مدبغة البواب بمدينة سيئون بين عراقة التاريخ والحفاظ على مهنة الاجداد
   
سيئون/موقع محافظة حضرموت/جمعان دويل - الأربعاء 28/أغسطس/2019
arts_20190828_01.jpg
حرفة الدباغة (صناعة الجلود ) صناعة شعبية و حرفة تقليدية قديمة قدم الإنسان , والدباغة هي عملية تحويل جلد الحيوان بعد سلخه إلى المنتج المفيد الجلد , عملية الدباغة تحفظ الجلد من التعفن وتعطيه مرونة ومتانة , وتعد الماشية المصدر الرئيسي للجلود حاليا .
ومهنة الدباغة شاقه وصعبه وتحتاج الى شده وقوه عضلية ومهارة وصبر وتحمل لروائح كريهة لا بد منها لانضاج الجلود ولذلك لا يستطع ان يمارسها الا من اتصف بهذه الصفاة خصوصا ان كل مرحله من مراحلها تستوجب حضور بعض او كل الصفاة المذكورة لقد امتهن هذا العمل الكثير من الشخصيات الهامه في المجتمعات لما لها من اهميه على حياة الفرد ومعيشته ابتداء من ابونا ادم الى ابنائه .
صناعة الجلود أن الجلد الطبيعي  أفضل بكثير من الجلد الصناعي فهو قوي ، و صحي ، و متوافر في بيئتنا و في متناول أيدينا ، و قد استخدم الإنسان جلود الحيوانات منذ القدم لأغراض كثيرة و متعددة  و كلنا ندرك أن القرآن أول ما كتب ، كتب على جريد النخيل و جلود الحيوانات ،  و تبادل الملوك و الزعماء الرسائل و المخاطبات و المكاتبات باستخدام الجلود الرقيقة من خلال الكتابة عليها ، إضافة إلى مصنوعات جلدية أخرى كالأحذية و الأحزمة و الأوعية و غير ذلك .
ادوات المدبغة و أدوات المدبغة بسيطة للغاية فهي الجلود أولا ثم الماء ومسحوق شجرة القرض و الملح وعصير نبات شجرة العشر و عدد من الجرار الخزفية الكبيرة [ السفيح ]  ، حيث يقوم الدباغ بأخذ الجلود من المذبحة بتنسيق مسبق مع بعض الجزارين و يحرص على أن يكون الجلد صحيحا سليما دون تمزيق و أن يكون جلد ماعز ، أما جلود الضأن فيأخذها أرباب المصانع الجلدية المحلية الموجودة حاليا في بعض المناطق اليمنية الأخرى كمدينة صنعاء و عدن و الحديدة و غيرها كونها تحتاج إلى جهد أكبر ..
يتم بعد ذلك و كخطوة أولى التخلص من بقايا قطع اللحم الصغيرة و الشحوم و الدماء العالقة بالجلد بغمره في ماء و ملح و السائل الأبيض لنبات العشر و يكون ذلك في مكان بعيد خال من السكان إذ تنبعث من هذا التفاعل بين هذه المواد رائحة شديدة جدا , وبعد أيام معدودة تنقل هذه الجلود و قد ذهبت بعض رائحتها إلى محلول آخر من الماء و مادة القرض : التي تشبه إلى حد كبير  ـ بعد طحنها ـ أوراق السدر المطحونة أو ما يسمى بالغسة أو اللين لولا رائحتها المميزة ، و يتم جلبها من أعالي وادي دوعن من السيطان ومنطقة العقوبية , وتبقى الجلود لفترة أربعة أيام في هذا المحلول مع تقليبها و دعسها بالأرجل لمدة ربع ساعة  يوميا و تسمى هذه العملية بالنفس الأولى .
أما النفس الثانية فتتم بعد أن يتخلص الصانع مما تبقى من الشحوم و آثار القرض ، بغمر الجلود مرة ثانية في محلول الماء و القرض و لكن هذه المرة لمدة أسبوع و تزاد كمية القرض كي يغلظ الجلد و يزداد سمكه ، بعد أن يخرج الجلد من هذه المرحلة يكون التعامل معه سهلا فقد أصبح نظيفا طاهرا ذا رائحة مقبولة ، يأخذه الصانع و قد أصبح لونه طبيعيا فتتم عملية الخياطة أو الخرز و هي من أصعب المراحل و لا يجيدها إلا شخص حاذق فلابد أن تكون محكمة للغاية حتى لا يتسرب من خلالها الماء ثم  يدهنه ظاهرا و باطنا بالدهن العادي و يعرضه للشمس يوما أو يومين ثم يعرض للبيع في السوق .
