بعد أن ودعنا شهر رمضان الفضيل ، شهر الخير والبركة .. هاهي الأمة العربية والاسلامية تحتفل بعيد الفطر المبارك.. وبهذه المناسبة الدينية العظيمة نلتقي بم...
بعد أن ودعنا شهر رمضان الفضيل ، شهر الخير والبركة .. هاهي الأمة العربية والاسلامية تحتفل بعيد الفطر المبارك.. وبهذه المناسبة الدينية العظيمة نلتقي بمجموعة من الاخوة المواطنين في عدد من محافظات الجمهورية الذين تحدثوا عن ماذا يعني عيد الفطر المبارك بالنسبة لهم.. وكذا عن العادات والتقاليد التي تشهدها مناطقهم في عيد الفطر..
وهاكم حصيلة أحاديثهم.. حيث نلتقي اليوم مجموعة من المواطنين في محافظتي (صعدة وحضرموت)..
محافظة حضرموت
> الأخ / عوض سالم البهيشي :
مراسيم استقبال العيد تختلف باختلاف المناطق والشعوب وعندنا المراسيم تختلف في المدن عن المناطق الريفية ، فلكل منطقة عاداتها وتقاليدها ولكنها جميعها تعد جزءا لايتجزأ من الموروث الاجتماعي في كافة البلدان الاسلامية والعربية .. ففي مناطقنا الريفية وبالذات منطقة -فوه الشعبية من ضواحي مدينة المكلا - حضرموت في ليلة العيد يقوم الاطفال في المساء بشراء وتنظيم وتجهيز ملابس العيد الجميلة الجديدة ويخرجون إلى شوارع القرية حاملين الأعواد مرفوعة وفي أعلاها «لمبّه وسراج» كالمشعال عبارة عن علبة لبن صغيرة مملوءة بالكيروسين «القاز» وذبالة قطن يتم اشعالها ويطوف الاطفال بها حاملين المشاعل كل شوارع وأزقة القرية مرددين أهازيج بتوديع شهر رمضان، شهر القيام والصيام والمغفرة والإحسان ومن ضمن تلك الاهازيج.
(ودع ودع يارمضان.. ودعك الثريا ..يارمضان.. شهر العبادة شهر الصيام ) بينما الشباب يسهرون في ليلة العيد لتجهيز وجلب ماتبقى من الاغراض المنزلية في مساعدة آبائهم .. والنساء يسهرهن في ترتيب وتزيين وتنظيف المنازل وتركيب أدوات الزينة والستائر المنزلية وبالذات في غرف الاستقبال ... وفي يوم العيد وبالذات بعد صلاة العيد في المسجد الجامع يصطف الرجال والشباب في ساحة المسجد ويقومون بتقديم العقال وشيوخ المنطقة ويتبادلون معهم التهاني والتحايا والتبريكات العيدية في طابور منتظم فردا فردا .. وبعد انتهاء التهاني في المسجد ينتقل الجميع إلى خارج المسجد وينتظمون في مجموعتين:
- مجموعة يتقدمها السادة والمشايخ ومناصب القرية يقومون بترديد مقاطع انشادية وموشحات دينية ترتفع أصواتهم ونبراتهم بالتكبيرات والتهاليل والاستغفارات الروحية الصافية ويتقدمهم الشباب بالطبول والدفوف وبالذات الذين لديهم الخبرة في دق الطبول ولديهم مقدرة صوتية مقبولة ومؤثرة في ترديد الموشحات ويتجهون صوب المقابر وأضرحة الاولياء الصالحين في القرية وهناك تقرأ الفاتحة على أرواح الموتى ويتم توزيع القهوة والتمر واحيانا قطع من الحلوى وبعدها تنتهي الافراح بالعيد لهذه المجموعة.
