الاتصالات في اليمن .. إنجازات تعكسها الأرقام
24/9/2007-
صنعاء/موقع محافظة حضرموت/سبأنت

حظي قطاع الإتصالات في اليمن بإهتمام الحكومات المتعاقبة منذ فجر الثورةاليمنية المباركة ( 26 سبتمبر و14 أكتوبر ) بإعتباره أحد ركائز التنمية وعامل أساسلتحقيق النهوض المنشود في العصر الراهن عصر المعرفة والتقنية والتكنولوجيا.
وحرصت الحكومات اليمنية على مواكبة التطورات المتسارعة في مجال الاتصالاتوتقنية المعلومات التي شهدها العالم خلال العقود الاخيرة من القرن الماضي والتيباتت تعرف بالثورة الرقمية نظرا لأهمية ذلك في خدمة أهداف التنمية في كافةقطاعاتها, و إدراكاً منها بأنه بات من الصعب على أي مجتمع أن يتطور دون الإنفتاحعلى العالم والإنخراط في المنظومة المعلوماتية العالمية والإندماج ضمن القريةالكونية الواحدة .
وتفتخر اليمن اليوم بكون قطاعها الإتصالي صنف في تقييم دوليبأنه من أفضل القطاعات على مستوى المنطقة العربية التي واكبت تطورات التكنولوجياوتقنيات المعلومات والاتصالات.
التطور الذي وصلت إليه اليمن في هذا القطاعلايمكن مقارنته بماكان عليه الحال قبل الثورة اليمنية المباركة سواء في الشطرالشمالي الذي كان قابعا تحت ظلمات وطغيان الإمامه الكهنوتية المستبدة أو الشطرالجنوبي الذي كان يرزح تحت نير الاستعمار المتسلط .. كون لا وجه للمقارنة بين ذلكالواقع المرير الذي كانت فيه اليمن تتسم بالعزلة وصعوبة التواصل بين مناطقها فضلاعن عزلتها عن الخارج وبين ماوصلت إليه اليوم ليس جميع مدنها فحسب وأنما حتى مناطقهاالريفية وجزرها من إنجازات رائدة تكفل لها الاتصال والتواصل مع أي دولة عبر أحدثتقنيات الاتصالات الرقمية ووسائلها المتعددة .
*الإتصالات في اليمن .. البدايات الأولى
ولتسليط الضوء على واقع الأمس وبالحقائق والأرقام, فقد كانتخدمات الإتصالات قبل قيام الثورة اليمنية شبه معدومة سوى من بعض وسائل الاتصالالتقليدية محدودة النطاق والاستخدام، والتي تمثلت في خدمة التلغراف بواسطة الخطوطالمحمولة فردية السلك في المحافظات الشمالية والتي أدخلها العثمانيون أثناء حكمهملليمن في أوائل القرن الماضي وأستمر هذا الحال حتى أواخر الخمسينات.
وعلى الرغممن التطور الذي شهدته تكنولوجيا الإتصالات في ذلك الوقت إلا أن الحكم الإمامي الذيأحكم سيطرته على المحافظات الشمالية عمد إلى عدم إدخال أي أنظمة إتصالة حديثةبإستثناء أنظمته المتخلفة التي ظل محافظاً عليها خلال الفترة 1956م-1958م والتيإقتصر على 800 خط هاتفي خصص معظمها للأسرة المالكة وبعض الدوائر الحكومية.
وفيالمحافظات الجنوبية والشرقية التي كانت ترزح تحت نير الإستعمار البريطاني فلم يكنالحال أفضل مما كان عليه في المحافظات الشمالية ، حيث إقتصرت خدمة الإتصالات علىإنشاء بعض السنترالات الميكانيكية نوع استر وجر من قبل الإستعمار لإستخدامها فيخدمة أهدافه .
وفي آوائل الخمسينيات تم توزيع تلك السنترالات على بعض أحياء عدنوأقتصر إستخدامها حتى بعد توسيع تلك السنترالات وإرتفاعها في بداية السيتينياتالى(7855) خطا هاتفيا بدرجة رئيسية لخدمة الاحتلال البريطاني ومؤسساته وبعضالنشاطات التجارية البسيطة .
