إذا كان لا بد من بداية فهي الطفولة .. ذلك العالم الذي ابتدأ برؤيتي
للجبل والوادي والنخلة والنحلة الذي نمت معه حواسي ومشاعري : نغمات
المدروف ، رواية الحكايات ، حفيف النخيل ، خطوات الجمل ، إيقاع زمني رتيب .
هذه البدايات أعطتني إياها " الهشم " إحدى قرى وادي العين البوابة الجنوبية المؤدية إلى وادي حضرموت اكبر أودية اليمن والمتفرع إلى عدة أودية أشهرها وادي دوعن ووادي عمد ووادي العين التي تصب في " الكسر" الذي يربط هذه الأودية بالوادي الكبير الممتد من القطن وشبام وسيئون وتريم مروراً بمنطقة قسم والسوم وعينات والوادي الذي به قبر النبي هود وينتهي في وادي المسيلة بسيحوت ويصب في البحر .
يشتهر وادي العين بكثرة النخيل وبأنواع مميزة من التمور أجودها " تمر الزجاج " وبالعسل الدوعني وبمائها العذب وبمبانيها الطينية ذات النوافذ الصغيرة التي تبدو لك كالأبراج وبسلسلة جبلية لا تنتهي وأحجار صقيلة .
هذه طفولتي الأولى التي أدركت قليلها وعرفت كثيرها من أبي وأمي وجدتي التي تأسست فيها رؤاي وتأصل فيها فهمي ونظرتي للحياة الأولى وتكون هواياتي واهتماماتي . لم تمر بضع من السنين حتى تغير المكان والزمان ومفردات حياتي بعد رحيل والدي إلى ساحل حضرموت تاركين الوادي الذي فتكت به سنوات المجاعة . إثر الحرب العالمية الثانية .
في الساحل اقتحمني عالم جديد فبعد أن فطرت السموم والأجواء الجافة صارت بلاد " المشقاص " الملاذ و"قصيعر " البلدة الرابضة فوق الرمل الأبيض المندّى بلون البحر العربي موطني الجديد .
في قصيعر استوطن ناظري لوحات السفن المبحرة صباح مساء ورؤية الأمواج المتراقصة المتهادية نحو الشاطئ والمتكسرة فوق الكثبان البلورية فبعد أن كنت أصابح وأماسي الجبل والجمل وحفيف النخل وطنين النحل ، صرت أغتسل الأجواء الرطبة في الساحل .
عالمي الجديد أفرز قيماً وثقافة بيئية مغايرة. لكن ما انطبع في الذهن بادئ ذي بدء ظل يرقد في الذاكرة. كلما حاولت نسيانه ذكرني به أبي لكن عالمي الجديد جذبني إلى مالا نهاية . فصار امتطاء البحر حلمي والتوحد بالبحر توقي رغم محاولة أبي الحد من انطلاقي إليه إن أبي كان الكابح لعدم تعاطيي التلقائي لمفردات حياتي الجديدة :
الشاطئ , البحر , تقاطر الأمواج ، حركة السفن , جلبة السوق ، كل ذلك شكل إيقاعاً لزمن جديد كلما حاولت التوازن معه جذبني أبي إلى زمنه المفقود . فهو لم ينفك من أسر الجبل والجمل والنخلة والنحلة لأنه لم يقرر الرحيل ويغادر الوادي إلا هرباً من ضنك الحياة بعد أن سبقه شقيقاه إلى المشقاص . لذا فهو عندما يثقل عليه الزمن الأكثر حركة يهرب صوب وادي ( عسد الجبل ) عله يتوازن بزمن أقرب إلى زمنه المفقود بمعاودة رؤية الجبل والجمل والنخلة ، مفترشاً الأحجار الصقيلة بدلاً عن الرمل الناعم .
