ثروة سمكية لا غير
11/7/2005 12:00:00 AM- موقع المحافظة/ المكلا
د/خالد عوض الرباكي*
أن فكرة التنمية المستدامة التي تتحدث عنها كثير من الدول في السنوات الأخيرة تخص بالدرجة الأول...


د/خالد عوض الرباكي*
أن فكرة التنمية المستدامة التي تتحدث عنها كثير من الدول في السنوات الأخيرة تخص بالدرجة الأولى دول العالم الثالث التي يعاني اقتصادها من تأخر ملحوظ في جميع المجالات. فلهذا، وعندما تعمل دول العالم الثالث بوثيرة وجهود جبارة لرفع وتعزيز اقتصادها يجب عليها مراعاة كثير من المعايير والمقاييس والقوانين الدولية والخاصة بالحفاظ على البيئة للأجيال القادمة. وبالعكس تعمل بعض الدول التي تطلق على نفسها المتقدمة (المسيطرة على الاقتصاد العالمي) على استغلال ثروات الدول الفقيرة، بل ويصل الأمر أحيانا أن تكون سلة لنفايات التطور الصناعي لتلك الدول المتقدمة (بعلمها او بدون علم) دون الحصول على أية تعويضات.
ونظرا للموقع المتميز للجمهورية اليمنية، على إحدى أهم خطوط الملاحة الدولية المزدحمة وللتطور السريع الذي يشهده مجال تنقيب وإنتاج النفط وصناعة تكريره. فان مخاطر التلوث، خصوصا النفطي، للرقعة المائية للبلاد (شكل-1) تضل كبيرة، ما لم يتم اتخاذ بعض الإجراءات والتدابير للازمة للحد والتقليل من هذه المخاطر خصوصا على الثروة السمكية التي أكدا الأخ الرئيس مرارا وتكرارا بأنها الخيار الأول والأخير والمتجدد دوما ولا بديل عنها ويجب المحافظة عليها، حيث قال في كلمته التوجيهية للحكومة الجديدة في يونيو2003م "الثروة السمكية ينبغي أن تكون قبل النفط، فالثروة النفطية قابلة للنضوب، أما الثروة السمكية فهي متجددة ولن تنضب إذا وجدت قيادات مؤهلة وقادرة على الإبداع..."

الشكل-1 يبين الحدود البحرية للجمهورية اليمنية، خليج عدن وجزء من البحر العربي (منطقة بلحاف)، حيث تدل الخطوط البيضاء على وجود تلوث نفطي بالقرب من الشواطئ اليمنية، وسببها مرور ناقلات النفط ورميها لمياه الصابورة المحملة بكميات كبيرة من المواد الهيدروكربونية في المياه الإقليمية ومن ثم وصول هذه البقع إلي الشواطئ اليمنية. (المصدر وكالة الفضاء الأمريكية NASA).
تتمتع بلادنا بسواحل جميلة غنية بأنواع كثيرة من الأسماك تصل لأكثر من350-400 نوعا. وتعتبر محافظة حضرموت هي أكثر المحافظات إنتاجا للثروة السمكية من بين محافظات الجمهورية مقارنة بإنتاج جميع المحافظات الساحلية الأخرى (شكل-2).
