ان الظروف الصعبة والأحوال المتأزمة التي تمر بها بلادنا حالياً وربما من
أيام سالفة ( حروب – بطالة – فقر تفكك اسري – تردي التعليم – الانفجار
السكاني وتفاقم الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية ) كان لها تأثير سلبي على
حياة المجتمع ككل والطفل بوجه خاص مما دعا العديد من الجهات المدنية
والرسمية ان تتجه نحو الأطفال لتوفر لهم الحماية والرعاية اللازمة حتى لا
يتعرضوا للانحراف وارتكاب المخالفات القانونية التي تؤدي بهم الى مراكز
الاحتجاز ودور الإيواء والسجون .
ومن خلال الاستطلاع التي نفذته اللجان الميدانية لهيئة التنسيق للمنظمات اليمنية غير الحكومية لرعاية حقوق الطفل حول السجون ومراكز رعاية الإحداث في محافظة حضرموت تحت عنوان ( تعزيز أنظمة عدالة الأحداث ) حيث توصلت اللجنة الى انه لا يوجد أي أطفال ( ذكور ) محتجزين داخل السجون في حين انه هناك ما يقارب ( 7 ) أطفال من الإناث تتراوح أعمارهن ما بين ( 15 – 17 ) سنه تم احتجازهن بتهمة السرقة في سجن النساء ( البالغات ) ولم يصدر بحقهن أي حكم رسمي بل ما زالت الإحكام معلقة ويرجع ذلك لعدم الالتزام بتطبيق نصوص قانون حقوق الطفل رقم (45) للعام 2002 م المنبثق من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل , , وقد اقترح أعضاء اللجنة ضرورة فصل الأحداث ( الإناث ) عن المحتجزات من النساء البالغات تفادياً لما قد يتعرض له الحدث من انتهاكات وسلب وأيضا لما فيه من مخالفة لأحكام قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) للعام 1994 م وكل المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الطفل .
وفي لقاء مع نائب المنسق العام لهيئة التنسيق منسق م / حضرموت الأستاذ / محمد حسن صرح بأنه لا يمكن إصدار أي حكم تعسفي اتجاه أي طفل مهما كان حجم الجنحة التي ارتكبها ( سرقة – قتل – شروع بالقتل ... ) لان القانون لا يسمح بفرض أي عقوبة لاتتناسب ومصالح الطفل الفضلى , وكما اشار اثناء حديثه الى انه وفي جميع الأحوال يجب ان تخصص أماكن معينة لتنفيذ الحبس على هؤلاء الأطفال ويراعى فيها معاملة مناسبة للمحكوم عليهم وان الشخص حديث السن لا يعتبر مسئولا مسؤولية جزائية تامة ما لم يبلغ الثامنة عشر عند ارتكاب الفعل .
هذا وقد افاد في ختام حديثه بان مثل هؤلاء الأطفال كثر وفي محافظات مختلفة من الجمهورية تتباين أعدادهم وأعمارهم وتختلف الجنح التي يرتكبوها وبالغرم من وجود قوانين صادرة بحق هؤلاء الأطفال والأحداث الجانحين الا انه لا يوجد هناك تطبق مثل هذه القوانين .
ان انحراف الأطفال بدأ كقضية وأصبح ظاهرة تتفاقم بشكل كبير في عموم الجمهورية اليمنية أسبابها كثيرة ولكن الحد منها يتطلب بذل جهود وأكثر من قبل المجتمع والحكومة والجهات المعنية بالأمر من منظمات مدنية محلية وإقليمية ودولية .