كنت كأقراني أغازل البحر ، بداية ألامسه من بعيد أصافح أمواجه وشيئاً فشيئاً اخترقته وصرت أعوم صوب السفن الراسية عند عودتها من رحلاتها لآخذ نصيبي من " الفوالة " الهدية الموسمية التي يوزعها البحارة على الأطفال عند عودتهم من سفراتهم والتي هي عبارة عن قطعة من جوز الهند أو حبة برتقال . وأعود المنزل فرحاً بالهدية فأواجه
غضب أبي الذي يؤنبني ويحذرني من معاودة الصعود إلى السفن . ويتكرر السؤال ( أتريد أن تكون بحاراً ؟ ) فأجدني ألوذ إلى حلمي تائقاً إلى الإبحار إلى مدن بعيدة معزياً نفسي بصنع سفينة من ورق أو من صفيح التنك أنصب نفسي رباناً لها أمخر بها بحاراً من رمال وافتح بها موانئ وهمية ومدناً خيالية .
هذا الشد والجذب بين حياة يومية متجددة . وحياة هادئة ساكنة رتيبة ولّدت لدي أفكاراً متصارعة بين ما أرغب وما يفرضه الواقع وبين ما يريده أبي . وبين هذا وذاك اقتحمني هاجس فني وثقافي ساعدت على بروزه موهبة أبي الغنائية لإجادته غناء الدان الغياظي وإتقان أحد شقيقيه النفخ على " المدروف " بينما شقيقه الآخر تميز بحفظ الشعر وإلقاءه . لذا فلا غرابة أن شكل الثلاثة فرقة لأداء هذا اللون الغنائي ذي الألحان المليئة بالشجن للتعبير عن حنينهم إلى مرتع صباهم بقيامهم ليالٍ ساهرة يحضرها الكثير من الناس للاستمتاع بالصوت " المعرابي " كما كان يسمى في المشقاص . من شعر هذا اللون :
" يا خير عرسه في الجلب
لي قرنها طالع شبب
ياريتنا في الجول ذيب
سر في القمر عا يغيب "
أو :
" كدت نفسي
نا بنفسي
جبت صبعي
عند عيني
قلت يا حافظ على عيني وعا النون
أنفقوا مما تحبون "
و
" وسلام لك مردوف ياهذا الجبل
يا با بشامة
يا مزيد عالجبال "
ولكي يربطني أبي به أكثر فأكثر . دائماً ما يأخذني معه إلى هذه المسامرات والتي أحببتها لما لهذا النوع من الغناء من جمال والذي يدفعني إلى استبطان دواخلي والذي صار المتنفس لي والوسيلة التي من خلالها تناسيت حلمي بامتطاء البحر إلى حين . ومثلما كانت السفينة الورقية تعويضاً عن السفينة الحقيقية صار حضوري هذه السهرات بديلاً لجلسات البحارة والصيادين . مع مرور الأيام أدمنت هذه الليالي فتحولت أمنيني من ركوب البحر وقيادة السفينة إلى أن أغدو مغنياً كأبي او نافخ مدروف كعمي ولكني لم أكن مثلهما بل صرت متلقياً جيداً لهذا النوع من الفن الذي يدغدغ أحلامي .
في بعض الليالي يكتفي المتسامرون برواية ( المحازي ) أي الحكايات التي تدور معظمها حول الحب والمغامرات الجنسية والبطولات والحروب بين القبائل أو حول بطولات البحارة ومواجهتهم للأخطار أو التندر والتشنيع فيما بين الحضور .
ومثلما أثر فيّ البحر والسفينة والغناء كان للحكاية أثر آخر . بل أعتقد أن تأثيرها صار أكثر لما اتسمت به من خيال وغرائبية وتشويق ودرامية ومفارقات ، وأزعم أن هذا النوع من الأدب الشعبي هو الذي قربني من القراءة فيما بعد وبالذات القصة وكتابتها .
فبعد أن تهجع قصيعر وتنعم بالهدوء الذي لا يبدده سوى وشوشة الأمواج التي تعزف سيمفونيتها الأزلية ينصت السمار إلى هذه الحكايات التي يرويها أبي أو غيره ممن يجيدون رواية هذا النوع من السرد الحكائي الشفاهي الذي كان سائداً قبل ظهور الراديو والتلفزيون .
من الحكايات التي كنت أسمعها من جدتي وأمي وأبي :
بنت السلطان وابن البقار اللذين يتشاكسان ويتعاندان ويدبران المؤامرات لبعضهما إلى أن يتزوجا في نهاية المطاف. وحكاية بنت مشرق الشمس التي يقع في حبها ابن السلطان والتي تنتهي أيضاً بالزواج . وغيرها من الحكايات التي تلعب المرأة العجوز الدور المحرك للأحداث والصراعات الدرامية المتصاعدة ، من خلال دور الشريرة .
