الذكرى الثانية والأربعين لرحيل الأديب الشاعر الصحافي الفنان المحامي حسين محمد البار
25/9/2007 - المكلا/موقع محافظة حضرموت/صالح باعامر
إذاعة عدن تسهم في إحياء أربعينية الشاعر حسين محمد البار في العشرين من سبتمبر 1965م

إذاعة عدن تسهم في إحياء أربعينية الشاعر حسين محمد البار في العشرين من سبتمبر 1965م إعداد : صالح باعامر خلال القرن العشرين الميلادي أنجبت حضرموت العديد من عمالقة الفكر والأدب والشعر والفن والتاريخ الذين أثرت الحياة الثقافية عامة وكان لهذا الإثراء الأثر الطيب في وجود مبدعين كبار في ميدان الأدب والشعر والفن والصحافة وفي مقدمتهم الأديب الشاعر الفنان الصحافي المحامي حسين بن محمد البار الذي شكل حجر الزاوية في بناء الإبداع الشعري الغنائي حيث كان هو والفنان الكبير محمد جمعة خان ثنائياً جميلاً بإبداعهما أغنيات لم تزل تنعش الذاكرة الجمعية وتسعد القلوب وتلبي رغبة الذائقة وتحيي الروح . هذا الثنائي الذي سيظل المنهل العاطفي والوجداني والروحي للمحبين جيل بعد جيل .

بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين لرحيل هذه القامة الأدبية والغنائية والصحفية الشامخة ، نفرد ملفاً خاصاً لهذا العلم الكبير الذي أعطى كل شيء في حياته من أجل الوطن والحب ورفع مستوى الشعب التائق إلى الحرية والتقدم وإلى كل شيء يهدف إلى الجمال وإسعاد الإنسان .. يحتوي هذا الملف على مقالة للكاتب عزيز الثعالببي الذي يتماهى فيها مع ما قدمه حسين البار في شتى مناحي الحياة ، وعلى شهادات أدبية عن البار قدمتها إذاعة عدن آنذاك بمناسبة أربعينية الفقيد و أحاديث لزملاء وأصدقاء الفقيد من أدباء وشعراء وكتاب وإعلاميين ومبدعين إلى جانب عدد من النصوص الغنائية للشاعر المرحوم . بداية نستهل الملف بشهادة الأستاذ عبد الله فاضل .

عبد الله فاضل البار : الذي تعذب من عذاب وطنه : الشاعر والأديب السيد حسين محمد البار أحد رجال القلم كرس حياته للأدب والفكر وسخر قلمه لقضية الوطن عامة، في زيارتي لحضرموت دعاني رحمه الله رحمة الأبرار إلى منزله في المكلا لتناول الشاي حيث اجتمعت هناك بعدد من الشعراء ورجال القلم وقد دار الحديث بيننا طويلاً ، ورغم صغر سنه رحمه الله إلا أنني لاحظت أن الشيب قد غشي معظم شعيرات رأسه رغم أن المرح لم يفارقه كعادته . وكنا نضحك من كل قلوبنا لبعض ملاحظاته الساخرة عن الأوضاع العامة وحتى عن نفسه . وقد علمت منه أن صحيفته قد توقفت لأسباب مالية . فقد بلغت خسارته المالية في سبيل إصدار الرائد أكثر من ستة عشر ألف شلن .

وكان حسين ما زال يفكر جدياً في سبيل إعادة إصدارها بشعارها الذي وضعه بوجدانه وأعصابه ( الرائد لا يكذب أهله ) . وإلى جانب شعره الأخّاذ وقصائده التي تغنى بها كثير من الناس فقد امتاز رحمه الله بقلم سلس أوقفه على خدمة الوطن في سبيل وحدته وسيادته وعزته ، ورغم أن السيد البار من بيت مارس أعمال التجارة إلا أن العلم والأدب أحاط به من صغره وقد أبدع الشعر وهو مازال يافعاً وتنقل في ربوع الجنوب ، كما سافر إلى كثير من الأقطار العربية إلا أن حبه للقلم سيطر عليه حتى أهمل تجارته وأعماله وكرس بقية حياته للصحافة والأدب . كان أول لقاء بالسيد حسين البار قبل حوالي عشر سنوات عندما ذهبت إلى المكلا لتسجيل مراسيم دفن السلطان القعيطي الراحل رحمه الله لإذاعة عدن سجلت له قصيدة ألقاها على قبر السلطان الراحل بصوته الجهوري الرائع ، وقد عمل رحمه الله مراسلاً لبعض الصحف العدنية قبل أن يصدر هو نفسه صحيفة "الرائد" . وقد امتاز رحمه الله بالبساطة والصرامة التي لا تخلو من الأدب الأصيل وبفقد حسين محمد البار فقد هذا الوطن قلماً خدم بكل نبضاته وتعذب من عذاب وطنه ورائداً قدم لوطنه ومحبيه الشيء الكثير . خاض البار غمار معارك الصحافة في وقت عصيب في وقت يعتبر من صمد في وجه مصاعبها بطلاً من الأبطال قد يقول قائل إن السيد حسين البار بدأ عمله الصحفي عندما أصدر صحيفة الرائد ولكن العكس هو الصحيح فالمرحوم البار عرف الصحافة قبل إصداره الرائد فلقد كان رحمه الله مراسلاً لمجموعة من الصحف منها النهضة العدنية ، كما أنه أحد الكتاب البارزين في صحيفة "الجنوب العربي" التي كانت تصدر في عدن . وقد ارتأى المرحوم إصدار صحيفة خاصة به تصدر في حضرموت وعمل جاداً ولاقى الصعاب في سبيل ذلك إلا أن مساعيه تكللت بالنجاح فقد صدرت الرائد لصاحبها ورئيس تحريرها المسئول السيد حسين محمد البار في شهر سبتمبر 1960م . وقد لاقت الرائد نجاحاً وإقبالاً كبيرين لما كانت تحمل في طياتها من معالجة بناءة لمشاكل الأحقاف وإذا ما أعددنا ما كانت الرائد تقدمه للقارئ فلن نجد الوقت الكافي . الرائد مواضيعها كانت قيمة وأبوابها كانت متعددة .

