نائب وزير الصناعة والتجارة لـ(سبأنت) : 17 مليار و 424 مليون مخصصات البرنامج الاستثماري للعام الجاري والقطاع الصناعي يخطو خطوات كبيرة في تحريك عجلة التنمية
10/4/2006-
صنعاء/موقع المحافظة/سبأنت

ارتفعت مساهمة القطاعات السلعية غير النفطية في تركيب الناتج المحلي الاجمالي الى تريليون و750 مليار ريال و797 مليون ريال عام 2005م وبنسبة 58 بالمئة. وقال نائب وزير التجارة والصناعة علي احمد السياغي في حوار أجرته معه (سبأنت) ان القطاع الصناعي يخطو خطوات كبيرة للمساهمة في تحريك عجلة التنمية ، مشيرا الى ان تنفيذ برنامج الاصلاحات الاقتصادية منذ عام 1995م ساعد على تطور القطاع الصناعي كما وكيفا.
واستعرض نائب وزير الصناعة والتجارة مؤشرات النمو التي حققها القطاع الصناعي واولويات الوزارة خلال المرحلة القادمة واتجاهات الخطة الخمسية الثالثة 2006-2010 في قطاع الصناعة والتجارة والبرنامج الاستثماري للوزارة للعام الجاري إلى جانب عدد من القضايا المتعلقة بهذا القطاع .
وفيما يلي نص الحوار :
(سبأنت) كيف تقيمون اداء القطاع الصناعي وما هي المؤشرات التي حققها؟
(السياغي) ليس خافيا التطور الملحوظ الذي شهده النمو الاقتصادي والصناعي في اليمن منذ قيام الوحدة اليمنية في ظل اهتمام الحكومة بهذا القطاع والجهود الواضحة التي تبذلها للارتقاء بالاقتصاد الوطني واستمرار معدلات نموه ، وتوجيه الاستثمارات الى القطاع الصناعي مما ساعد على زيادة حجم الانتاج الصناعي وتوسيع مجالاته وارتفاع قيمته بشكل كبير ، ولدينا في اليمن الكثير من الموارد الطبيعية التي تمثل المدخلات الرئيسية للعمليات التصنيعية المختلفة.
وقد أدي ذلك التطور إلى ارتفاع مساهمة القطاعات السلعية غير النفطية في تركيب الناتج المحلي الاجمالي الى تريليون و750 مليار ريال و797 مليون ريال عام 2005م بزيادة عن العام 2004م بلغت 299 مليار و835 مليون ريال وبنسبة نمو بلغت 58 بالمائة ، فيما بلغت مساهمة الصناعات الاستخراجية 971 مليار و 676 مليون ريال العام الماضي مقارنة بــ 796 مليار و 794 مليون ريال عام 2004م ، والصناعات التحويلية ارتفعت مساهمتها خلال نفس الفترة الى 165 مليار و 498 مليون ريال مقارنة بحوالي 142 مليار و196مليون ريال بمعدل نمو بلغ 8.82 بالمئة.
وقد خطى القطاع الصناعي خطوات كبيرة لتعزيز دوره في تنمية الاقتصاد من جهة وتلبية حاجات المواطنين من السلع والمنتجات ، ويوجد لدينا الان الالاف من المصانع حيث وصل عدد المنشآت العاملة في المجال الاقتصادي الى اكثر من 407 الاف و477 منشأة يعمل فيها مليون و 170 الف عامل .
ومن هذه المنشآت هناك 41 الف و 500 منشأة تعمل في مجال الصناعات الاستخراجية والتحويلية بنسبة زيادة سنوية بلغت 8 بالمئة خلال الاعوام من 1994-2004م.
ولا شك ان ارتفاع النمو الصناعي يسهم في تحريك عجلة التنمية باعتباره من القطاعات الواعدة المحركة للنمو الاقتصادي وما يمتلكه من فرص ومميزات وإمكانيات تؤهله الاقتصاد الوطني للنهوض والتطور، وانا اؤكد على ان تنفيذ برنامج الاصلاحات الاقتصادية ساعد على تطور الصناعة كما وكيفا.