* الثورة المباركة .. الإنطلاقة الحقيقية
جاءتالثورة اليمنية المباركة لتضع اللبنات الأولى للنهوض بهذا القطاع ، ولتؤسس لمرحلةالإنطلاق الكبرى والتحول النوعي والتي تعززت بعد إعادة تحقيق وحدة الوطن في 22 مايو 1990م , حيث دشنت اليمن خطواتها العملية بالتعاطي الفعلي مع التطورات العالمية فيمجال الاتصالات وتقنية المعلومات من خلال التطورات الجذرية التي سعت الى احداثها فيهذا المجال عبر خطط وبرامج استهدفت تطوير هذا القطاع كما وكيفا .. بما ينسجم وطبيعةالتحولات التي شهدها اليمن الموحد وتسارع خطوات التحديث والتطوير في المجالاتالتنموية والخدمية كافة بغية ترجمة التطلعات والغايات المنشودة ليمن الثانيوالعشرين من مايو.
إن الهم الرئيسي الذي أولته الحكومات اليمنية المتعاقبة منذإعادة الوحدة المباركة أنصب على إحداث قفزة نوعية في واقع الإتصالات في المحافظاتالجنوبية والشرقية بما يتانسب مبدئيا مع ما هو حاصل في المحافظات الشمالية ومن ثمالإنطلاق صوب تحقيق أهداف التطوير المنشودة.
ففي المحافظات الجنوبية والشرقيةلم يكن في الـ 22 مايو 1990م سوى 713ر31 خط سنترال هاتفي ، جميعها تعتمد علىالتقنيات الميكانيكية القديمة والتي كانت صناعتها قد انقرضت في معظم البلدان ، أماوسائل التراسل بين المدن الرئيسية فكانت تتركز حول محور اتصال ميكرويف يربط عدنبحضرموت بتقنيات سابقة ضمن نظام التقسيم الترددي بسعة إجمالية تقل عن 200 قناة .
* انجازات 3سنوات في عهد الوحدة
خلال السنوات الأولى من عمر الوحدةاليمنية المباركة تمثلت المشاريع التي نفذتها الحكومة في استبدال جميع السنترالاتالميكانيكية بسنترالات إلكترونية حديثة وربط المدن الكبرى فيما بينها وتوصيلهاببقية المدن في المحافظات الشمالية بسعات كبيرة وبتقنيات حديثة واستعمال احدثتكنولوجيا الاتصالات وهي تكنولوجيا الألياف البصرية ،حيثما أمكن ، أي في الممراتغير الصخرية ،إضافة إلى تسخير المحطات في عملية التواصل مع المواقع النائية آنذاكفي سقطرى والمهرة والمكلا.
وكان أهم خطوة إتخذتها الحكومة لتطوير شبكةالاتصالات في المحافظات الجنوبية هو إنشاء كابل بحري بأحدث تقنيات الألياف البصريةيربط عدن بأهم عواصم العالم، عبر جيبوتي وبالتواصل مع كوابل (سي ام وي2 )الدولي ،بسعة ابتدائية قدرها حوالي 345 قناة وانتهائية تبلغ اكثر من 10آلاف قناة،بالاضافةالى إنشاء سنترال دولي جديد بالتقنيات الحديثة وسعة ابتدائية تزيد عن ألف قناةدولية تربط الجمهورية اليمنية بكافة بلدان العالم .
وفي الوقت ذاته كان العملجاريا لاستبدال جميع السنترالات القديمة بأحدث التكنولوجيا وزيادة سعاتها بمقدار 50بالمائة ومنها شبكات ذات بنية تحتية حديثة ومتسعة في العديد من المدن ، كالمكلاوسيئون ،كما أنشئت شبكة الألياف البصرية في وادي حضرموت و شبوة و مدينة عدن ولحجوابين، فضلا عن إنشاء وصلة الميكرويف بين صنعاء وعدن، والمحطات الفضائية لربط سقطرىبالغيظة .
و في ذات الوقت الذي كانت فيه معظم الجهود منصبة على رفع مستوى شبكةالمحافظات الجنوبية والشرقية ، فإن العمل في المحافظات الشمالية كان مستمراً من حيثارتفاع الخطوط المتعاقد عليها خاصة في مراكز المدن، أو إضافة مواقع جديدة في جميعالمحافظات، والتوسع في شبكة الميكرويف أفقيا وعموديا بمئات القنوات ، وانتشار شبكاتالألياف البصرية في مدينة صنعاء وضواحيها وفي سهول تهامة ، بكوابل و تجهيزاتيابانية وفنلندية .
وفي ظل هذا التطور قفزت السعة المجهزة في الشبكة الوطنيةقفزة نوعية حيث بلغت السعات الهاتفية المجهزة في الشبكة الوطنية للهاتف الثابت فيمختلف محافظات الجمهورية حتى نهاية النصف الأول من العام 2007م مليون و 317 ألف و 144 خطا هاتفيا مقارنة 153 الف و 866 خطا هاتفيا مجهزا في العام 1990م ، فيما وصلعدد الخطوط الهاتفية المستغلة منها حاليا مليون و 15 خطا هاتفيا .