ولن ينسَ قراء الرائد أبواب "يقول بو عامر" أو "الرائد لا يكذب أهله" و"من فكرة إلى فكرة" وباب "يقول بو عامر" الذي كان المرحوم يكتبه بنفسه وكان من أنجح الأبواب في الرائد وشخصية أبو عامر هي من الشخصيات الحضرمية الأسطورية المحببة ولا غرو أن يكتب المرحوم البار وهو المخلص لبلاده المتفاني في خدمتها أن يكتب بلسان أبو عامر وكانت أقوال بو عامر مركزة محددة الأهداف نحو المشاكل السياسية والاجتماعية التي تمر بالبلد . اقرأ فيما "يقول بو عامر" : الكتابة بلسان بو عامر يقول بو عامر بغت نظرة حوالي البادية الفقر قاتلهم وعاد الجهل علة ثانية وين الذي هو بايرويهم حفاف الهاوية يقول بو عامر بغينا حكام زينة راجعة لينصف المظلوم للمجرم عقوبة رادعة ساووا الكفف لا تكون فيها واطية أو رافعة يقول بو عامر خسر كل من لا حسب للعاقبة قل للموظف لا تفرط في الحقوق الواجبة ليغرك الكرسي وساعة قدك وسط الغاربة يقول بو عامر معي كلمة لأصحاب الكرة شوفوا الرياضة جد ما هي يا عيالي مسخرة ذهنوا أن يجيكموا بين النوادي مطيرة يقول بو عامر توصل خيرنا يا حضرموت بترولنا مقبل وضبطوه الرجاجيل الثبوت لكننا فزعان على الخلاق بالثروة تموت البار طرق شتى المواضيع ونادى بالإصلاح والعمل الجدي من أجل رفع البلاد وتنميتها .

اشتهر البار بحدة الذكاء وشدة الصفاء وانطلاقة التفكير : لقد سجل حسين البار نفسه في صفحة الخالدين وهو إن عاش معاصراً لبعض من أقرانه الذين سبقوه إلى الحياة الأخرى ولنا معشر الذين على قيد الحياة . إلا أن معاصرته ستعيش بعده أبداً يقرأها الناس من شعره ويترسمها للأخلاق في كريم خلقه وخلوص رجولته وسمو نفسه . فهذه المعاني العظيمة مثاليات خارجات إذا جسمها لحم ودم بل وشعور وتفكير كشعور حسين البار وتفكيره أصبحت خلوداً ، قال بشار بن برد رحمه الله "والأذن تعشق قبل العين أحياناً" وأنا من أولئك الذين سمعوا الكثير المعجب عن حسين البار وأعجب به من خلال ما سمعت لأن في كل من تحدثوا عنه بإعجاب تقاة وأفذاذ دائماً في ذكر الفقيد أنهم مجمعون على شدة وفاءه لعارفيه وأصدقاءه وكلهم معجب بحدة ذكائه وصفاء روحه وخفة دمه وانطلاقة تفكيره ومقدرته على تقبل رأٍي غيره وإن كان ليس من رأيه . كل الذين عرفوا الفقيد وما زالوا على قيد الحياة أكدوا سماعاً لا نفاق فيه ولا تمثلا "اذكروا محاسن موتاكم" ولكنها شواهد على قدرة الله المتكررة على خلقِ خلقٍ قويم مكرساً ومتنوعاً سامياً كفعله تعالى تجلى خلقه لحسين البار الخالد العظيم .

وحدة البادية والحضر

كان البار من أكبر دعاة الوحدة الوطنية ومن مقالاته في هذا الشأن نقتبس بعضاً مما كتبه داعياً إلى وحدة البادية والحضر: " إننا نود أن ننصح رجال البادية بعدم الابتعاد بمجرى حياتهم عن حياة أفراد الشعب لتحقيق الوحدة الشعبية ووحدة الحياة ووحدة المقاصد والأهداف وبدون ذلك فإننا نرى أن اختلاف متطلباتنا الحياتية وأن مصالح الطرفين ربما بددت الجهود وضاعفت من هوة الاختلاف بشكل يجرح إحساس المواطن الذي ينظر إلى هذه البلاد وأبنائها نظرة كلية شاملة. نريد من البادية أن تغير نظرتها إلى الحياة ونريد منها أن تعد نفسها من اليوم للتطور . يجب أن يشمل التطور حياة البدوي كما يشمل حياة الحضري ذلك أن التطور سنة كونية لا يمكن أن تختلف عن أوانها . إن على البادية دائماً أن تعد مطالبها إعداداً شعبياً عاماً . وأن تنظر إلى نفسها باعتبارها جزء لا يتجزأ من هذا الشعب لا أن تضفي على نفسها صفات لا وجود لها إلا في الوهم ولا نتيجة لها إلا الابتعاد بحياة البادية ومطالب البادية عن مستوى الصعيد الوطني العام " .