(سبأنت) برامج الاصلاح هذه كيف ساعدت برايك في تطور الصناعة؟
(السياغي) الصناعة كانت قبل مارس 1995م تتمتع بالحماية الكاملة من خلال منع السلع المشابهة من الدخول الى الاسواق المحلية وهذا شَكَل وضع غير طبيعي اي احتكاري افرز وجود سلع مرتفعة السعر وقليلة الجودة وعبواتها ايضا ناقصة ، وجنى المصنعون المحتكرون ارباحا طائلة استثمروها في دول اخرى اي اننا في اليمن لم نستفد من هذه الفوائض في الارباح باستثمارها داخل الوطن ، لكن بعد تطبيق برامج الاصلاحات والغاء هذه الحماية اضطر المصنعون الى المنافسة في السوق الداخلية للحفاظ على وضعهم في ظل السوق المفتوحة الذي تخضع للمنافسة والحكم فيها المستهلك فلاحظ الجميع تحسن الاسعار والجودة وهذه واحدة من مزايا رفع الحماية والاصلاح الاقتصادي التي استفاد منها المستهلك في المقام الاول فالآلية القديمة كانت تحمله تبعات تشجيع المصنع، كما ان رفع الحماية شجع المنافسة والدخول في استثمارات .
(سبأنت) ما هي اهم اولويات الوزارة خلال المرحلة القادمة ؟
(السياغي) لدينا عدة اولويات نركز عليها في وزارة الصناعة والتجارة خلال الفترة القادمة اهمها التنمية الصناعية من خلال خلق مناخات استثمارية جاذبة وايجاد بينة صناعية ملائمة من خلال انشاء المناطق الصناعية التي سيتم الاعلان عنها في شهر مايو القادم في محافظات عدن، حضرموت والحديدة وقد تم الانتهاء من تجهيز المنطقة الصناعية بعدن وخصصت اعتماداتها ضمن الموازنة العامة للدولة لهذا العام لتجهيز البنى التحتية اللازمة لها ، واعتقد ان هذه المناطق الصناعية ستمثل دفعة قوية للاستثمار الصناعي في
اليمن بما توفره من مزايا وتسهيلات للمستثمرين.
كما نعمل على تعديل الكثير من القوانين بما يتماشى ومتطلبات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية وبما لا يتعارض مع خصوصية ومصلحة اليمن و يسهل من اجراءات الاستثمار الوطني والخارجي في اليمن .
ومن اولوياتنا كذلك ايجاد سوق للاوراق المالية من اجل انجاح عملية الخصخصة وجذب الاستثمارات لزيادة فرص العمل والحد من البطالة المتفشية، وتسهيل تمويل الصناعات القائمة بما تحتاجه من اموال لتنمية نشاطها وتفعيل اداءاها ، وكذا تفعيل سوق التامين وتنميته لخدمة الاقتصاد الوطني.
والوزارة تولي اهمية خاصة لتنمية الصناعات الصغيرة ودعمها لما لها من اهمية في تشغيل عدد كبير من العاطلين عن العمل وسنعمل على تفعيل هذا الجانب والجوانب الاخرى في الصناعة من خلال تنفيذ اتجاهات الخطة الخمسية الثالثة للتنمية والتخفيف من الفقر 2006-2010 في مجال الصناعة والتجارة.
(سبأنت) ماهي اهم ملامح الخطة الخمسية الثالثة للتنمية والتخفيف من الفقر 2006-2010 في مجال الصناعة والتجارة؟
(السياغي) لخطة الخمسية الثالثة للتنمية والتخفيف من الفقر للأعوام 2006 -2010م تسعى إلى مواصلة عملية تطوير ودمج الإقتصاد اليمني بالإقتصاد العالمي من خلال إستكمال إجراءات عملية إنضمام اليمن إلى
منظمة التجارة العالمية وتطبيق إجراءات منطقة التجارة الحرة العربية وتعظيم المكاسب وتلافي السلبيات إلى جانب مواصلة إجراءات إنضمام اليمن إلى التكتلات الإقتصادية والإقليمية .