- ومجموعة أخرى يتقدمها عقال ومقادمة القرية من «البدو وكافة الشرائح الأخرى» تصطف خارج المسجد ويقومون بترديد الأهازيج والزوامل وتتخللها الالعاب الشعبية الراقصة ، بينما يقف الأطفال بمحاذاة المواكب الشعبية يقومون بإطلاق الأعيرة النارية من مفرقعات وطماش نارية هادئة والجميع شيوخا وأطفالا ، رجالا وشبابا مبتهجين ومستبشرين بفرحة العيد السعيد، وهكذا تستمر الافراح الشعبية حتى الساعة العاشرة تقريبا وبعدها يتجه الكل إلى المنازل لتقديم التهاني للشيوخ والأقارب والاصدقاء والأعيان والعقال ومعاودتهم بالعيد ثم يتجه كل الى منزله ليقوم بمراسيم ذبح ولائم العيد مرددين التكبيرات اثناء الذبح والاضحية.
إنها مراسيم شعبية رائعة عايشها الأجداد والآباء منذ العصور البعيدة وعايشناها شبابا تجلت فيها معاني وسمات التكافل الاجتماعي والإخلاص الإيماني .
واذا كان هناك من أحداث تغيرات في الآونة الأخيرة في تلك المراسيم فبسبب الظروف المعيشية أو انتشار شاشات التلفزة الفضائية وماتبثه من برامج وجذب الشباب إليها وذهاب البعض الى جلسات القات والمنتديات الثقافية.. الخ إلا أن مظاهر الاحتفاء الحقيقي بهذه المناسبات الدينية العطرة ومايمارس فيها من عادات وتقاليد مازالت بعض ملامحها الاجتماعية باقية يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد جيلا بعد جيل .
البهجة والحبور
> الأخ /محمد أحمد عبدالرحيم باعباد:
- البهجة الكبيرة المغمورة بتعاظم الفرحة بصيام شهر رمضان الكريم ، وقد تجاوز المسلم الصائم المسئولية بنجاح واقتدار وسرور في شهر الصفاء الروحي الذي نستقبله ضيفا بإجلال وإكبار وقد أعدت له العدة ضيفا كريما نودعه والفرحة تغمرنا وابتهالات تتعالى أصواتها الى المولى جل شأنه أن يتقبل الله صيامنا بالعتق من النار ونسأله تعالى أن يعيده علينا في صحة وعافية تامة وكما قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته).
فالصوم والإفطار مقرونان بالرؤية الثابتة بالشهادة أو بإكمال العدة.. فمن ينابيع السعادة الروحية وطريق تصفية النفوس وترفيه احوالها والسمو بها إلى مدارج الكمال تهيأت كل النفوس بفرحتها الكبرى بقدوم عيد الفطر المبارك وببهجة وحبور تتبادل التهاني وعبارات الحب والمودة والدعوات الصالحة وبالشكر والثناء للخالق العظيم بأدائها لصلاة العيد تسأله التوفيق والسداد وخير الدنيا والآخرة والتآخي والتآزر متناسية الأحقاد والضغائن والفتن ماظهر منها ومابطن.. ففي العيد تتغير الناس بلباسها الجديد القشيب وعلى وجوهها الابتسامة بالنجاح الذي حققته طيلة شهر العبادة والغفران وقد تطهرت لتتزين وتذبح الذبائح شكرا لرب العباد جل شأنه..
وبطبيعة الحال فلكل منطقة عاداتها وتقاليدها في الأعياد الدينية والأفراح المناسباتية وتشعر بالاعتزاز للامتثال لهذه العادات التي أسسها الأجداد الأفاضل رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته.