كما أن الحب والجنس يمثل حيزاً كبيراً في الكثير من الحكايات دون تورع الراوي من طرح هذا الموضوع وكذلك دون رفض المتلقين له . كل هذه الحكايات تحتاج إلى وقفة تحليلية نقدية تساعد الباحث والناقد والكاتب أيضاً على تكوين خلفية عن هذا الموروث بكل أبعاده الفنية والموضوعية من هنا حاول أبي إبعادي عن ولعي بالبحر والسفن والبحارة .
غدوت مهووساً بهذه الحكايات ولكن البحر والسفينة والإبحار ظل هاجسي وإن اكتفيت بمشاهدته وسماع أخباره من الملاحين أو من أبناءهم الذين يرافقون آباؤهم في بعض هذه الأسفار . هذا الابتعاد ولّد في نفسي حسرة وجدت ترجمة لها في كتاباتي التي جاءت فيما بعد بمثابة التعويض عما افتقدته سواء بالنسبة لركوب البحر أو تعاطيّ الغناء .
هذا ما تلقيته من ثقافة بيئية شفاهية . أما الثقافة المكتوبة فلم أجدها إلا حين قدم خالي من الأراضي المقدسة مصطحباً معه بعض الكتب ومنها كتاب ألف ليلة وليلة الذي كان يقوم بقرآته علينا في بعض الليالي . وبسماعي هذه القصص والحكايات ابتدأت علاقتي بالكتاب .
وبالتحاقي بالمدرسة الابتدائية وإلمامي بالقراءة والكتابة وبالمحفوظات ونشاطي في الجمعية الثقافية في المدرسة . ابتدأت أقرأ المسرحيات والروايات و مجلة " سمير " المصرية و أشارك في المناشط المدرسية كالتمثيل و الأمسيات الشعرية . وكان لنادي الوحدة الرياضي الثقافي بقصيعر دور آخر من خلال ارتيادي مكتبته ومشاركتي في إعداد مجلته ونشر بعض الكتابات في مجلته الحائطية ومناشطه المختلفة .
أما أول كتاب اقتنيته فهو رواية " الحرب والسلام " لتلستوي جلبها لي أبي من المكلا ختم على صفحته الأولى خاتم " المكتبة الوطنية لصاحبها أحمد سعيد حداد " بالمكلا أما المجلات فهي " المصور " و " روز اليوسف " .
أما علاقتي بالكتابة فبدأت في الكويت الصحفية عندما اشتغلت محرراً الطليعة الكويتية ( 1964 – 1966م ) ففي الكويت تفتحت أمامي آفاقاً رحبة لمعرفة أشياء كثيرة في مجال الصحافة والإعلام والثقافة والفكر والفن في هذا البلد تحددت مسيرتي الثقافية والعملية فقرأت كتباً عديدة وتعرفت على كتاب عرب وأجانب كثر من ضمنهم غسان كنفاني ومحمود أمين العالم . ثم قرأت لنجيب محفوظ وجوركي وجاك لندن وإحسان عبد القدوس ويوسف السباعي وتوفيق الحكيم ويحي حقي ويوسف إدريس وغيرهم . أما المجلات فكنت أقراً الطليعة المصرية و " الكاتب " والآداب اللبنانية .
ورغم حياتي العملية الصعبة إلا أنني كنت أجد فرصة للقراءة فعملي كان يقتضي التواجد أكثر من عشر ساعات ، فأول عمل ارتبطت به بالكويت هو الاشتغال في احد منازل الأسر الكويتية ( بحولي ) لم استمر فيه أكثر من يومين لعدم مقدرتي على هذا النوع من الأعمال المرهقة ومضايقة صاحبة المنزل الحسناء الباحثة عن المتعة وأنا الفتى الغض الذي لم يدرك مثل هذه العلاقات . هذه التجربة احتلت الفضاء القصصي لقصة " الخروج من الوحل " في مجموعة " حلم الأم يمني " الصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة عدن 1983م هذه الحسناء أسميتها في القصة " باسمة " كانت تعاني من هجر زوجها لها نتيجة معاقرته الخمر والنساء طوال الليل فيعود آخر الليل إلى منزله منهكاً .