والبار كان من أشد المتحمسين منذ تدفق الأجانب الذين يمتصون خيرات البلاد تاركين أبنائها فريسة للبطالة وهو في أحد مقالاته الافتتاحية ينادي بالحفاظ على مصالح المواطنين أبناء البلاد . فتحت عنوان " سنوا قانوناً للهجرة والعمل " كتب في العدد الصادر يوم 5 يونيو 1961م ما يلي : ( الإجراءات التي يتخذها مدير الهجرة هذه الأيام مشكوراً نحو الأجانب أو بعض هؤلاء الأجانب على الأقل إجراءات رشيدة وضرورية لأنها عملاً وقائي لهذا الشعب العربي الذي يعيش على هذه الأرض الطيبة ، وضرورية لأن فيها إشعاراً للمواطن بأنه هو وحده صاحب هذه الأرض الأحق والأجدر بالعيش فيها والتمتع بخيراتها وإشعاراً للأجنبي الدخيل بأنه أجنبي يعيش في كنف الضيافة وإن من واجبه ألا يتجاهل هذه الحقيقة مهما كان مركزه ومهما كانت صفته ومهما كان قربه من بعض الجهات الحاكمة ذلك أن هذه الحيثيات لا تجديه شيئاً يوم ينادي ابن البلاد الشرعي في إصرار بضرورة احترامه في وظيفته وفي احترام حقوقه المشروعة . وهذا لا يعني أننا نرفض وجود الأجانب في بلادنا ، فإن وجود بعض هؤلاء الفنيين منهم ربما كان ضرورياً على الأقل لفترة معينة من الفترات التي تمر بها بلادنا ولكنه يعني أن ينظم ويعيد وجود الأجنبي في هذه البلاد وعلاقته بها عن طريق التشريع الذي يضمن حق المواطن في بلاده والذي يكفل عدم تعالي هؤلاء الأجانب وعدم استخفافهم بنا في بلدنا وعدم احترامهم لحقنا وبالتالي الذي يؤدي إلى تنظيم وتقييد هذا الوجود الأجنبي لمصلحة هذه البلاد وأبنائها وعدم تجاهل أو تناسي هذه البلاد وعدم تجاهل أو تناسي هذه المصلحة في أي ظرف من الظروف وتحت أي سبب من الأسباب .

عندما يتولى أبناء البلاد الوظائف الكبيرة ..

دعا البار إلى المحافظة على حقوق أبناء البلاد فقد كان شأنه شأن كل مخلص . فتحت عنوان " عندما يتولى أبناء البلاد الوظائف الكبيرة " في افتتاحية العدد الصادر يوم 23 مارس 1964م من "الرائد" كتب مرحباً بارتقاء السيد أحمد محمد العطاس 1964م وزيراً للسلطنة ، كتب تحت عنوان " واجبنا تجاه العهد الجديد " كتب يقول " نسميه نحن عهداً جديداً ونحن نعني ما نقول ، نعني كل كلمة وكل حرف في هذا التعبير إنه عهد جديد لأن القاعدة الإدارية في هذه الدولة يقف على رأسها وزير وطني كفؤ يدرك آمال مواطنيه ويعرف آلامهم ويكن لشعبه وبلاده من نوايا الخير الشيء الكثير . وهو عهد جديد لأنه أمنية وطنية طالما ترقبناها ومبدأ وطني طالما نادينا به . وطالما هتف به المواطنون في هذه البلاد منذ عهد بعيد وتكبدوا في سبيل المناداة به ما يعرفه الخاص والعام ، إذن فإن ارتقاء العطاس في منصب وزير السلطنة في هذه الدولة يعتبر تجسيداً لأماني شعب هذه البلاد لأنه خاتمة المطاف لعهود المستوزرين الذين ظلوا يتعاقبون على كراسي السكرتارية والوزارة منذ ما يزيد على عشرين عاماً ، إن مجرد شعورنا أن وزيرنا هو واحداً مما أنبتته تربة هذه البلاد يولّد فينا تياراً عارماً من الشعور بالكرامة علاوة على بعض الاعتبارات الوطنية والإنسانية الأخرى وليس معنى هذا أننا نغمط الذين شغلوا هذا المنصب من غير أهل هذه البلاد وعملوا فيه بإخلاص ، حقهم الواجب في التقدير والاعتراف بجميل ما عملوا ومن جميل وما صنعوا من معروف . وما قدموا من خير لهذه البلاد وأبنائها . إلا إننا لن ننسَ للخيرين منهم أعمالهم الطيبة سنظل نذكرها بكل ثناء وتقدير .