إن هذه العادات والتقاليد لها نكهة خاصة تربط الحاضر بالماضي الجميل ،وإن بدأت تنقرض اليوم بسبب بعض أفكار المتشددين الذين يحاربون العادات والتقاليد بالمفهوم الضيق والموصى من خارجنا (بالبدعة) وبلغة التشديد بتعتيمهم على كل تقاليد وعادات الأجداد أهل السلف الصالح التي تعبر عن البهجة والسرور ، ولكل مناسبة فرائحية تقاليدها وعاداتها ففي عيد الفطر يطلق مدفع إيذانا بحلوله فتحيي ليلة العيد بتلاوة القرآن حتى الفجر لتتحول صوب المسجد لصلاة العيد مكبرة شاكرة حامدة لربها وهي متزينة بثوب العيد كما ينطلق الأطفال فرحين بيوم الاحتفال وهم يشاهدون الفرق الشعبية تصول وتجول في الشارع والزوامل وبعدها يذهب الناس في زيارة الأحباء والاصدقاء لتبادل التهاني والمباركة فترة أيام العيد والتمنيات الصادقة لكل فرد بالصحة التامة وحسن الأحوال الى أفضلها ويسود الوطن الأمن والسلام والرخاء والتقدم والازدهار وتوحيد كلمة الأمة الاسلامية بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. وهكذا تظل القلوب في آمال وتطلعات مشرقة بالخير كل الخير وكل عام وأنتم بخير.
> الأخ / سامي محمد شيخان:
- تنفرد ايام العيد بنكهة خاصة وتكتسب ميزة متفردة ، ففيها تصفو القلوب وترق المشاعر وتكتسي النفوس بحلة من الجمال حين تتوارى الاحقاد في صباح يوم العيد وتتلاشى الضغائن ويتناسى الخصام والشقاق والاختلاف ويعم السلام بين المسلمين باجتماعهم بقلوب متحابة وأجسام متعانقة ووجوه باشة وأيد متصافحة ..
هكذا هو العيد كما أراده المولى عز وجل لعباده وأوصى به نبيه الكريم عليه أفضل صلاة وتسليم بعد انقضاء شهر الصيام والقيام، جزاء وثوابا..حبا وعطاء.. فرحة وسعادة للمسلمين أجمعين ، محققا بذلك هدفا عظيما ليس كمثله هدف ترسخ فيه مبادئ وقيم سامية للحق والعدل والتراحم والمساواة.
وفي العيد تبرز بعض الذكريات من بين ثنايا الفكر والهواجس تعلن بتحد جميل عن وجودها برغم بؤس أحوال العرب والمسلمين وعن بارقة أمل في أن تتحسن الأحوال.
ففي حضرموت مثلا مدينة غيل باوزير تحديدا يلمع بريق السعادة والبهجة بقدوم العيد من خلال تلك المظاهر الاحتفائية التي كانت ولازالت تتحدى تلك الهجمة العولمية الشرسة وترفض الاستسلام لزيف الحضارة والتقدم.. بدايتها لحظة إعلان قدوم العيد بواسطة المدفع في السابق أو اطلاق الاعيرة النارية.. حينها تغمر الفرحة الأطفال وتسمعهم يرددون منشدين «الليلة مقابر وغدوة زينة» حيث اعتاد أهالي البلدة في ليلة العيد أن يعمروا المساجد وزيارة أضرحة الأولياء يقضون الليل بكامله في قراءة القرآن الكريم في هذه الأماكن ولذلك فهي تسمى «مقابر» حسب ماجاء في أهزوجة الاطفال .. أما البعض الآخر فيقضي الليلة في السمر واللهو حتى قرب موعد صلاة الفجر ويطلقون على هذه الليلة اسم «ليلة الحية» لأن الناس لاينامون فيها ويظلون سهرانين للصباح وفي الصباح يتوجه الرجال بصحبة أطفالهم وهم في كامل زينتهم الى المسجد الجامع لأداء صلاة العيد قبل انتشار (مصلات العيد) وتكاثرها في البلد ويطلق على هذا اليوم (يوم الزينة) وبعد انتهاء خطبة العيد يتصافح الجميع متبادلين التهاني بالعيد ، ثم تبدأ مراسيم الاحتفال بالزينة وترديد الزوامل فتتجمع الفرق الشعبية أمام الجامع وتسير في موكب مخترقة شوارع المدينة لتنتهي بجوار الحصن الازهر (المركز الثقافي حاليا) بعدها يتوجه الناس لزيارة الأهل والاقارب كي يتبادلوا التهاني بحلول العيد، يبسطون أيديهم بالجود والسخاء وتتحرك نفوسهم بالشفقة والرحمة، فيوسع موسرهم على معسرهم وتسري في قلوبهم روح المحبة والتآخي، فتذهب عنها الضغائن وتتلاشى الأحقاد وتسودهم المودة والصفاء.
