الملاحي في حضرة ابن عبيد الله
   
موقع محافظة حضرموت/ أحمد هادي باحارثة - الأربعاء 2/1/2008
1hdor-obid.jpg
مركز ابن عبيد الله إطار ثقافي أنشئ حديثاً ، يحمل اسم علم من كبار الأعلام التي رست وشمخت في الذاكرة الحضرمية ، وليس هذا وحسب بل قد اتخذ ذلك المركز من بيت هذه القامة السامقة مقراً له ، والشيء الآخر أن مؤسسيه والقائمين عليه هم أحفاده الأدنون الذين حولوا هذا البيت القابع في قلب سيئون ساحة علم وأدب وفكر ينشط على الدوام بما يحتويه من مصادر من تراث حضرموت ولا سيما تراث من يحمل اسمه ، وبما ينتظم في فضائه من فعاليات ثقافية أسبوعية تثري سماء سيئون بما يلقيه ذوو العقول والفهوم من ثمار علومهم وإبداعاتهم  ومما أخذه على عاتقه ذلك المركز الثقافي ، البِرّ بمن لا يزال على قيد الحياة من الأبناء البارين لموطنهم وأمتهم ممن ساهم في إحياء تاريخها ، وإذكاء أدبها ، وإبراز علومها ، وإثراء فكرها ، وكان من هؤلاء الشيخ الأبر ، الذي أخذ قسطه من كل المناحي الأستاذ عبد الرحمن عبد الكريم الملاحي .
فالأستاذ الشيخ عبد الرحمن عبد الكريم الملاحي إن زرت المسرح فستجده على خشبته ، وإن رمت القصة القصيرة فستجده تحت عنوانها ، وإن زرت المهاجر فستراه ماثلاً فيها ، وإن ركبت البحر كان هو الدليل ، وإن أردت التاريخ كان هو السِفر الجليل .

اختار مركز ابن عبيد الله هذا الشيخ الجليل ليمنحه تقديره ولكرمه عن جدارة وهو الذي ولج بهدوء عقده الثامن من عقود حياته المرصعة بالجواهر ، وأقام المركز لتحقيق هذا الغرض محفلاً جامعاً ، أشرقت فيه شموس وسطعت فيه أقمار ، وتفتقت فيه بذور عن ثمار ، إذ اجتمع في هذا المحفل الشيخ الكبير والعالم النحرير ، والأستاذ القدير ، والشاب الموهوب على ما به من سن صغير ، فتبدت فيه للناظر فسيفساء حضرمية على خلفية ليلة سيئونية بادية نجومها ولطيف هواؤها .

فكان ممن حضر هذا المحفل الكريم الشيخ جعفر محمد السقاف والأستاذ عبد الله صالح حداد والدكتور سعيد الحريري والأستاذ أكرم باشكيل والدكتور عبد الله الجعيدي والأستاذ زيد بن يحي والأستاذ محمد حسين الهادي والأستاذ محمد عبد الله بن هود السقاف والمهندس عبد الله أحمد باوزير والدكتور سعيد عبيدون والإذاعي هشام السقاف والأستاذ عمر عوض خريص وآخرون من وجوه حضرموت ساحلها وواديها حاضرها وباديها .

وكان اللافت للنظر حقاً اكتظاظ القاعة بجموع من الناشئة التي من يتأمل وجوهها يرى عليها سيما الجدية والاهتمام ويتوسم فيها الإقبال والتهيؤ لتسلم الراية وإكمال الرسالة ، رسالة البر والوفاء لحضرموت الثقافة والعطاء إن شاء الله تعالى .

لكن نخص بالذكر من الحاضرين راعي الحفل وقيّم المركز الأستاذ المبجّل محمد بن حسن بن عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف ، جده من يحمل المركز اسمه ، وهو الشاعر والمؤرخ ومفتي الديار الحضرمية عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف صاحب الدواوين والمصنفات ورجل المبادئ والوقفات ، لم تخلُ حياته من المنغصات والآفات ، لكنه لم يطل إليها الالتفات ، ومضى في دربه متحلياً بجليل السجايا وعظيم الصفات . 

أما أبوه فهو الشاعر الكبير والناقد حسن بن عبيد الله كما يحب أن يطلق على نفسه اختصاراً . له دواوين شعر كان فيه من المجددين وله كتابات جمة كان فيها من المجيدين . وأما الحفيد فهو وإن كان معدوداً من المغتربين إلا أنه كان لنداء وطنه من الملبين ، فكان هو صاحب فكرة إنشاء هذا المركز كي يمشي الأبناء على خطى الآباء .

بدأت الفعالية بتلاوة كريمة لأحد البراعم أعقبتها كلمة الأستاذ محمد رحّب فيها بالحاضرين وأشاد بضيفه المكرم ثم ختمها سريعاً ليعلن عن تسليمه للمكافأة التقديرية في بداية الحفل التي كانت متمثلة في شهادة فاخرة ومادة مجسمة أخرى ترمز للمركز فتسلمها منه الشيخ الملاحي الذي عبر بدوره عن شكره بمفاجأة مكرمة بهدية بديعة هي مجسم متوسط لـ ( سدة الشحر ) وكان ذلك كله وهما واقفان وقد تصافحت الأيدي وتعانقت القلوب وأسفرت الشفاه عن ابتسامات الرضا والشكر والعرفان .

ثم فتح المجال للكلمات التي ألقاها عدد من الشيوخ والأساتذة والباحثين أدارها وقدّم لها الإذاعي اللامع نبيل سعيد مطبق ، وكان أول المتحدثين الشيخ جعفر السقاف الذي أمتع الحاضرين بأسلوبه اللطيف في الحديث عن مشاهد من ذكرياته مع الشيخ الملاحي وسعيهما في خدمة الثقافة في حضرموت في أيام همة الشباب وحماسه وما بذلوه من جهود مع شحة في الإمكانات .

ثم توالت الكلمات المشيدة بالأستاذ الملاحي وبجهوده وعطاءاته من قبل من ذكرنا سابقاً من الحاضرين كان من بينها دراسة نفيسة عن مسرح الملاحي للأستاذ عبد الله صالح حداد صديق الملاحي وجاره ، كما ألقيت في هذه المناسبة قصيدتان قرأ إحداهما الأستاذ عبد الله باوزير ، أما الأخرى فكانت قصيدة من إبداع الدكتور أحمد سعيد عبيدون نالت استحسان الحاضرين . وكان مسك ختام الفعالية كلمة مؤثرة خاطب بها الشيخ الملاحي أماط فيها اللثام عن كثير من مساعيه وتجاربه في حياته الأدبية والعلمية .

وهكذا بدأ مركز ابن عبيد الله في تلك الليلة منارة علم وأدب وفكر وعطاء ووفاء ، حامت حولها نسمات رضية دلت على رضا روح من حمل هذا المركز اسمه . " وعوّد الله ليالي الأنس والوصل في سيئون " .



هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟




النتيجة