إن مجرد شعورنا بأن الأمور عادت إلى مجراها الطبيعي إلا أن هذا هو أول الطريق .. فهذا كله لا يكفي ، إن علينا واجبات جمة ومسئوليات كثيرة إزاء هذا العهد الجديد ، يجب أن نؤديها كضريبة مستحقة لهذا المظهر الجديد ، مظهر الكرامة والشعور بأن واجهة الدولة قد صنعت من حضرموت ولم تستورد من بلاد أو في بلاد أخرى . إن الذين يتصورون أن في مقدور الوزير الوطني أن يصلح الأوضاع الفاسدة أو يصنع المستحيل بجرة قلم هم واهمون فإن ذلك يتطلب منا جميعاً شعباً وحكومة حاكمين ومحكومين أن نعمل على تهيئة الفرصة وتعبيد الطريق وبذل كل مساعدة ممكنة تمكن وزيرنا الوطني الشاب من تأدية مهامه لتنفيذ برامجه الإصلاحية خطوة خطوة في حدود الإمكانيات ومقدرات البلاد ولا بد من بلوغ الأهداف مهما طال السير وبعدت الغاية . يجب أن ندرك أن التركة مثقلة بالديون وأن الإمكانيات الاقتصادية محدودة . وأن البناء ليس بالعمل السهل في ظروف كهذه الظروف التي تجتازها هذه البلاد . الشيخ عبد الله الناخبي : الشاعر البار معروف بسلاسة شعره وحسن الأداء وروعته : الصديق حسين البار عرفته منذ عام 1359هـ عند عودته من الحجاز .

وكان في ذلك الوقت صغير السن وأهم ما لاحظته عليه في ذلك الحين ، أنه قد بدأ يقول الشعر وكان في ذلك الوقت شغوفاً ومتيماً بصوت أم كلثوم وقد نزل في بيت من بيوت "الحارة" ودخلنا عليه وبعد السلام رأينا كثيراً من الأوراق المعلقة في جدار المنزل وكلها غزل ووصف بصوت أم كلثوم الشجي من ذلك اليوم بدأت المزاورات بيني وبين البار وكان دائماً يجيء إلى بيتي ويتكلم كثيراً في الشعر والأدب وهو شغوف بقراءة كتب الأدب والشعر . وظهر في ذلك الوقت يلقي قصائده في المناسبات النبوية وفي كثير من المناسبات كان يقول الشعر ، وكانت أشعاره تلاقي القبول عند الجمهور وكانت المعرفة تزداد يوماً بعد يوم حتى إنه بعد أن عاد من بلاده "القرين" التي ولد بها وصل إلى المكلا وكان يسأل عني كثيراً فاتفقت به فقال أنه مسافر ، فسافر إلى جيبوتي وبعد أن مكث مدة في جيبوتي فإذا به يعود إلى هذه البلاد وهو في حالة تبعث على الإعجاب وكان كثيراً ما ترى عليه آثار التدين والصلاح فقلت له في يوم من الأيام مالك يا صديقي تركت الأدب والشعر وعكفت على العلوم الدينية وأصبحت مثلنا من أهل المساجد . فضحك كثيراً وقال لا . إنني متدين بالطبيعة ولكنني قرأت على أحد الفقهاء العلماء الذين تخرجوا من الأزهر واكتسبت منه ثقافة ومعرفة وها أنا والحمد لله ألمُّ بكثير من العلوم الدينية علاوة على الأدب الذي قرأته على هذا الفقيه الذي أفادني كثيراً وهاأنا ذا اليوم تراني خلقاً جديداً ، فكانت الصداقة التي مرت بيني وبين هذا الشاعر الحبيب لم يحصل في أثناء هذه المدة في يوم من الأيام أي خلاف بيني وبينه بل بالعكس كانت الصداقة تزداد يوماً بعد يوم .

للبار روايات من جملتها رواية " أبو محجن " ومن جديد عاود السفر عندما اتجه إلى عدن وأخذ بها مدة من الزمن وإذا بصديقنا يجنح إلى الصحافة ويوليها كل قلبه وكل طاقاته . وعاد من عدن إلى دوعن وهو مراسل لكثير من الصحف وفي نفس الوقت كان له إنتاج طيب في دوعن . كان يقول الشعر وكان ينشر المقالات وكان له روايات ومن جملتها رواية "أبو محجن" التي ألفها وهي لا تزال كما أظن موجودة بين كتبه وهي رواية جميلة مفيدة تاريخية . في يوم من الأيام كنت أسأله عن إنتاجه الفني من شعر ونثر وقال بعبارته المعروفة أنا رجل غير منظم أوراقي هنا وهنا مبعثرة ، شيء منها في المحفظة ، وشيء في الرف ولكن بعد حين كان له من الأصدقاء الكثير يحثونه على أن يجمع من قصائده ما يمكن أن يخرجها للناس ليقرأوا لحسين البار الشاعر . وكانت هذه الفكرة ناجحة فجمع ما جمع من أشعاره وقدمها للطبع ، فطبع ديوانه الأول المعروف ، ولا تزال له الكثير من القصائد لا زال يحجبها الظلام ولكن لنا في أولاده ومحبيه أن يباشروا هذا التراث الفني ويجمعوه ويخلدون ذكره بإصدار ديوان له بعد وفاته ليكون أثراً طيباً للجمهور .

