كان قدماً يعرف المنزل الذي توفي احد اصحابه من اصوات النسوة في البكاء
والنحيب المتعالي الذي هو بمثابة إعلاناً للوفاة في هذا المنزل ليعرف الناس
بأن
شخصاً فارق الحياة وانتقل الة جوار ربه ليأتون اليهم لمواساتهم ومشاركتهم احزانهم والدعاء للميت .
فيأتون الاطفال الصغار الذين لم تتجاوز اعمارهم السابعة والثامنة ليقعدوا امام منزل الميت في حلقة طفولية وترتفع اصواتهم الى الله له بالابتهال والعفو
والغفران للميت ويطلبوا من الله برجاء طفولي ان يغفر له ويدخله فسيح جناته فتراهم يهتفون قائلين :
غفر الله للميت * وسكن حلال الجنة
سكن حلاله الجنة * غفر الله له
بغاله سبعين جنة غفر الله له
فتتوافد النسوة الى هذا المنزل عند سماع صوت البكاء وترديد الاطفال للابتهالات والاستغفار للميت ومن ثم تقضي العادة الخاصة بالنساء في الوفاء وهي
قراءة القرآن على الميت بعد دفنه ويقام العزاء ثلاثة ايام متتالية يقرأ فيه القرآن والاستغفار صباحاً ومساء تختلف النسوة مرتديات الثياب السوداء لإعلان
الحداد ومؤازرة اهل المتوفى وخلال قراءة كتاب الله تدار قهوة البن المرة وثالث يوم يكون الختم على الميت اي اكمال قراءة القرآن يتم توزيع فيها الحلوة
البيضاء المرشوشة بالسكر للحاضرات من النسوة هذا قديماً اما الان فالبعض ان لم يمكن الكل استبدل الحلوى بقطع البسكويت وبالذات بسكويت (( ابو ولد ))
ايضاً للأطفال نصيبهم يومياً بعد الاستغفار والرحمة للمتوفى يعطي لهم الخبز والتمر والماء فيأذونه وهم فرحين لأدائهم هذه الاستغفار وطقوسه الدينية .
اما اذا كان المتوفي زوج المرأة فيكون القرآن ثلاثة أيام وكل خميس وجمعة لمدية أربعة أشهر وعشرة ايام وهي عدة المرأة المتوفي زوجها تعتكف المرأة في
احد أركان الغرفة بالمنزل وتلبس لباساً ابيض خاصاً للعدة , وبعد أن تستكمل العدة اربعة أشهر وعشر ايام تقام عادة تسمى (( الندور )) وهي ندور اي خروج
المرأة من العدة بمعنى اعلان بأن زوجة فلان المتوفى استكملت العدة هذا كان قديماً .
اما الان بدأت هذه العادة تختفي واتبدلت زوجة المتوفى الثوب الابيض بالثوب الاسود كذلك بقية النسوة المعزيات اتبدلن الثياب السوداء بالملونة واصبحت
الوفاة للمرأة في حضرموت بعد ان نالت المرأة قسطاً من التعليم اقل طقوساً من السابق يرجع ذلك لتعليمها والى وعي المرأة وتثقيفها وفهمها للحياة والموت
وسنة الله في حلقه عبر تواجدها وذهابها الى حلقات ومجالس الذكر والوعظ في المساجد والبيوت ومعرفتها بأمور الدنيا والدين واختفت بدع كثيرة وطقوس
دينية كانت تصاحب الوفاة ...