات لكي يدفع الزكاة من الربح ويحافظ على راس المال.. اما اذا استمر في دفع زكاته وهو مجمد فذلك سيؤدي الى تناقصه فالزكاة دافع للاموال نحو الاستثمار.
ويتفق معه في ذلك علماء الدين الذين يرون ان الزكاة تقضي على أية طاقات إنتاجية عاطلة مكنوزة، فهي تطرح خيارَين لاستخدام رؤوس الأموال إما أن يَتمَّ تشغيلها واستثمارها ، وإما أن تتناقص بقسط سنويّ ثابت، هو قيمة الزكاة الواجبة فيها، مما يحفز على استثمار هذه الاموال ويسهم ذلك في التخفيف من الضغوط التضخّمية التراكمية الناجمة عن بقاء جزء من رؤوس الأموال الإنتاجية عاطلاً.
ويؤكد الدكتور إبراهيم فؤاد في كتابه الإنفاق العام في الإسلام ذلك بقوله " تتضح هذه الحقيقة من دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ضرورة استثمار الأموال حتى لا تأكلها الزكاة، فقد قال " من ولي يتيماً له من ماله فيتجر منه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" " مشيرا إلى إن أحد الباحثين علق على هذا الحديث فقال: فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر الأوصياء باستثمار أموال اليتامى، فمن باب أولى أن ينمِّي الإنسان ماله ليدفع الزكاة من ربحه في سهولة ويسر، أما إذا لم يقم باستثماره وتركه عاطلاً كان للمجتمع حقه فيه وهو الزكاة التي تعتبر في هذه الحالة عقوبة على الاكتناز.
ويجمع علماء الاقتصاد على إن الاكتناز يساهم بدرجة رئيسية في الركود الاقتصادي، حيث يحول دون نشاط التداول النقدي، الذي يعد ضروريا لإنعاش الحياة الاقتصادية في المجتمع... موضحين إن حبس المال تعطيل لوظيفته في توسيع ميادين الإنتاج وتهيئة وسائل العمل للعاملين.
ويرون أن الزكاة هي العلاج الأمثل للقضاء على أية طاقات إنتاجية عاطلة مكنوزة، لان فريضة الزكاة تعتبر نفقةً وعبئًا على رؤوس الأموال العاطلة، بينما تنخفض هذه النفقة على رؤوس الأموال العاملة فيتم إخراج الفريضة الواجبة من عائد وأرباح هذه الأموال.
توزيع الدخل الثروة يربط منصور محمد على " تاجر" زيادة الاستهلاك في شهر رمضان بإخراج أموال الزكاة والصدقات التي تكثر في هذا الشهر ...ويقول " ان إعطاء الأغنياء من أموالهم الى الفقراء يزيد من حركة البيع والشراء وينعش السوق اقتصاديا "
ويعلق الدكتور ابراهيم فؤاد على ذلك قائلا " لو طبقنا ظاهرة تناقص المنفعة يمكن القول: إنه كلما زادت وحدات السلع المستهلكة يمكن التدليل على تناقص المنفعة الحدية للدخل كلما زادت عدد وحداته، فالغني تكون لديه منفعة الوحدة الحدية للدخل أي الوحدة الأخيرة، أقل من منفعة الوحدة الحدية للدخل لدى الفقير وعلى ذلك فإن نقل عدد من وحدات دخل الغني عن طريق الزكاة إلى الفقير يسبب كسباً للفقير أكثر من خسارة الغنى، والنتيجة النهائية هي أن النفع الكلي للمجتمع يزيد بإعادة توزيع الدخل عن طريق الزكاة وإعادة توزيع الدخل لصالح الفقراء الذين يرتفع لديهم الميل الحدي للاستهلاك عن غيرهم من الأغنياء ينعكس أثره على زيادة الإنفاق، وبالتالي من خلال المضاعف على زيادة الإنتاج".
ويرتبط زيادة الاستهلاك بزيادة الاستثمار بحسب دراسة الدكتور سامي نجدي محمد عن تحليل آثار تطبيق الزكاة على تعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي ، ويرى انه كلما تم تحويل قوة شرائية أو دخل من الأغنياء إلى الفقراء كان هناك ضمان لتأمين مستوى من الطلب الفعال يكفي للإغراء بالقيام بإضافة استثمارات وتوسعات جديدة وجذب عدد كبير من العمالة مما يسهم في الحد من الركود الاقتصادي.