كان الشاعر الفقيد معروف بسلاسة شعره وحسن الأداء وروعة الأسلوب . إلا أن المتتبع لأشعاره يلمس في شعره كثرة الشكوى من الزمن وقسوة الحياة ولعل لموت والديه وهو في الطفولة قد أثر عليه إلى حد كبير وإليكم لوناً من قصائده التي تعبر عن هذا المعنى . من خلال قصيدة " قسوة الحياة " : نوَّعت قسوة الحياة فهل كنت بما ذقت في الحياة حليا أم بعين الإعجاز إلى غيري نرنو وعين الإذلال ترنو إليا ثم أغدو لها محباً ودوداً أم بها بعد ذا أكون حفيا كل ما فيها حالك كظلام الليل أعشى سواء إلا مقلتيا إذ أرى من يفيض صحة جسم وأرى من يشكو عضالاً دويا إذ أرى شحاً لذوذاً خصيما لي من كان قبل يوماً صفياً يا فؤادي وأنت سر عذابي أتراني أولى بهذا خلياً أقلوب الأنام مثلك يا قلبي أم كنت في القلوب غوياً أنت جرعتني الأسى قطرات منذ أن كنت في الحياة صبيا أنت من جئت بالغرام نديما لي وبالشك وبالفؤاد نجيا ومن الناحية الأخرى حينما يتجه إلى الاجتماعيات والوطنيات تجده يعبر عن شعور صادق وعن معرفة بالأحوال ودراية للظروف . وبالرغم من ثبات قدمه في هذا الشأن فإنه يعود بك إلى الشكوى والأنين ، وأنه ينظر إلى الحياة بنظرة شاعر يستعجل الزمن ليصلح ما أفسده . وله في السياسيات المقام الملحوظ وكم كان صريحاً في الكثير منها حتى يلاقي بعض العقبات وبعض العتاب من المسئولين ولكنه كان جريئاً وغالباً ما يحجج المعاتبين .

أما في شعره الذي يداعب فيه بعض الشعراء فشيء كثير ، وله مساجلات إلا أنها مع الأسف لم تر النور بعد ويقول أنه تأثر بالسيد حامد المحضار ولازمه مدة طويلة وكان يناقشه في كثير من المقطوعات الشعرية والأدبية وكان السيد حامد بدوره معجباً بالسيد حسين وبشعره الرائع . الأستاذ عمر محمد العطاس : كانت للناس آمالاً كبيرة في حسين البار كونه من أهم رجالات البلاد لقد عرفت حسين بن محمد البار وعرفت فيه الوفاء والرجولة والشهامة عرفت فيه صفاء القلب وطيبة السريرة لقد حاز كل مقومات الشخصية الفذة . كان من ألمع شبابنا في طليعة المناضلين في سبيل الحرية والكرامة ومن الرجال العاملين من أجل حضرموت . لقد أوقف قلمه السيال وبيانه لخدمة أمته وبلاده لقد اختطفته يد المنون وهو في سن قوة الشباب وإبان سن الكهولة أي مرحلة من العمر تكاد تكون تكامل النضوج الفكري بالنسبة للإنسان النافع والمفيد في مجتمعه .

لقد كان له أمل في هذه الحياة طالما نادى بتحقيقه ذلك الأمل هو الاستقلال والتحرر من الاستعمار . وكانت للناس آمالاً كبيراً فيه باعتباره من رجالات الفكر والأدب والشعر والصحافة ، لكن الموت لا يرحم صغيراً ولا كبيراً والقضاء المحتوم الذي لا يرد تحطمت عندها آمال حسين وآمال الناس الذين عرفوه . أحمد عوض باوزير : لقد أثرى البار أدبنا العربي بما أنتجته قريحته من شعر امتلأ عذوبة ليس أشق على المرء من أن يُدعى لإلقاء كلمة تأبينية لزميل وصديق فارق الحياة تاركاً وراءه عديداً من الذكريات التي لا تطمس ولا تمحى وهذا ما حدث لي عندما دعيت للمشاركة في البرنامج الخاص بتأبين فقيد الصحافة والأدب بحضرموت الزميل حسين محمد البار الذي أحدثت وفاته أسى وحزن ليس من الذين عرفوا جهاده وأفضاله على البلاد وإنما بين جميع المواطنين الذين شدت ألسنتهم الدهشة وأذهلتهم المفاجأة المريرة التي لم يكونوا قد توقعوها بمثل تلك المباغتة القصيرة .