أما الأعمال الأخرى التي تنقلت بينها فهي محل لبيع الأواني المنزلية ومحصلاً في شركة أهلية وبائعاً في معرض لبيع الأقمشة الرجالية .
وإلى جانب تحصيلي الثقافي الذاتي التحقت بالدراسة في المساء بمعهد الصحافة بالقاهرة عن طريق المراسلة وبعد سنتين تمكنت من نيل الدبلوم فعملت بمجلة الطليعة الكويتية صحفي متدرب ثم محرراً في صفحة الجنوب والخليج إبان قيام ثورة 26 سبتمبر وثورة 14 أكتوبر .
من خلال اشتغالي بالطليعة احتككت بعدد من الأساتذة في الصحافة والسياسة وأهم من ذلك تمكنت من ممارسة مهنة الصحافة ومعرفة فنونها وتقنياتها .
في هذه الفترة لم أطلع بعد على الأدب اليمني فأول كتاب يمني اطلعت عليه هو كتاب " الرمال الذهبية " للقاص عبد الله سالم باوزير في عام 1965م .
وبإغلاق مجلة الطليعة الكويتية لمدة عام كامل عدت إلى أرض الوطن عام 1996م وعملت متفرغاً ضمن نشطاء الجبهة القومية . ثم استصدرت ترخيصاً حكومياً لإصدار صحيفة أسبوعية سميتها " النضال "لكني لم أتمكن من إصدارها .
وبعد استيلاء الجبهة القومية على حضرموت بسلطنتيها القعيطية والكثيرية في 17 سبتمبر 1967م أصدرت أنا والمرحوم عباس حسين العيدروس نشرة " الثورة " لسان حال اللجنة الشعبية العليا التي كانت تدير حضرموت قبل إعلان استقلال الجنوب اليمني عام 1967م . وفي الفاتح من يناير 1968م وبصدور صحيفة " الشرارة " لسان حال الجبهة القومية بالمحافظة التي يديرها خالد عبد العزيز وعبد الله الأشطل وعباس العيدروس ويحي السقاف وعبد الله صالح البار صرت أحد محرريها . في هذه الأثناء أنشأ تنظيم الجبهة القومية بالمحافظة مكتبة الجماهير التي احتوت على العديد من الكتب الأدبية والفكرية لمؤلفين عرب وأجانب ومن ضمنها بعض الكتب اليمنية مثل الأرض يا سلمى لمحمد عبد الولي ونظرة في تطور المجتمع اليمني لسلطان أحمد عمر من هذه المكتبة اطلعت على ما ألفه الأديب محمد عبد الولي في الثمانينيات من ( ق . 20 ) كذلك في هذا الوقت قرأت حنا مينه والطيب صالح ودستوفسكي وكزنتراكي وغيرهم .
اشتغالي بالصحافة ساعدني على الإلمام بعناصر القصة. فإذا كان الخبر يتكون من :
· الحادثة .
· زمن الحادثة .
· القائم بالحادثة .
· دراميتها .
· النتيجة التي وصلت إليها .
فعناصر القصة تتكون من :
· الحدث .. أو الفكرة .
· مكانها .
· زمنها .
· شخصيتها .
· تصاعد الحدث .
· النهاية أو الخاتمة وأحياناً يقال لها لحظة التنوير وأحياناً تكون النهاية مفتوحة .
الاختلاف هنا هو أن الخبر يأتي بالحادثة كما هي أما الحدث في القصة فيأتي من خيال القاص . إلى جانب أن الزمن في القصة هو زمن فني والقاص الحاذق لا بد أن تتوفر لديه الأدوات الفنية التعبيرية كاللغة والوصف والخيال والتصوير الفني والتخييل ورسم الحدث والشخصية والسرد وما طرأ على القصة من تقنيات فنية جديدة . اعتبرت إنجازات فنية التي كان لها الأثر في جذب القارئ . وبذلك اعتبرت القصة القصيرة فناً مدللاً لما حظيت به من تطورات لأنها أكثر فناً استفاد من كل الفنون دون غيرها من الفنون . فهي أخذت من السينما الفلاشباك ومن المسرحية الحوار ومن الشعر التكثيف والرمز الفني والمفارقات .. الخ . وإن كانت الرواية اليوم أخذت تنافسها في كل ذلك .