فيما يشير رئيس جامعة الحديدة الأستاذ الدكتور قاسم محمد بريه الى أن الزكاة تعمل علي إعادة توزيع الدخل بين أفراد المجتمع .. وهو ما يساهم بشكل ايجابي في التنمية الاقتصادية داخل المجتمع ... معتبرا الزكاة عملية مهمة جدا بالنسبة للاقتصاد لتحريك رؤوس الأموال.
ويتفق معه مدير إدارة الواجبات الزكوية بأمانة العاصمة محمد يحيى الظرافي ويقول " تطبيق فقه الزكاة كما نصت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية يسهم في مكافحة الفقر وإعادة توزيع الدخول بعدالة وتحريك الدورة الإنتاجية نحو النمو والازدهار" مبينا ان إعادة توزيع الدخول يحقق قيمة اقتصادية كبرى حيث يعمل على تحفيز الاستثمار من خلال القضاء على اكتناز الأموال وتوفير السيولة أمام المشروعات الاقتصادية؛ وهو ما يدفع إلى زيادة الإنتاج وارتفاع معدل النمو الاقتصادي وزيادة الدخول والحيلولة دون حدوث ركود اقتصادي.
الزكاة والاقتصاد:
تناولت الدراسات العلمية الزكاة ودورها في العملية الاقتصادية على مستويين الاول دورها على مستوى الاقتصاد الكلي، حيث اثبتت هذه الدراسات ان للزكاة دور أساسي في السياسة المالية للدولة من خلال تحقيق المستويات المرغوبة والمناسبة من الأسعار، وتكييف نمط الاستهلاك بتوفير القدر اللازم من السلع والخدمات التي تكفل مستوى لائق للمعيشة.
وتعد السياسة المالية حجر الزاوية في السياسة الاقتصادية وما يرتبط بينهما من السياسة النقدية التي تقوم على تنظيم السيولة العامة للاقتصاد بهدف المحافظة على مستوى العمالة الكاملة والتخفيف من البطالة وخدمة المجتمع تنموياً.
اما الثاني فعلى مستوى الاقتصاد الجزئي، حيث تعمل الزكاة على التأثير على دخول وثروات المكلفين، وتأثيرها كذلك على أثمان عوامل الإنتاج والمنتجات، وكذلك تأثيرها على العرض والطلب في السوق ومرونتها.
ويعتبر خبراء الاقتصاد هذا الدور على المستويين أهم الأسباب المؤدية إلى تفادي الركود الاقتصادي بكل آثاره وجوانبه السلبية.
دوام دفع الزكاة طوال العام:
ولان الزكاة ليس لها كما يعتقد كثيرون وقت معلوم كما يشير الإمام أبو عبيد في كتابه الأموال بالقول " لم يأت عنه صلى الله عليه وسلم أنه وقَّت للزكاة يوماً من الزمان معلوماً، إنما أوجبها في كل عام مرة وذلك أن الناس تختلف عليهم استفادة المال، فيفيد الرجل نصاب المال في الشهر، ويملكه الآخر في الشهر الثاني، ويكون الثالث في الشهر الذي بعدهما، ثم شهور السنة كلها". مما يعني ان تأثيرها في الحد من الركود الاقتصادي يستمر على مدار العام بالكامل، ويلاحقه إلى أن تختفي مشكلة الركود الاقتصادي.
ويطالب علماء الدين الجميع بالتطبيق الصحيح للزكاة ودفعها كما أمر بها الله إلى الدولة لتتولى تصريفها في مصارفها الشرعية المحددة حتى يتحقق الأمن والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ... لافتين إلى ان التحايل في دفع الزكاة اثم كبير على المكلف وفيه محق للخير والبركة التي يضعها الله له في أمواله.


    Bookmark and Share

هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟


النتيجة