إن فقيدنا البار قد أثرى أدبنا العربي بما أنتجته قريحته من شعر امتلأ عذوبة وصفاء حتى استطاع أن يطاول به القراء العرب المجيدين . وما ديوانه " من أغاني الوادي " الذي يضم مجموعة من شعر الشباب سوى دليل على أن فقيدنا البار قد وضع أقدامه الراسخة على عتبة الخلود . وهناك عدا ذلك مجموعة من الأشعار الحديثة كان على عتبة جمعها لتنظم ديوانه الجديد . ومن حق البار علينا أن نحقق له تلك الرغبة التي قصر به الموت عن تحقيقها ألا وهي إخراج تلك المجموعة الشعرية في ديوان جديد وإذا كان للبار هذا الفضل وحده لكفاه فخراً وشرفاً ولأدرج اسمه في سجل الخالدين لكنه قد خدم البلاد في مجال الأدب . فلقد أسهم في نهضتنا الصحفية وكان له فيها جولات وصولات تشهد له بها صحيفته "الرائد" التي أصدرها في ظروف أشد صعوبة وأكثر معاناة وأبلى في ذلك أحسن البلاء ولقد كافح بشجاعة ليتغلب على كل العقبات والصعاب . لقد كان صادق السريرة شهماً بكل ما في هذه الكلمة من دلالة وكان محدثاً نظرياً لحديث النفس وتشعر معه بالألفة من أول وهلة من أول لقاء ورغم اختلافك معه في النظر إلى بعض الأمور إلا أنك تشعر بتقدير تام في وجهة نظره لأنه هو الآخر يبادلك نفس التقدير دون أن يغير ذلك في شيء . الأديب الشاعر أحمد زين السقاف : البار فنان أصيل مطرب الصوت والأداء إن الوضوح والصراحة والاندفاع هي المزايا الغالبة في أهم قصائد البار وهي نفس المزايا التي تؤلف الخطوط العريضة الرئيسية البارزة ،كان كاتباً ثائراً يقول فيه السيد أحمد بن زين السقاف رئيس دائرة المطبوعات والنشر في الكويت " إن نثره غاية في الإجادة وقليلون هم الذين من وصلوا إلى مستواه في دقة التعبير بل وهو مثال وإن لم يفصح كثيرون بأنهم ترسموا خطاه وأسلوبه ، إنه لهم أستاذ ونعم الأستاذ وهو فنان أصيل مطرب الصوت والأداء قدير على تذوق الألحان وخلقها ، ففي معنى نظم للغناء ألحان متناغمة تسهل عليه أو على غيره تلحين ما جاء به قصيدة أو أغنية . و

حسين محمد البار كان كاتباً اجتماعياً ودارساً حانياً لمجتمعه يعرض مشاكله فيعالجها متألماً لا متشفياً شأن الطبيب يريد لمجتمعه الشفاء ويمده بالأمل مع جرعات الدواء . أحمد علي بافقيه : البار زاول مهنة الشرف وعرفها مسئولية البار كتب عن بعض أخلاق البادية وعاداتها بأسلوب الخبير العليم بما لا يتيح لغيره أن ينافسه . زاول المهنة الصحفية بشرف وعرفها بمسئولية استهلكت كل ما جمع وأتاحها منبراً لكل ذي فكر نير وكل ذي متطلع إلى إصلاح مجتمعه يشهد بذلك عمله مديراً لتحرير جريدة "الجنوب العربي" بعدن وملكه ورئاسته لتحرير جريدته "الرائد" بحضرموت التي توقفت بعدما استنفذ كل ماله على إخراج هذه الجريدة بينما في فترة وجيزة ينجح كل من هبَّ ودبّ في ميدان الصحافة ويفشل الذين يجعلونها سلاحاً للكفاح .

البار مربياً للعقل والروح والوجدان عاش البار كل حياته مربياً للناس مربياً للعقل والروح والوجدان كيف لا وهو المدرس أبداً ، فهو في جيبوتي مدرساً ، وهو في عدن مدرساً في مدرسة الفلاح التي أدارها السيد الدباغ مدرسة للوطنية والتغني بأمجاد العرب ،كانت معظم أناشيد المدرسة من نظمه وتلحينه . وبعد مغادرته لعدن عاد إلى موطنه دوعن وافتتح مدرسة " المصنعة " . ثم عين مدرساً لمدرسة "الرباط " وتخرج على يده جيل بعد جيل من عارفي فضله والسائرين في طريقه المستقيم وعلى نهجه القويم . ومن أهم ما عرف عنه في حقل التعليم أنه عاش مدرساً متفانياً في نقل المعرفة إلى غيره من محتاجيها فقد كان يعقد حلقات العلم وينظم الدروس المجانية للمواطنين لكي تنتقل شرارة التنوير وشعلها بين أكبر عدد ممكن من الناس . الأستاذ سعيد عوض باوزير : الحزن والموت من الكلمات التي تتردد في شعر البار وإن ظل هازئاً منه خلال سبع سنوات قبل صدور ديوانه " من أغاني الوادي " ظل البار ينتج القصيدة تلو القصيدة وينشرها ويحفظ منها الكثير . إن الحزن والموت من الكلمات التي تتردد في شعر البار وقصائد الرثاء في ديوانه المنشور إحساساً أعمق بالموت وإن ظل به هازئاً منه حتى في حنينه إلى وطنه دوعن كيف لا وحسين البار الوليد لم تتفتح عينيه على صدر أمه ويموت أبوه وهو في دور الطفولة . ولذلك فمعظم غزله أساسه الحنان وتجريد المعاني نحو المثاليات أكثر منه ميلاً نحو محاسن الجسد . فقد يتحدث عن المرأة ملاكاً وهو إن تغنى بها فعل الرفق به وبغيره فالقسوة ليست من شيمه ولذلك فهو دائماً يطلب العطف ويهبه وحتى ( خاتل ) ذلك القط المفترس الذي اضطر إلى قتله لم يفعل ما فعل إلا تغليباً للعطف الأكبر على الدجاج الذي تمثل بالزجر . من أهم الصفات التي يلمسها المرء من قراءته لما كتب وعرف عنه طريق الرواة الوفاء الشديد فمعظم حبه للمرأة ، وفاء وحنينه إلى الوطن في شعره وفاء ، وترنمه عند عودته وفاء . وهو إلى جانب وفاءه الشديد معتداً بجلاء الأعمال حيث ما وجدت يحتضنها بروحه وقلبه وهو طالب النجاح في أعمال غيره .