تجربتي القصصية بين التقليد والتجريب :
كانت البداية تقليداً لكبار الكتاب والتزاماً بعناصر القصة التقليدية :
· المقدمة
· العقدة
· الحل
تجلى في : " انتظار "، " رقص على ضوء القمر " ، "جميلة " ، " حلم الأم يمني " احتوتها :
مجموعة حلم الأم يمني 1982 صادرة عن وزارة الثقافة عدن . " والرقم المفقود ، العيك العيك، إيقاعات الرحيل ، دهوم المشقاصي " في مجموعة دهوم المشقاصي في 1992 م صادرة عن وزارة الثقافة والسياحة صنعاء .
رواية " الصمصام " 1993م الصادرة في عمّان مطابع الكوبرا .
في حلم الأم يمني احتفيت بالموضوع سيما قصص السبعينيات إلى جانب تعاطفي وميلي إلى فكرة " البطل الإيجابي " أما قصص " دهوم المشقاصي " فاعتقد أنها تمثل خطوة مختلفة بالنسبة لتجربتي الإبداعية القصصية من حيث البحث عن تكنيك جديد وعن لغة أفضل ومحاولة توظيف الأسطورة و اتساقها مع البناء الفني : " دهوم المشقاصي ، العيك العيك ، وتجربة السجن حيث كان لها تأثيراً عبر عما بداخلي محاولاً انتقاء لغة تعبر عن حالتي النفسية : " السفر إلى زمن الضوء ، الحوش رقم ( 7 ) " إلى جانب إدانة الطغيان والزيف الاجتماعي والأخلاقي : " الرقم المفقود ، أوراق إيقاعات الرحيل " .
وإذا كان الهم السياسي واضحاً في " حلم الأم يمني " فإن " دهوم المشقاصي " اهتمت بالهم الاجتماعي والإنساني والأسطورة .
الاحتفاء بالمكان :
إذا كان وادي العين محطتي الأولى التي فطر فيها ناظري الجبل والوادي وبلاد المشقاص البحر والسفينة والغناء والأدب الشعبي فإن المكلا القاسم المشترك بين هاتين المحطتين بل هي محطة كل محطاتي .
فهي الجبل والبحر والوادي . وهي السفينة والصاري والدقل والميناء والملاح وفوق هذا وذاك فهي الحبيبة التي أخذت مني ثلاثين عاماً بينما الوادي وبلاد المشقاص أخذت بضع من السنين . أما ما أخذت من المكلا فهو المكان والزمن كله. فما بين جبلها وسهلها ازددت عشقاً وما بين بحرها والشاطئ طربت ومرحت وتعاطيت مع الطبيعة سفراً وغناءً وصفاء.
كل هذه المحطات ألقت بظلالها على كتاباتي بدأ ذلك واضحاً في المجموعات الخمس وروايتي الصمصام والمكلا : الشاطئ ، الصخور ، الجبل ، الوادي ، الميناء ، المرفأ ، المزرعة ، البئر ، الدكان ، المنزل ، المسجد ، المدرسة ، المستشفى ، السجن وغيرها من الأماكن .
أما القرية والبلدة والمدينة فأخذت نصيب الأسد : وادي العين ، قصيعر ، عسد الجبل ، بويش ، المكلا بكل أحيائها :
· خلف بشواطئه الرملية والصخرية التي تخلقت فيها قصة (العيك العيك ) .
· حي البلاد وتقليدية ساكنيه التي شهدت كتابة " أصدقاء البحر " و " القرار الأخير " .
· الحارة وبساطة أهله وعشقهم وفنهم التي كتبت فيها قصة " جميلة " و " الخروج من الوحل " .
· برع السدة حي السلام ملاذي الأخير الذي شهد كتابة " لغة الأمواج و الشامة وانتظار وعائد والرقم المفقود وغيرها من القصص وروايتي الصمصام والمكلا وما سيأتي .