ويبلغ عددمراكز الاتصالات في عموم محافظات الجمهورية حتى نهاية النصف الاول من العام 2007مالى 13 ألف و 357مركز اتصال
*ريف اليمن يرتبط بالعالم
وعلى الرغم مماحققته الحكومة في هذا المجال إلا أنه ظلت تسعى الى تحسين خدماته سواء من خلال تبنيالعديد من الإستراتيجيات أوتنفيذ مجموعة ضخمة من المشاريع، أبرزها مشروع اضافة 500ألف خط هاتفي، بهدف توسعة خدمات الاتصالات في جميع مناطق الجمهورية، بتكلفة 31مليوناًو30 ألفاً و400 دولار، ومشروع اضافة 115 ألف خط ريفي، لتجاوز التدني فيالتغطية الهاتفية للريف اليمني وإيصالها لأكبر عدد ممكن من التجمعات السكانية فيالمناطق الريفية.
وفي ذات السياق ارتفع عدد الخطوط الهاتفية الريفية 182 ألف و 101خطاهاتفيا حتى نهاية النصف الاول من العام 2007 وبزيادة 3 الاف و 548 خطا هاتفيافي العام 1999م .
وفي المقابل توسعت خدمات الانترنت الذي دخل الخدمة في اليمنللمرة الاولى في عام 1996م وازداد عدد المشتركين فيه والمترددين عليه حتى نهايةالنصف الاول من العام الحالي 2007م الى 181ألف و 729مشترك.
مقارنة بـ 3 الاف وو 862 مشتركا في العام 1999م و 24 الف مستخدم في العام 2000م، ،فيما ارتفعت مقاهيالانترنت من 50 مقهى في العام 2000م الى 883 مقهى حتى نهاية النصف الاول من العام 2007م.
*رعاية المبدعين وتوطين التكنولوجيا
وقد تبنت الحكومة ضمنإستراتيجياتها لتطوير هذا القطاع مشروع (مدينة تكنولوجيا الاتصالاتوالمعلومات)بتكلفة للمرحلة الاولى منه بلغت حوالي مليارين و 238 مليون ريال.
يأتي هذا المشروع بهدف إقامة مجمع تقني متكامل يعنى بتقنيات الاتصالاتوالمعلومات وصناعة البرمجيات، واستقطاب الكفاءات المتخصصة والمبدعة القادرة علىتحويل هذه الافكار إلى برامج عملية في المجالات الاقتصادية والعلمية , وتحوي عدداًمن المراكز والشركات المتخصصة العاملة في مجالات تكنولوجياالاتصالات والمعلوماتوالتدريب وصناعة البرمجيات.
*يمن نت بوابة ثانية للعبور للعالم
ولميقتصر الطموح عند ذلك بل عملت الحكومة على إنشاء البوابة اليمنية للانترنت (يمننت)، لتمثل بوابة عبور لليمن إلى شبكة الإنترنت العالمية، وبهدف توفير بنية تحتيةمناسبة؛بغرض تحقيق الاستفادة الشاملة من معطيات تقنية المعلومات والاتصالات، وتوفيرخدمة بجودة عالية وبتكلفة مخفضة؛باعتبار ذلك من الأولويات الحكومية الاستراتيجية .
بالاضافة الى ذلك تم تنفيذ مشروع (شبكة تراسل المعطيات والمعلومات) المعنيبتوفير البنية الأساسية لشبكة تراسل وتبادل المعطيات وفق سرعات عالية وسعات كبيرةلربط كافة الوزارات والمؤسسات والبنوك والشركات والهيئات والمصالح والجامعات بقنواتمباشرة مع فروعها عبر شبكة تراسل واحدة.
كما تم تدشين أعمال البرنامج الوطنيلتقنية المعلومات الحكومة الالكترونية ومشروع فخامة رئيس الجمهورية لتعميم الحاسوب، الذي تم في اطار مرحلتيه الاولى والثانية توزيع اكثر من 9000 الاف جهاز حاسوببتكلفة تجاوزت 2 مليار ريال بهدف تعميم ثقافية الحاسوب واستخدامات الانترنت.
* الهاتف السيار .. قصة نجاح في اليمن
وبالنسبة لخدمات الهاتف النقالفإنها لم تكن معروفة قبل العام 1990 حيث دخلت هذه الخدمة إلى اليمن في العام 1992م.
