دعوة للحوار الودي الهادئ
   
موقع محافظة حضرموت/صالح سالم عمير - 4/23/2007 12:00:00 AM
181052_l.jpg
تسود بين الفينة والأخرى - للأسف الشديد بين الأخوة الأدباء - تبادل المهاترات العجيبة غير المجدية ويبتعدون تماما عن الحوار الودي الهادئ ..
  وتتركز مهاتراتهم ، وتلاسنهم – ليست في صلب الإبداع وجوهر النتاجات الأدبية والفنون القولية بأنواعها المعروفة – ولكن تتجه نحو إشكاليات إدارية ومالية وأمور بعيدة عن الحال الحقيقي لما آلت إليه الكلمة المكتوبة في بلادنا وأصبح هم بعض المنتسبين إلى حقل الأدباء افتعال الضجيج وشد المعارك الكلامية على بعضهم البعض بشكل يؤسف له وعلى حساب أدوارهم الإبداعية وأعمالهم الأدبية وكتاباتهم الثقافية المعارك التي تعمق الحزازات والحساسيات والصراعات والتوترات ونتمنى أن يتصدى كتابنا لإشكاليات المناصب الإدارية بحكمة وتعقل وهدوء يليق بهم كأدباء وأنه يتقبل المقصرون في أداء مهامهم الإدارية من الأدباء تلك الانتقادات المتعقلة برحابة صدر ، والاعتراف بالخطأ فضيلة - كما يقولون - والكمال لله سبحانه وتعالى ، أي ان علينا معالجة أمورنا الإدارية أمور الإطار الإبداعي واتحاد الأدباء من منطلق الاحترام والتقدير والمحبة المتبادلة لأننا أهل أدب وأسوة حسنة للآخرين ويجب أن نعي تماما أن هدف اتحادنا الحقيقي هو الارتقاء والنهوض بالكلمة المبدعة وأن رسالتنا التنوير وليست المهاترات المتبادلة أو التلاسن .
نعم .. لابد للأدب أن ينطوي على رسالة سامية ولابد للأديب أن يكون صاحب كلمة راقية جميلة وقلب كبير وعقل مستنير يحب كل الناس وتأتي أفكاره وأطروحاته انطلاقا من وهج المحبة والخير والجمال دون عقد وتوتر ودون انفعال وتشنج لأن هدفه البناء وليس الهدم ، والإصلاح وليس الخراب .
وأيضا .. من العيوب التي يتسم بها بعض المنتسبين إلى حقل الأدب إطلاق الأحكام الجاهزة على من يختلف معهم في الرأي أو في الانتماء السياسي والفكري وغير ذلك من الاختلافات لدرجة التشكيك والتخوين لبعضهم البعض ، وكل واحد منهم يعتبر نفسه المبدع الوحيد صاحب الرأي السديد والأفكار الصائبة والأطروحات القيمة والمقترحات الوجيهة والآخرون أدعياء ومنافقون ومخرفون وبعضهم تجد لديه الشعور بالعظمة وكأنه طه حسين زمانه أو كأنه المتنبي أو أعظم منهما بالأصح .
فإذا استشهدت برأي لواحد منهما , أو لأي مبدع آخر في مستوى عبقريتهما سفّه ذلك الرأي واستخف به وكأنه يقول لك أنا أعظم من كل هؤلاء !!
نتعشم ونتمنى أن تسود بين الأدباء والكتاب المشاعر الطيبة والألفة والاحترام المتبادل وان تتوجه كل طاقاتهم الذهنية وكل جهودهم لصالح الإبداع والخلق والابتكار لكتابة قصيدة راقية عذبة أو قصة مثيرة مدهشة تتناول قضايا الناس أو مقال يسهم في رفع مستواهم الثقافي أو دراسة علمية لأحد مؤلفات جيل الرواد وهي كثيرة جدا أو ترجمة أي عمل إبداعي وهلم جرا ..
إننا نهمس في آذان كل الأدباء : اتجهوا بكل ما أوتيتم من مقدرة نحو رسالتكم الحقيقية هذه وكفاكم حربا باردة .. بعضكم بعضا .. وكفاكم تفننا وإبداعا في المهاترات التي تضر أكثر مما تنفع ، ودعونا نقاوم ثقافة الكراهية بثقافة المحبة ونعالج مشاكل اتحاد الأدباء بلغة الحكمة والتعقل والرصانة والهدوء .. والمحبة المتبادلة ..
وربما يتصور بعض الأدباء أنني أهاجم هذا أو أدافع عن ذاك من خلال الإشارة السالفة بينما أنا في الواقع أمني من المثقف أو الأديب أن يجعل نصب عينية دائما جوهر الإبداع وأن يبذل قصارى جهده من أجل الإضافة والتطوير والإبداع الذي يمتلك حيوية المواصلة والخلود والبقاء ، الإبداع الذي يعبر عن واقع البسطاء ويناصر قضاياهم ويدرك أن دور المثقف الحقيقي في كل الأحوال هو الإضافة والتطوير لصالح الجميع ، وأن المثقف الحقيقي ليس مسئولاً عن نفسه فحسب ، وإنما هو مسئول عن الجميع ويحب الخير للجميع وأنه القائد الحقيقي للجماعة بأفكاره لأنه يوجه وينصح ..ويحذر.. ويقدر ويعي الناس .. لكي تتحقق استجاباتهم لأقواله .. إن المثقف الحقيقي ينأى بنفسه عن التهالك الشديد والتهافت القبيح طلبا لمنصب زائل أو طعما في مال سائب أو الحصول على مكاسب طارئة أو دائمة على حساب أدواره الإبداعية ، وكما تقول الحكمة العربية "خير الأمراء الذين يأتون العلماء ، وشر العلماء الذين يأتون الأمراء" بهدف مغازلتهم ومداهنتهم وتملقهم , وبالتالي – معاونتهم – لا سمح الله – على القيام بأدوار سلبية في حياة شعوبهم . بل إن بعض المفكرين يرى أن الصفوة هي التي تمسك في يدها بمقاليد الأمور في مراكز البحث العلمي والجامعات ووسائل الإعلام ودور النشر واستديوهات السينما والمسرح , وغير ذلك ، ويرى أن الصفوة هي القيادة الحقيقية للرأي العام وهي التي تشير وتوجه وتؤثر وتحرك ، قال المفكر والروائي والمسرحي / توفيق الحكيم : " إن انقراض طائفة الخاصة التي تفكر بعقلها الممتاز وتقود الشعب وتبصّره وتنهضه وتهديه , معناه زوال الرأس من جسم الأمة , هل رأيت جسما يسير بلا رأس ؟؟ " .



هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟




النتيجة