من أغانيه يوم فارقنا حسين شعر ولحن وغناء محمد سالم بن شامخ يوم فارقنا حسين الدمع جرح كل عين مدة قريبة وانقضى شمع المحبة والصفاء عليه كل محبوب حن وقلوب تذكر زمن وجبال دوعن والقرين سرعان ولى وانقضى في يوم والا ساعتين راحوا حبايب مهجتي من بعدهم يا حسرتي يا خير والله من ثنين آه على ذاك الزمن آه على البسط الحسن من بعدهم جيبه منين ما تنتسي يا بو عمر ذيك الليالي والسمر وأيامنا الحلوات فين ودعتك الله يا حبيب عساك للجنة قريب وعسى عمل صالح وزين يا رب أسكنه الجنان واجعل خواتمه الحسان الحور منه يقربين .. من أغانيه يا راد يا عواد شعر : حسين البار غناء : محمد جمعة تفضل يا منى الخاطر ? وقل لي ذي مضى شي بايعاد ونا في حضرتك سامر ? بمجلس أنس عامر بالوداد وشربي مشعبي خامر ? ولي في مشهدك أقصى مراد وبدري وجهك السافر ? ولي من صوتك الرنان زاد ولا شي بينننا ساتر ? حديث القلب يسمعه الفؤاد ليالي عهدنا الغابر ? ألا يا الله تطوي ذا البعاد وذا حكم الهوى قاهر ? وله أحوال عالمغنى شداد شهد يا ليل يا عابر ? بأني فيك ما ذقت الرقاد أبا عودة من الباكر ? إلى وادي الهنا يا خير واد من أغانيه حنــانيك شعر : حسين البار غناء : محمد جمعة حنانيك يا من سكنت الحنايا ? وحمّلت قلبي جميع الرزايا وأشعلت فيَّ جحيم الهوى ? وغادرته جذوة في الخلايا ونمت على مشهد ليلي الحزين ? وأخرست من الجوانح نايا تعالي تري ما نبقى به ? وهل يترك الشوق غير البقايا تعالي أعيدي نعيم الهوى ? هواك الذي قد جرى في دمايا أعيدي ليالينا المشرقات ? لألقي على حافتيها منايا فكم قبلة غبنا بها ? على سحرها قد غفت شفتايا وكم أملٍ قد نعمنا به ? فبالله أين المنى والنوايا من أغانيه يا ملاك شعر : حسين البار غناء : عبد الرب إدريس يا ملاك الحسن رفقاً يا ملاك ? أنا أهواك .. وفي قلبي هواك أنت في دنياي لي كل المنى ? ليتني يا فاتني بعض مناك كلما لحت لقلبي ماضياً ? مشرقاً قلت له : نفسي فداك ما تملت لعيني عيشة ? حلوة إلا وشاقتني رؤاك أنا أرضاك عذاباً حاضراً ? إن تكن تحجب عن عيني سناك أنا أرضاك جحيماً في الهوى ? إن تكن تمنع عن روحي رضاك أنا أهوى سحر عينيك فلا ? برحت سحر وجودي مقلتاك ليس من أيام عمري ساعة ? لا ويوم لا أراك ليس من أيام قلبي ? يجنح القلب عليها سواك من أغانيه أنا وخلي شعر : حسين البار غناء : محمد جمعة نا وخلي تراضينا وقسمنا الهوية بخيرة والذي ما تراضوا خلفوهم يشربون العيق وسيول سمعون عاد لي قلب مولع في حنيني عاد نفسي حسيرة يومه ألَّا سقاني الملح وسقيته مصفى مصلح زين مشنون نا حملت الجفا ومسيت راضي ما قعد عاالنصيرة من بغا صاحبه شوفوه يتعبر على القاصرة والجعث والهون قالوا الناس ترك رفيقك واترك العشق خيرة قلت خلوا الهوس ماطاع قلبي شو حكام الهوى من غير قانون ايش من قلب لي ماطاع يقنع عاد شي له بصيرة كل من حب حد يطبق عليه الدف يلقيه وسط العين والنون العــودة شعر : حسين البار وهمٌ يكاد يلف نور يقيني أو ليس مستوى صبوتي يحويني أو ليس هذي السامقات مراتعي ومرابع اللدن الرطاب العيني أو ليس هذي الشامخات بواعثاً قبلي ووارت ظلها يا وين تبدي على ألمي بسابغ ظلها برداً وتمسح لوعتي وشجوني والراقصات الناشرات دوائباً ضفراً فيا نخل الربى حييني أنسيتني ؟ كلا فما أنا الذي ينسى وأعتاب الأحبة دوني إني أنا الغريد في فم الهوى ولكم ضيعتك من بديع فنوني وأنا الحريص على الزمام وإن جنى وأنا الذي شرع المحبة ديني ما زال فيك صدى لأنفاس هنا وصدى يرن لآهتي وأنيني فتمايلي فرحاً بمقدم طائر لما يظن عليك بالتلحين هبي فهذي نسمة الوادي مضت تغريك بالفن الذي يغريني كم مرة عبرت أناملها على أوتار قلبي فاستمعت لحوني فهشهشت لي ولها وقمت برقصة فرحي على لحن الهوى المحزون يا فرحتي هذي الثغور ترف لي فأرى الحياة بديعة التكوين ويح النوى أأبث أشواقي هنا ماذا يبلُّ حشايا أو يرويني لم أدري مالغب المسير لأنني أطوي القفار بلوعة تطويني من بعد تسعة أشهر وكأنها في حاضر امتدت عديد قرون مرت عليَّ الديار الغنى كلا ولم ترى في فضل خدين والشط يبدو لي كأن به وبي مما يضج البحر مس جنون يهذي فلا أدري لغاه ولا أدري ظلا يهز مشاعري وسكوني فرجعت أدراجي وبي ظمأ إلى عهد الخيال إلى صفاء معيني ووقفت أرنو والمشاهد ركض حولي لأمسي والغد المغبون وظللت تصطرع المناظر والرؤى في النفس بيني حقائق وظنوني واليوم يا بشراي ماذا أبتغي هذي واد يرف أمين هذي ربوع الذكريات مواثلا ولسوف أسكب عندهن حنيني وأظل أستجدي السحائب كلها دمعاً إذا نفذت هناك شؤوني وأظل ألثم في ثراها ماضياً ولربما ماضٍ في التراب مصون ماضٍ رعى ألمي وهدهد لوعتي وأشادٍ من أملي الذي يحييني هذي ابنة الوادي تنفس صبحها فدعوا الصباح يهدني ويدعوني ماذا أقول لها وماذا في فمي جف اللسان ولم يكن يمين وتمازجت روحان في ثوب الدجا والليل يهزج للهوى المكنون وجرى النسيم على المروج معطراً بحديث قلب أو حديث عيوني فعلى ابنة الوادي تحية شاعر كلف لحفظ عهودها مفنون وداع شعر : حسين البار وداعاً ياربى الوادي وداعاً حلفت لأنت خير الأرض قاعاً ترابك كله نغمتك طهر فديت الدهر ساحك والتلاعا لبست بها الشباب هوى غراما وذقت الغرام لظىً وشهدا مضت صلة لياليه صراعاً وياما كان أحلاه صراعاً وأرخيت الأعنة حيث تبغي ملذاتي وأعليت الشراعا وطفت على رياض الحسن طيراً يغرد ساعة وينوح ساعاً وشد إلى ثراك القلب دهراً فإنه نهنهته يأب انصياعا ولما يجري في الحسبان أني أبارح مرتع الصبوات باعاً وها أنا ياربى الوادي أراني وصبري عنك ينتزع انتزاعاً إذا لاحت لقلبي عابرات مرائي البين يحترق التياعا يميناً كلما طاوعت نفسي عليه رأيتها طارت شعاعاً وليس يشك تبديل المغاني وليس يشك أن تطوي البقاعا ولكن الأمور إذا تمشت بغيرها النفوس فلن تطاعا ربى الوادي عليك سلام صب تفانى في رضاك هوى وضاعا وطلق في سبيلك عيش وغير هواك لم يطلب متاعا وضحى بالنفيس من المعالي وآثر عيشة الزهد اقتناعا وأنسي أمسه ومعنى طليقا يعيش بروحي حاضره اندفاعا وخلي الآتي المجهول نسياً فلم يطلب على غده اطلاعاً وساجل وردة الشادي غناء يفيض على جوانبك ابتداعا وحيا فيك مطلع كل شمس ومغربها وهامك والقلاعا وأودع ليلك المرهوب سرا فأنشاه الصباح حذراً فذاعا ورددت الكهوف صدى أنيني إلى إذن ابنة الوادي فذا اتباعاً فيا ويح التي رويت بدمعي ولم تحفل جروحي إن تراعى واضممني وحولي كل عذب وادمنتي تشاكلت السباعا أتذكرني ؟ ستذكرني إذا ما نأيت وأيقنت أن لا اجتماعا لعمرك إنني لست ماضٍ سماعاً يا ابنة الوادي سماعا لقد أزف الرحيل فهل وداع يعيد إلى أمانيَّ التماعا وحسبك ما عبثت بهن قبلا وحسب هواك في قلبي انطباعاً معاذ الحب تبليه الليالي وإن محيي الزمان بلى وماعا وفي الأغوار منه ذكريات تمثل هذه الدنيا ارتفاعا تعالي ودعيني وانظريني ومدي لي بالتحية لي ذراعا إذا ما غاب شخص أو تداعى بربك يا ابنة الوادي اذكريني إذا ما كان ذلك مستطاعا إذا ما الليل ضمك في حنان وألبس وجهك الضاحي قناعاً إذا الأتراب جئن إليك يوما ضحوكات الخواطر أو جزاعى إذا حمل الأثير إليك نجوى كأناتي انخفاضاً وارتفاعا إذا رقص النخيل على أغان نسيم الفجر طبعاً لا اصطناعا لقلبي الله كيف يطيق حملا لا تقال التنائي واضطلاعا وكيف يطيق في دنياه صبرا على بعد الأحبة وانقطاعا بربك يا ابنة الوادي اذكريني إذا ما غاب شخصي أو تداعا