وقد شهدت الساحة اليمنية تطورا ملموسا في هذا المجال على الرغم من قصر الفترةسواء من حيث عدد المشتركين او المستفيدين من هذه الخدمة ،أوتعدد الانظمة المشغلةلها .
وكنتيجة للتوجه الحكيم للقيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس علي عبداللهصالح رئيس الجمهورية وحرصها على اشراك القطاع الخاص في عملية التنمية أطلقت هذهالخدمة للتنافس بالسماح للشركات بالدخول للاستثمار فيها، بعد أن كانت مقتصرة حتىعام 2001م على شركة تيليمن للاتصالات اللاسلكية، من خلال دخول شركتين للقطاع الخاصهما سبأفون و سبيستل بالاضافة الى خدمة الهاتف النقال عبر الأقمارالاصطناعية (الثريا)للاستثمار في هذا المجال بنظام الجي إس إم.
وحرصا من الحكومة على تحسينهذه الخدمات للمواطن وكسر الاحتكار وفتح باب التنافس في هذا المجال عملت على ادخالخدمة يمن موبايل بنظام سي دي إم إي كبديل أفضل لنظام خدمات الاتصالات اللاسلكيةتيليمن لتكون اليمن بذلك أول دولة عربية تعتمد هذا النظام الذي يعمل بكفاءة عاليةويصنف عالميا بالجيل الثالث للهاتف النقال ليصل عدد المشتركين في خدمات الهاتفالنقال بنظامي الجي إس إم والسي دي إم إي الى أكثر من 3 ملايين ونصف المليون مشترك، بالاضافة الى دخول شركة جديدة بنظام جي اس إم تحت اسم يونيتل هتس والتي ستدشنخدماتها في الربع الثالث من العام الجاري 2007
* تيليمن .. عهد جديد
وقد كان لإنتقال ملكية الشركة اليمنية /تيليمن/من إدارة شركة البرق واللاسلكيالبريطانية إلى ملكية المؤسسة العامة للاتصالات أثرإيجابي في تضييق الخناق علىظاهرة تهريب المكالمات الدولية و ارتفاع ايرادات الاتصالات الدولية بتقليص فارقالدقائق التي كانت تتعرض لقرصنة الاتصالات الدولية بطرق غير شرعية وبدون أي عائداتمالية تذكر لخزينة الدولة .
وقد عمدت تليمن إلى تحديث النظام السابق / تيليمن / بنظام يمن موبايل مما اسهم في تخفيض رسوم الاتصالات الدولية الى اكثر من خمسين فيالمائة.
* الألياف الضوئية .. أحدث تقنيات
ولعله من المفيد الاشارة الىان ما وصلت اليه اليمن في مجال الاتصالاتوتقنية المعلومات لم يكن ضربة حظ وانماتوفرت لها بنية تحتية تمثلت في تغطية الجمهورية بشبكة الألياف الضوئية، وربط مدنهاالرئيسية والثانوية بشبكة تراسل ذات تقنية عالية وبسعة تراسلية قادرة ليس على تلبيةاحتياجات الاستخدام الحالي ، وإنما تلبي ايضا الطلب لهذه الخدمة لخمس سنوات قادمةمن خلال شبكة يبلغ طولها حوالي 8600 كيلومتر من الألياف الوطنية التي تربط فيما بينالمدن، بالاضافة الى ان اليمن ترتبط منذ العام 1995 بشبكة من الالياف الدولية عبرالكابل البحري بطول 226 كم الى جيبوتي ومنها الى عددمن الدول العربية وجنوب شرقآسيا واوروبا.
فيما تتواصل الجهود لاستكمال ربط اليمن عبر الألياف الضوئية معسلطنة عمان بطول 700 كيلو متر وبتكلفة اجمالية بلغت مليار و500 مليون ريال.
* الإتصالات وعلاقتها بمكافحة الفقر
كما ان من المفيد الاشارة الى انحرص الدولة على تحديث الاتصالات من خلال المشاريع ذات الصلة بذلك وما تتطلبه منتكاليف ليس نابع من فراغ وانما جاء ضمن خطة تنموية مدروسة تستهدف الانسان اليمني فيالمقام الاول ، بالاضافة الى ما احدثته هذه التطورات من فائدة علىالمواطن والمؤسساتالتعليمية والهيئات البحثية ، واسهم ايضا بدعم جهود الحد من البطالة ومكافحة الفقرمن خلال ما وفرته من فرص عمل سواء لمن يعملون في مجال هندسة الاتصالات او من خلالعشرات الآف من العاملين في مراكز الاتصالات المنتشرة في مختلف انحاء الجمهوريةوالعاملين في مقاهي الانترنت .
|