وفي قطاع الصناعة والتجارة تهدف هذه الخطة الى الدفع بعجلة التنمية في هذا القطاع من خلال إجراءاتها وسياساتها المستقبلية بإعتباره من القطاعات الواعدة لتحقيق النمو الإقتصادي المستديم وتنويع قاعدة الإقتصاد الوطني.
وتتضمن الخطة عدد من الإجراءات والسياسات التي سيتم إتخاذها لتطويرذلك القطاع ولما من شأنه إحداث تغييرات إيجابية فيه مع العمل على وضع سياسات إئتمانية تضمن توفر التمويل اللازم له و تشجيع القطاع الخاص لإقامة المناطق الصناعية.
ففي قطاع الصناعة التحويلية تهدف الخطة الخمسية الثالثة إلى رفع نسبة مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي إلى نحو12 في المائة خلال فترة تنفيذ الخطة مقارنة بنحو 3ر10 في المائة حاليا إضافة إلى إنشاء المناطق الصناعية على مراحل وتوفير البنى التحتية اللازمة والإتجاه نحو إنشاء المشاريع الصناعية
المتوسطة والكبيرة وإنشاء صندوق للتنميةالصناعية وتحديث إستراتيجية التنمية الصناعية .
إضافة إلى توفير بيئة إستثمارية ملائمة للإستثمارات الصناعية عن طريق تبسيط الإجراءات والعمل على معالجة معوقات الإستثمار الصناعي وتوسيع القاعدة الصناعية وتطويرها وتنويعها وإستكمال البنية التشريعية والقانونية في المجال الصناعي ووضع خطة ترويج بالفرص الإستثمارية في المناطق الصناعية وإعداد الخرائط الصناعية بالجمهورية.
كما تعمل الخطة على زيادة حصة الصادرات الصناعية إلى إجمالي الصادرات غير النفطية من خلال التركيز على معايير الجودة وتبسيط الإجراءات التصديرية والإهتمام بالمواصفات والمقاييس إلى جانب الصناعات ذات المدخلات المحلية والإستفادة من المنطقة الحرة بعدن في زيادة الصادرات الصناعية، إلى جانب تنمية الصناعات الصغيرة والحرفية التي تتوفر لها قاعدة للنمو والتطور كصناعة المنسوجات والملابس والصناعات الحرفية والغذائية التي يمكنها إختراق الأسواق الخارجية وذلك من خلال إتباع عدد من الإجراءات والسياسات منها إعداد مشروع للنهوض بالصناعات الصغيرة ومتابعة الجهات الممولة وإعداد الدراسات اللازمة لإنشاء حاضنات للصناعات الصغيرة.
إلى جانب تفعيل دور صندوق تمويل الصناعات الصغيرة وتنظيم تلك الصناعات في إطار جمعيات متخصصة تقوم برعاية وتشجيع هذه الصناعة وإقامة الأسواق التجارية والمعارض التعريفية للصناعات الصغيرة والحرفية وتشجيع مشاركة المرأة في هذاالمجال.
وبالنسبة لقطاع التجارة الخارجية فتسعى الخطة الخمسية الثالثة إلى إستكمال تطوير وتحديث البنية القانونية والمؤسسية للتجارة الخارجية عن طريق مجموعة من الإجراءات والسياسات التي سيتم إتخاذها لتعزيزدور التجارة الخارجية في الدفع بعجلة التنمية والتطور الإقتصادي.
ومن تلك السياسات والإجراءات تطويرالبنية التشريعية والمؤسسية والبشرية للتجارة الخارجية عن طريق متابعة إصدارقانون التجارة الخارجية الجديد ولوائحه التنفيذية ومتابعة إصدار لائحة تنظيم المعارض التجارية الداخلية والخارجية وكذلك متابعة إصدار قانون حماية الإنتاج الوطني من الآثار الناتجة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية وكذا قانون التجارة الإلكترونية وإعداد آلية للإنتقال التدريجي من التجارة التقليدية إلى الألكترونية وتنفيذ الهيكل الإداري الجديد للإدارة العامة للتجارة الخارجية.
