الإمام عبدالله بن علوي الحداد
   
موقع المحافظة/جمعية الأخوة والمعاونة الخيرية - 12/25/2005 12:00:00 AM
11mohdhar1_medium.jpg
عاش هذا الإمام العظيم فترة عطائه ونضوجة العلمي في ضاحية ( الحاوي ) ...
عاش هذا الإمام العظيم فترة عطائه ونضوجة العلمي في ضاحية ( الحاوي ) من مدينة ( تريم ) الغنّاء الرابضة في الجنوب الشرقي من حضرموت في اليمن الميمون تلك المدينة الشريفة الزهراة ، مدينة العلم والعلماء، ومثوى الشهداء من الصحابة وصلحاء حضرموت ، المدينة التي ولايزال يفد إليها العلماء والصلحاء من كل مكان وهي عين وادي حضرموت وقلبه النابض ومستقر آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من أحفاد الإمام المهاجر.
ولد هذا الإمام الحداد في قرية السير عام 1044هـ الموافق 1634م وابتلاه الله بفقدان البصر قبل العاشرة من عمره وعوضه الله عنها بنور البصيرة والذكاء الحاد وشدة وسرعة الحفظ والإقبال على العلوم والمعارف ، حفظ القران في سن مبكرة واستوعب كثيراً من العلوم والمعارف الشرعية وبرز على كل أقرانه وظهر نبوغه مبكراً فتصدر للتدريس والتألف وهو دون العشرين .
اتخذ من ضاحية (الحاوي) في مدينة تريم مستقراً ومقاماً ، فكان الحاوي في عصره بمثابة جامعة كبرى لِبَثِّ علوم الشريعة المطهرة ، ومناراً لمجالس العلم وحلقات الذكر ومرتعاً للتربية والسلوك ، وكان مشتغلاً فيها بالتعليم والتعلم والتربية والدعوة والتأليف والذكر والعبادة حتى وفاته عام 1132هـ – الموافق : 1726م .
كان رحمه الله مرجعاً لعلماء عصره من الفقهاء والمحدثين والمؤرخين ، وهذا العلم والحكمة التي فجر الله بها ينابيعها من صدره كان نتاج استقامة وجهد ودراسة علمية على يد كثير من الشيوخ العلماء الربانيين ، حيث بلغ شيوخه المائة .
أما تلامذته فلم يحصر مؤلف على كثرتهم إذ ذاع صيتهم وانتشرت شهرتهم ونفع الله بهم .
وقد وفد إليه العلماء وطلاب العلم من مناطق شتى منهم مفتي بغداد الشيخ /أحمد الرّحبي والشيخ أبو الفتوح الشامي ، والشيخ زين العابدين الدمشقي من حلب .
وقد شهد بفضله وعلمه وصلاحه علماء عصره ومن جاء بعدهم من المفسرين والمحدثين وتناولت ترجمته كثير من كتب التراجم والتاريخ وأفرد له بعض تلامذته كتاباً خاصاً بالترجمه ، ومن المتأخرين كتب عنه الدكتور مصطفى بدوي من مصر كتاب بعنوان ) الإمام الحداد مجدد القرن العشرين ) كما خدم كتبه ومؤلفاته الشيخ العلامة مفتي مصر السابق حسين محمد مخلوف ، وللسيد العلامة حسين بن محمد الهدار كتاب قيم عن ديوانه مطبوع بعنوان ( رحلة في ديوان الإمام الحداد ).
آثاره العلمية :
سخّر الإمام الحداد جهده في التأليف والنظم والشعر وسائر نشاطاته للدعوة إلى الله على بصيرة منيرة حيث كان الإمام الحداد من قادة الفكر ودعاة الإصلاح ، وقدم للمكتبة الإسلامية كثيرا من المؤلفات التي لايستغني عنها الفقيه والسالك وهي كثيرة والمطبوع منها بين أيدينا ينيف على ثلاثة عشر مؤلفاً ، منها :
1-   النصائح الدينية والوصايا الإيمانية .
2-   الدعوة التامة والتذكرة العامة .
3-   رسالة المعاونة والمظاهرة والمؤازرة .
4-   سبيل الادكار والاعتبار بما يمر بالإنسان وينقضي له من الأعمار .
 
الشعر الدعوي للإمام الحداد :
للإمام الحداد ديوان شعر سماه ( الدر المنظوم لذوي العقول المفهوم ) يحتوي على مئة وخمسين قصيدة ، ويضم أكثر من ألف بيت من الشعر لأنه منظوم على مختلف البحور الشعرية واوزان الموشحات التي انتشرت بين الناس ويرددها العام والخاص في المناسبات والمواليد لما فيها من ابتهالات ودعاء ووعظ وإرشاد ، كما يصدح بها أهل السماع ومجالس الذكر والعلم في حضرموت وغيرها حيث امتازت بجمال أوزانها وتنوع إيقاعها وأصواتها وسمو معانيها وسهولة كلماتها ، وأشعاره كلها مليئة بالحكمة والموعظة والدعوة إلى مكارم الأخلاق والسموّ الروحي والعاطفي .
وكما كان الإمام الحداد داعية في مؤلفاته وكتبه فقد كان كذلك  في شعره معالجاً لكثير من الامراض الإجتماعية ، داعياً إلى الزهد والإقبال على الله والدار الاّخرة خصوصاً مع تفشي استيلاء الحياة المادية على الافكار والسلوك ومايرافق ذلك من انتشار الظلم والمظالم وظلمات المعاصي والاّثام .
ومازال الإمام الحداد حاظراً بين الناس في مؤلفاته وديوانه وأوراده وراتبه .. تلك الأذكار المأخوذة من الكتاب والسنة والتي يرددها العام والخاص صباحاً ومساءً وتغنيهم عن كثير من الاسفار والكتب ويجدون أثر بركاتها في حياتهم وحفظ أموالهم وسعادة معاشهم ، وباسم الحداد مساجد ومقامات ومدارس علمية حضرموت وغيرها من البلدان وخاصة جاوة وماليزيا ، وقد جدد أحفاده بناء مسجده في الحاوي ووسعوه وزخرفوه حتى اصبح تحفة فنية معمارية من تحف الفن المعماري الإسلامي في تريم ، كما حافظوا على الآثار القديمة للإمام الحداد بما في ذلك منزله ومدرسته وخلوته ومصلاه ، وعمروا المسجد بالدروس وحلقات العلم والذكر والسماع .
وقد تبنى مركز الإبداع الثقافي للدراسات وخدمة التراث التابع لأربطة التربية الإسلامية ومراكزها التعليمية والمهنية في عدن إقامة حلقات علمية عن الإمام الحداد تقدم فيه الدراسات والبحوث عن شخصيته ومؤلفاته والتعريف بأسلوبه وطريقته .



هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟




النتيجة