مدبغة البواب بسيئون:
وتقع في الجهة الشمالية لمدينة سيئون وفي موقع خالي من السكان تقع مدبغة البواب كما يطلق عليها , والبواب اسم المنطقة التي تقع بها المدبغة والتي تأسست عام 1964 م بعد نقلها من الجهة الشرقية بالمدينة بعد ان بداء الزحف السكاني لتلك المنطقة وزديا د للروائح القوية التي تنبعث منها تم نقلها وبترخيص رسمي الى تلك المنطقة ولازالت تواصل عملها الى اليوم حيث يوجد بها 6 دكاكين اغلقت منها 3 وتبقى ثلاثة فقط جميع افرادها من اسرة واحدة من جد واحد توارثوا هذه المهنة عن آباء وجدود وهم من اسرة آل باجبير .
مهنة الدباغة في خطر:
يقول الاخ / خميس سالم باجبير والاخ / كرامة عبد باجبير بأن مهنة الدباغة بمدبغة البواب في خطر والسبب ان ابنائنا لا يرغبون العمل في هذه المهنة ونحن ما تبقى من هذه الاسر التي ظلت محافظة على مهنة الاجداد برغم التعب والشقا وزيادة الطلبيات في الانتاج لكن هناك معوقات كثيرة ابرزها صعوبة الحصول على مسحوق القرض وارتفاع قيمته وبعد اشجار العشر التي يستخرج منها سائل العشر بعد ما كانت متواجدة في كل مكان , مشيرين بان العمل يقتصر في الوقت الراهن على صناعة القرب فقط وبعض الجلود التي تستخدم لتجليد الكتب وبعض الاستخدامات الاخرى , واوضحوا ان اكثر الاسواق طلبا لإنتاجنا هي المناطق الصحراوية اضافة الى الدول الخليجية المجاورة .
ابرز الصناعات الجلدية:
ان ابرز الصناعات الجلدية منها التي انقرض صناعتها ومنها لازال يتم تصنيعها وهي : السمار: و هو وعاء لحفظ العسل  أو السمن أو الزيت و يقال له وعاء العسل .
البطة : وعاء جلدي مجوف يوضع فيه الزيت . و في المثل : يدهن لك من بطة خليّة .
الشكوة او السعن : و يستخدم لحفظ اللبن و مخضه و تحويله الى لبن رائب .
وقولهم : ياشكيوة نودي نودي
المسب : و هو وعاء جلدي يستخدم لحفظ الدقيق فيه
القرب : لحفظ مياه الشرب وهي انواع ولكل نوع اسم ( وراد  وهو من جلد البقر , قربة )
جربان او الغرب : يستخدم في طلوع المياه من الابار الزراعية قديما
كما استخدمت الجلود أيضا في صناعة الأحزمة الجلدية : ترصع بالمعدن و توضع على خصر المرأة , الكسعة ( النسعة ) : حفيظة من الجلد لحفظ الدراهم , الحزام : و هو حزام جلدي مرصع بالودع .. إضافة إلى الميزان الجلدي و غير ذلك  ، اضافة الى بعض الزينة للأطفال والنساء في البادية قديما .
ختاما
أليس جدير أن نهتم الجهات المسئولة بمثل هذه الصناعات الجلدية التي لها مردود مادي جيد و التي  يمكننا أن نجعلها مصدرا آخر للدخل الوطني باعتبارها صناعة رائجة و تباع بأسعار خيالية في بعض الأحيان والاسهام في تشجيع وتحفيز اصحاب هذه المهنة عبر الصناديق الداعمة وتطوير هذه المهنة في ادخال الاليات الحديثة كما هو معمول في المدابغ في البلدان المجاورة والعربية .




هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟




النتيجة