>
يمتد الشريط الساحلي لمحافظة حضرموت حوالي 350 كم من مجموع طول الحدود البحرية للجمهورية اليمنية. وتتميز المحافظة بالقدرات والإمكانيات الكبيرة التي تجعلها في قائمة المحافظات من النواحي الآتية:-
1. بيئة هي الأغنى من بقية المناطق بأسماكها وأحيائها البحرية؛
2. وصول الإنتاج السمكي للمحافظة في العام المنصرم 2004م إلي 88000 طن من الاجمالي العام (256300) طن للجمهورية أي بنسبة 34%؛
3. قدرة وإمكانية تجميد منتجات سمكية بطاقة 305 طن في اليوم تقريبا؛
4. طاقة خزن للمنتجات السمكية تقدر تقريبا بـ 12300 طن؛
5. مصانع ثلج تبلغ طاقتها الانتاجية اليومية 400 طن؛
6. وجود حوالي 25 شركة متخصصة في تحضير وتجميد وتجارة الأسماك في الأسواق المحلية والخارجية؛
7. اكبر منتج لأسماك الثمد (التونة) في الجمهورية إذ بلغت الكميات المصطادة منه خلال عامي 2003-2004م حوالي 48 ألف طن؛
8. إمكانية الاستزراع السمكي في المنطقة الواقعة مابين بئر علي ومدينة المكلا؛
9. وجود أكثر من 24 مركز للإنزال السمكي منها 12 رئيسية مجهزة بالمنشآت الخدماتية والكوادر المؤهلة؛
كل هذه الأرقام والحقائق تطرح علينا سؤال مهم وحيوي وهو ماذا يجب علينا أن نعمل لكي نحافظ على هذه النعمة من العابثين ( قراصنة البحر) ومن التلوث بشتى أنواعه؟
ولنبدأ بالعابثين بالثروة السمكية، حيث جاءت التوجهات والإجراءات الفعلية الأخيرة للسلطة المحلية بالمحافظة، ممثلة بالأستاذ القدير عبد القادر علي هلال محافظ المحافظة،المبنية على توجهات فخامة الأخ علي عبد الله صالح، رئيس الجمهورية –حفظه الله- رسالة مفتوحة وخطوة جرئيه لكل من يعبث بأموال الشعب والوطن ويدمر الحياة البحرية داخل المياه الإقليمية للجمهورية اليمنية. ونحن بدورنا نشكر القيادة السياسية لهذه التعليمات والصلاحيات الهادفة حقا للحفاظ على الثروة البحرية للبلاد.
أما فيما يتعلق بالتلوث خصوصا النفطي منه للبيئة البحرية وما أتت به الصورة -1 من دلائل لما يٌجرى في مياهنا الإقليمية من انتهاكات وعدم الالتزام بالقوانين والتشريعات الدولية من قبل بعض السفن والناقلات وعدم مقاضاتها ومعاقبتها بدفع تعويضات للبلاد وذلك لعدم وجود الدلائل في وقت وقوع المخالفة، فمن وجهة نضرنا يجب إنشاء وحدات مراقبة بحرية خاصة (من سفن ومروحيات) تملك صلاحيات لوقف كل من يعمل على تلوث البيئة البحرية سوى داخل مياهنا الإقليمية او خارجها!! حيث يُجمع الكثير بان اغلب مصادر التلوث للسواحل اليمنية هي خارجية وليست من الداخلية.
وبالرغم من أن مستويات التلوث بالمواد الهيدروكربونية (النفطية) في السواحل اليمنية تضل منخفضة وتقع ضمن مثيلاتها في السواحل العالمية والتي تعتبر غير ملوثة بالنفط، إلا انه لا يجب علينا أن نقف وننتظر حتى تزداد ترآكيز هذه المواد السامة والضارة بالبيئة وتصل إلي مستويات يحمد عقباها.
وهنا يأتي دور جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا ممثلة بكلية العلوم البيئية والأحياء البحرية بتامين هذه الجانب من خلال إقامة و إجراء الكثير من المشاريع والدراسات والبحوث العلمية المستمرة والهادفة ليس فقط للحفاظ على البيئة البحرية وإنما ازدهارها ونموها بشكل مستمر وذلك لما تملكه الكلية من كوادر وخبرات وأجهزة في مجال البيئة والأحياء البحرية. كذلك لا ننسى دور الجمعيات البيئية و مشاركتهم الدائمة في جميع النشاطات المتعلقة بالحفاظ على بيئتنا.
• استاذ مساعد بكلية العلوم البيئية والاحياء جامعةحضرموت للعلوم والتكنولوجيا
المصادر:-
- الثروة السمكية عطاء واعد, كتاب صادر عن وزارة الثروة السمكية، صنعاء- مايو 2005م.
- وقائع وبحوث ورشة الاستثمار الامثل للموارد البحرية ودور كلية العلوم البيئية والاحياء البحرية في تطويرها, للفترة من 26-27 مايو 2002، المكلا حضرموت.
- الرباكي, خالد عوض، مقتبسات من رسالة الدكتورآه " مصادر التلوث النفطي للرقعة المائية للجمهورية اليمينة والحلول المناسبة للحد منها" موسكو 2002م