ويكون للأطفال نصيبهم من العطف حين يقوم الكبار بتقديم النقود لهم ويقال لها «العوادة» فيضفي فرحة مابعدها فرحة على الأطفال.
ومن المظاهر التي كانت تصاحب العيد وتسود بين أفراد المجتمع تلك الزيارات والتجمعات التي تقام في أحياء المدينة حيث يتجمع أهالي كل حارة في مكان معروف ليتبادلوا التهاني ثم يقومون بزيارة المرضى من أهالي الحارة، وكان كبار السن والشيوخ يستغلون هذه المناسبة في الصلح بين المتخاصمين من خلال الزيارة مما يقوي أواصر الألفة والمحبة.
ومن المظاهر الأخرى نجد أنه في أيام العيد الثلاثة تقام بجوار الحصن الأزهر الالعاب الشعبية عصرا خاصة لعبة (البرعة) والشبواني التي تضفي جوا من البهجة على أيام العيد وفرحة كبرى للاطفال بوجود (البسطات) في هذا الموقع فيشترون ماتشتهي أنفسهم من العاب وحلويات بما جمعوه من عوادة .. كما جرت العادة في ثاني أيام العيد أن يذهب الأهالي الى منطقة (النقعة) في ضواحي المدينة لزيارة ضريح الشيخ.. محمد بن سالم حيث يأتي الأهالي من كافة مناطق المديرية تصحبهم العابهم الشعبية لعل أشهرها (المرزحة) التي يقيمها أهالي مدينة القارة كما يقام بها سوق يتبضع منه الأهالي لأطفالهم.
> الأخ /عوض حيدر اليماني:
- ذكريات الماضي في مدينة المكلا ذكريات جميلة حيث يستعد الناس للعيد قبل ثلاثة أو أربعة أيام يقومون خلالها بتصفية المنازل وتزيين حيطانها وشبابيكها بالستائر الجميلة ذات النقوشات المختلفة كما يقومون بشراء ملابس العيد وما يحتاجون اليه في العيد من أغذية ومشروبات وغيرها من لوازم الضيافة التي تقدم للمعاودين عند العواد ، وفي ليلة العيد تشاهد معظم المتاجر والمقاهي والبيوت ساهرة حتى الصباح، وترى الناس يتجولون في الشوارع لشراء بعض اللوازم ، كما تلاحظ حلقات القرآن في المساجد والتكبير فيها من ليلة العيد حتى وقت صلاة العيد، ففي الصباح تزدحم الشوارع والشارع العام لمدينة المكلا بالنساء والاطفال والشباب الذين يرتدون ملابس العيد لمشاهدة الموكب الحكومي الذي تتقدمه الفرقة الموسيقية والبرعة والفرق الشعبية المختلفة ووحدات عسكرية من الجيش ويتوسط الموكب سيارات المسئولين في السلطة حيث يتجه الموكب من قصر 14 اكتوبر حتى مسجد عمر ليقوم المسئولون مع مجاميع من الناس بتأدية صلاة العيد وبعد الصلاة ينطلق الموكب من أمام المسجد حتى الشارع العام لمدينة المكلا ثم العودة الى قصر 14 اكتوبر وبعد العرض يتجه الناس إلى ذبح الأضاحي والتجمع في بيوت الاصدقاء ،كل فرقة في بيت ثم يخرجون جماعات لتأدية مراسيم العواد.
وفي المساء يتجه البعض من الناس الى شعب البادية بحي اكتوبر لمشاهدة الرقصات الشعبية التراثية والبعض الآخر يتجهون الى سواحل البحر والمناطق الزراعية للتمتع بالمناظر الطبيعية وتتم احتفالات العيد على مدى اسبوع كامل وهم في فرحة وسعادة.