إضافة إلى إعداد برامج التأهيل والتدريب وإنشاء وحدة لمكافحة الإغراق ودعم الإجراءات الوقائية وإستكمال ربط الشبكة الإلكترونية والمعلوماتية بوزارة الصناعة والتجارة بالشبكة العالمية والمحلية لتوفير قواعد معلومات للتجارة الخارجية ، والعمل على مواءمة البنية المؤسسية والتشريعية للتجارة الخارجية بما يتوافق مع قواعد التجارة الدولية ويعززحرية التجارة ودعم المنافسة .
(سبأنت) ما مستوى الاقبال على الاستثمار في المجال الصناعي ؟
(السياغي) خلال السنوات الماضية تم منح تراخيص لنحو 2708 مشروع صناعي بتكلفة استثمارية تبلغ 5ر556 مليار ريال وبموجودات ثابتة 2ر412 مليار ريال ، توفر 4ر79 ألف فرصة عمل... واليمن تمتلك العديد من فرص الاستثمار في القطاع الصناعي سواء في الصناعات التحويلية او الاستخراجية .
والحكومة لديها سياسات وإجراءات هادفة إلى تشجيع التوجه نحو الاستثمار في القطاع الصناعي من خلال تحسين البنية التحتية والعمل على إنشاء المجمعات والمناطق الصناعية لتشجيع تسهيل الاستثمار والتوطين الصناعي وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المحلية ، ونحن نعمل على ترويج الفرص الاستثمارية الموجودة في اليمن .
(سبأنت) كم يبلغ حجم البرنامج الاستثماري لوزارة الصناعة والتجارة للعام الجاري؟
(السياغي) بلغت مخصصات البرنامج الاستثماري لوزارة الصناعة والتجارة للعام الجاري2006م 17 مليار و 424 مليون و69 الف ريال منها 327 مليون تمويل حكومي و 2 مليار و231 مليون ريال تمويل خارجي و13 مليار و 885 مليون و339 الف ريال تمويل ذاتي.
وتوزعت هذه المخصصات على مليار و 316 مليون ريال للجهاز الاداري و 16 مليار و108 مليون و 69 الف ريال للوحدات الاقتصادية .
(سبأنت) ما هو تقييمك للتنسيق بين الوزارة والقطاع الخاص؟
(السياغي) التعاون بين الوزارة والمصنعين قائم واستطيع القول انها شراكة وليست مجرد تعاون ونسعى من خلال قنوات الاتصال القائمة والفاعلة معهم عبر الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية وجمعية الصناعيين اليمنيين وكثير من المنظمات المهنية والصناعية الى التحاور والتباحث في كل ما من شأنه النهوض بهذا القطاع الهام الذي يعد الرافد الاساسي للاقتصاد الوطني .
ومن خلال هذه القنوات والتحاور تم تعديل الكثير من القوانين وتبني كثير من الاتجاهات والرؤى التي نرفعها بدورنا الى مجلس الوزراء للخروج بقرارات تحل مشاكل القطاع الخاص في الجانب الجمركي او الضريبي .
كما نقدم الكثير من المزايا والتسهيلات لهذا القطاع بهدف الدفع به الى الامام وتنميته وحل مشاكله ، كونه شريكا اساسيا في عملية التنمية المستدامة.
(سبأنت) كيف ترى الافاق المستقبلية للقطاع الصناعي؟
(السياغي) مستقبل الصناعة في اليمن واعد ويعول عليه الكثير لتحقيق النمو الاقتصادي باعتباره احد المرتكزات الاساسية للتنمية المستدامة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، لكن ذلك يتطلب استغلال مقومات هذا القطاع بشكل امثل فالصناعات الغذائية مثلا تتطلب تحقيق فوائض بالجانب الزراعي ، ولدينا ايضا ثروات سمكية ومعدنية هائلة تتيح لنا اقامة عدد من الصناعات الى جانب النفط والغاز.
والدولة تعمل بشكل جاد لتوفير البنى التحتية اللازمة لانعاش قطاع الصناعة وجذب الاستثمارات المختلفة في هذا المجال.
|