لسنوات طويلة مضت ظلت شريحة المعاقين والمكفوفين والصم والبكم أو ما اصطلح على تسميتهم بـ" ذوي الاحتياجات الخاصة " تعيش في منأى وعزلة وعلى هامش الحياة...
لسنوات طويلة مضت ظلت شريحة المعاقين والمكفوفين والصم والبكم أو ما اصطلح على تسميتهم بـ" ذوي الاحتياجات الخاصة " تعيش في منأى وعزلة وعلى هامش الحياة الاجتماعية ولم تجد من يهتم بها أو يأخذ بيدها ويرعى مواهبها إلا من بعض الإعانات التي يقدمها أخواننا الميسورون في الوطن والمهجر في شكل عربات أو وسائل مساعدة على المشي والحركة والتي كان لها الأثر البالغ والإيجابي على حياة ونفسيات الكثير من هؤلاء المعاقين التي تعاني في تلك الفترة من قلة الاهتمام بها أو النظر إليه بعين الرعاية والرحمة والشفقة .
إلا أن ذلك النسيان لهذه الفئة من المجتمع لم يدم طويلا وسرعان ما تحول إلى احتضان هذه الشريحة والأخذ بيديها والاهتمام بها وذلك بعد قيام الوحدة اليمنية المباركة عام 1990م حيث ظهر ذلك الاهتمام جلياً بتتويج الحكومة جل الرعاية الكاملة في أحقية هذه الشريحة للمشاركة في المجتمع وفقاً وإمكانيتها حيث تم إصدار التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة والتي تكفل حقوقهم رسمياً في الرعاية والتأهيل والعمل والعلاج والعيش الكريم فكان صدور القانون رقم 61 لسنة 1999م بشأن رعاية وتأهيل المعاقين ثم صدور القانون رقم (2) لسنة 2002م بشان صندوق رعاية وتأهيل المعاقين والذي بقيامه بدأ الحل العملي بتوفير الأموال اللازمة لتمويل برامج عملية منظمة للرعاية والتدريب والتأهيل ، ولم يقتصر ذلك الاهتمام وتلك الرعاية بل تواصلت لإيجاد جمعيات نوعية وعلى خلفيتها أنشأت الجمعية اليمنية لرعاية وتأهيل المكفوفين وجمعية أخرى للمعاقين حركياً وأخرى للصم .. الأمر الذي انعكس إيجابياً في تحسين أوضاع الكثيرين وتقديم بعض الخدمات لهم .
وفي ظل هذا الاهتمام الذي توليه الحكومة ممثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لهذه الشريحة التي طال نسيانها تم في نهاية الأسبوع الماضي في مدينة سيئون افتتاح مركز هو الأول من نوعه في وادي حضرموت يعني بتدريب وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة وهي الشريحة التي طال حرمانها من الرعاية الحقيقية المتكاملة وأهمها التأهيل والتدريب لغرض كسر العزلة التي تعاني منه ودمجها في المجتمع ليجعل حياتها أكثر أهمية ومعنى .
هذا المركز الذي تزيد كلفة بناءه على 29 مليون ريال بتمويل من الصندوق الاجتماعي للتنمية وتم تجهيزه وتأثيثه من قبل صندوق رعاية المعاقين يتكون من ستة فصول دراسية وثلاث ورش مهنية ومكاتب وصالة أنشطة ومكتبة وقسم داخلي يتسع لإيواء خمسين فرداً من أبناء المناطق البعيدة والذي سيعمل على تأهيل 150 فرداً خلال عام في المرحلة الأولى ليصل عدد الملتحقين تدريجيا سنوياً إلى 300 فرد من ذوي الإعاقة الحركية والسمعية والبصرية في مجال النجارة والألمنيوم ، وتعلم لغة برايل للقراءة والكتابة وتعليم الصم لغة الإشارة .
ولا شك أن افتتاح هذا المركز وما احتواه من أقسام متعددة سيحدث تغييراً نوعياً في حياة وسلوكيات ذوي الاحتياجات الخاصة بوادي حضرموت وسيدفع بهم إلى المشاركة الفعلية والحقيقية نحو التنمية كما سيخلق لديهم أيضاً روح الاستقلالية وتعزيز شعورهم بالذات والثقة بالنفس مما يؤهلهم لأن يصبحوا أفراداً منتجين في المجتمع .
ومع أنه لا توجد إحصائية دقيقة لعدد المعاقين في وادي حضرموت الذي يقدر عددهم بأكثر من خمسة آلاف معاق من الذكور والإناث والتي تراوحت أسبابها بين الإعاقة الخلقية أو ناتجة عن حوادث مرورية أو أمراض معينة إلا أنه أمام هذا العدد الكبير من المعاقين في وادي حضرموت وبحسب تقريرات المختصين يجعلنا متحفزين إلى تبني فكرة الأخ مدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بوادي وصحراء حضرموت والتي أعلنها في كلمته في حفل افتتاح مركز تدريب وتأهيل المعاقين بسيئون وحملها إلى المسئولين في وزارته الذين جاؤوا للمشاركة في افتتاح هذا المركز .
الفكرة هي بخصوص إيجاد مشروع إحصائي للمعاقين بالوادي والصحراء والذي سيعمل على تحديد إحصائية دقيقة للمعاقين ونوع الإعاقة وفرز الحالات الميئوس منها والغير قابله للتدريب والتأهيل وتصنيف حالات الإعاقة القابلة للتدريب والتأهيل مع مراعاة حاجة سوق العمل من المعاقين المؤهلين والمتدربين لإدماجهم في المجتمع ، وفي حالة تبني هذه الفكرة من قبل الجهات المختصة بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ستساعد دون أدنى شك من وضع الخطط والبرامج بالشكل العلمي وبما تتطلبه هذه الشريحة من إمكانيات خاصة في ضوء تلك البيانات والإحصائيات الدقيقة بحالات ذوي الاحتياجات الخاصة هنا في وادي وصحراء حضرموت .