يتكون المحيط الطبيعي في أرخبيل سقطرى من ثلاثة محاور، الأول: بحار وشطآن وأحياء بحرية. والثاني: طيور وحيوانات فريدة ومستوطنة. والثالث: غطاء نباتي بمكوناته الفريدة، سنركز في هذا الموضوع على المكونين (الأول والثاني): الأحياء البحرية والطيور.
الأحياء البحرية:
لأرخبيل سقطرى شواطئ تمتد لمسافة 300 ميل، ولها خصائص فريدة من حيث كثبان رمالها البيضاء النقية، ومعظمها مظللة بأشجار النخيل، وهي خالية من التلوث، حيث يمكن مشاهدة الأسماك تسبح فيها، وجميعها مواقع مثلى للغوص والعوم إذا ما توفرت فيها البنية الأساسية، وتم تهيئتها بالخدمات السياحية، كما أنها تحتوي على أحياء مائية عديدة ونادرة كالسلاحف المتنوعة الأشكال، مثل السلاحف الخضراء كبيرة الحجم، والشعب المرجانية، واللؤلؤ الذي اشتهر به الأرخبيل تاريخيا.
تتميز الحياة البحرية في الأرخبيل بتنوع متعدد، حيث يوجد 352 نوعا من المرجان الباني للشعب، و730 نوعا من الأسماك الساحلية و300 نوع من السراطين، وتم تسجيل أكثر من 60 نوعاً من الأحياء البحرية كالصدفيات والإسفنج التي تلعب دورا مهما في التوازن البيئي.
إن أهم ما يميز شطآن الأرخبيل هو رمالها الناعمة وصفاء ونقاء مياهها وخلوها من التلوث، وهذه ميزة قد يكون استمرار بقائها بسبب محدودية الحركة وقلَّة أنشطة السكان في الماضي، لكن وحتى بعد أن فتحت أبواب الجزيرة ودب النشاط فيها وأخذت تتسارع حركة الإعمار والبناء فإنه يجب مراعاة أمر هام ارتبطت وجوده بالجزيرة منذ آلاف السنين، وهو خلو الجزيرة وشطآنها وبحارها من التلوث، ويجب العمل بهذا الاتجاه والتخطيط لكل ما يضمن سلامة البيئة ويجنب الجزيرة وشواطئها ومياهها التلوث، وكل ما يخلق مشاكل بيئية تهدد السكان بالأوبئة والأمراض، والأسماك والأحياء البحرية بالانقراض.
الطيور:
بحسب تأكيدات مسؤولي مركز حماية البيئة في الأرخبيل، فإن الأنواع المسجّلة من الطيور في الجزيرة يبلغ 185 نوعا، ستة منها مستوطنة وثلاثة مهددة عالميا بالانقراض، وربما من اثنين إلى ثلاثة أنواع سوف تصبح مستوطنة.
ويشير مسؤولو المركز إلى أن هناك 41 نوعا من الطيور تتكاثر في سقطرى، ويتواجد في الأرخبيل ثلاثة أنواع بأعداد ذات أهمية عالمية، كما أنه يوجد في الأرخبيل 22 موقعا هاما للطيور. هذا ويعد أرخبيل سقطرى المكان الوحيد في العالم لتكاثر طائر "النو الجوانيتي". كما ينفرد الأرخبيل بأنواع من الحشرات، منها: فراشات النهار المستوطنة وعددها خمسة عشر نوعا من الفراشات. وفراشات الليل وتضم ستين نوعا إلى جانب مائة نوع آخر من الحشرات، ثمانون منها خاصة بسقطرى.
ويوضح مسؤولو مركز حماية البيئة أن الطيور تعد جزاء هاما من التنوع الحيوي وذات قيمة اقتصادية وأخلاقية وروحية وعامل جذب للسائحين ومؤشرا حيويا على سلامة البيئة، وارتبط وجودها بثقافات الناس وقضايا الحفاظ على البيئة.
وبناء على ذلك فإن الحفاظ على مكون الأرخبيل الطبيعي أصبح أمرأ في غاية الأهمية، كون ذلك سيؤمن استمرار الحياة على ما هي عليه حاليا، بنباتاتها وأشجارها الفريدة وطيورها المتميزة وأحيائها المائية ورمالها الناعمة والخالية من التلوث، ويؤمن حياة دائمة لأحيائها البحرية، ولهذا الغرض شرع مركز حماية البيئة في أرخبيل سقطرى، ومنذ وقت مبكر، بتنفيذ سلسلة من برامج التوعية بهدف الحفاظ على البيئة "سليمة ونظيفة وخالية من التلوث"، وأعد لذلك برنامجا استهدف تلاميذ المدارس في الساحل والبادية والصيادين والشخصيات الاجتماعية ورعاة الأبقار والماعز وكافة مواطني الجزيرة. وشد مسؤولو المركز الرحال إلى المدارس والتجمعات السكانية حاملين معهم الملصقات واللوحات الإرشادية والتعليمات التي يجب اتباعها من أجل الحفاظ على المحيط الحيوي للجزيرة وبيئتها، وبما يؤمن استمرارية الحياة فيها للنباتات والحيوانات والطيور والأحياء البحرية، ويضمن لها التكاثر والحفاظ علي مخزونها النباتي والحيواني والسمكي الذي تكوّن عبر آلاف السنين.
وركز البرنامج التوعوي لمركز حماية البيئة في الأرخبيل، على غرس ثقافة التعامل بايجابية ومسؤولية مع المحيط الحيوي والبيئي والتعامل بمسؤولية مع مكوّن الأرخبيل النباتي والبحري والحفاظ على طيوره وأحيائه البحرية، وتأمين لها سبل التكاثر والتوالد.