بعد "6"سنوات من الكارثة.. الفساد يوقف إعمار حضرموت والمهرة
   
صنعاء/موقع محافظة حضرموت/خاص - الخميس 26/الأربعاء/2014
sayun_20141126_3.jpg
بالعودة إلى الذكرى المؤلمة في قضية كارثة السيول في محافظتي حضرموت والمهرة 2008م والتي دمرت الحرث والزرع وراح ضحيتها أكثر من سبعين شخصاً وشردت عشرين ألف شخص ومئات الأسر.. حين ارتفع منسوب الماء 15 متراً وقدرت المياه حينها- التي استمرت جراء السيول 35ساعة- إلى ملياري متر مكعب..
مأساة بشرية عميقة، فقد كشفت الإحصائيات في التقرير المشترك للحكومة اليمنية وبعثة البنك الدولي عن أن أضرار وخسائر هذه الكارثة وصلت لما يقارب 328 مليار ريال يمني ما يعادل 1.6 مليار دولار أمريكي..
ست سنوات مرت ولا تزال إعادة إعمار المحافظتين عالقة بسبب الكثير من المعوقات, أهمها الفساد المستشري الذي أخّر استكمال العمل, رغم التحقيق الذي بدأ به الصندوق في العامين 2009، 2010م فيما يحذر المتخصصون و المراقبون من كارثة قادمة في حالة استمرار عرقلة عمل الصندوق, واستكمال المشروع يحتاج إلى تمويل إضافي ويحتاج إلى إدراك حجم المسؤولية تجاه هذ القضية الإنسانية التي على إثرها لا تزال الكثير من الأسر تنتظر دورها في التعويض والمعالجة.
مدير إعمار حضرموت والمهرة: عدم ربط الصندوق مباشرة بالجهات المانحة أضعف نشاطه والمالية تواصل إعاقة التنفيذ .. حيث أكد المتعافي أن من أهم الأسباب التي تقف حجر عثرة أمام استكمال تنفيذ الإعمار لمحافظتي حضرموت والمهرة, هي عدم ربط صندوق الإعمار مباشرة بالجهات المانحة، ومشكلة وجود وسيط لوزارة المالية ومماطلة وزارة المالية في عهدها وصرف التعزيزات المالية .. حيث تصفى في كل 13 شهرا مرة واحدة كل هذه الأسباب تعطل عمل الصندوق.
وأوضح المهندس متعافي بالقول: إن نسبة النجاح في الإعمار تتفاوت وتعتمد على التعزيزات المالية من وزارة المالية وهي سبب فشل ونجاح في آن واحد، وفي 2009 إلى 2011م كان التمويل يسير بشكل طبيعي وبشكل جيد والإنجاز يتجه بشكل أفضل, لذلك حصلنا على تقدير محلي ودولي، لكن للأسف الشديد انحسر العمل بشكل كبير وانخفضت إنجازاته ما بعد 2011م ، وأصبحنا اليوم 6 سنوات ولم تكتمل مهام الصندوق والإعمار..
مضيفا: حتى عام 2011م نفذنا 50% من العمل وفي 2012م تناقص التنفيذ بشكل كبير، وفي 2013م كان التنفيذ صفر  وفي عام 2014م حصلنا على 9%  فقط من الخطة المقترحة لعام 2014م  وهي مليار وهذا العد التنازلي في التمويل يؤدي إلى عد تنازلي في الإنجاز.
ننفذ ما جاءنا من التمويل
وعن التنفيذ قال المهندس متعافي: نفذنا 96% من العمل بما يتفق مع التعزيزات المالية من التي وصلتنا وليس من المشروع كاملا وننتظر بقية التعزيزات المالية المتوقفة والبطيئة لنكمل العمل.
أما بالنسبة للمتضررين فقد أوضح متعافي بأن الصندوق أنجز 90% من تعويضات المتضررين من إجمالي الكشوفات الأساسية ولا زالت هناك كشوفات أخرى بالتعويضات لم ننجزها بعد بسبب انتظارنا للتعزيزات المالية أو بمعنى منتظرين لها تمويلا آخر لم نحصل عليه بعد.
وعن المزارع المتضررة والمباني والقوارب للصيادين فقد قطعنا شوطا كبيرا فيها وأمناها بشكل كبير جدا ونفذنا منها ما يقارب أكثر من 85%.
وحذر متعافي من التماطل والانتظار من تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المتمثلة بالحد من الكوارث فعلينا العمل من الآن قبل أن يأتينا كوارث أخرى فينتهي كل ما بنيناه، وتنفيذ هذه المشاريع الاستراتيجية تحتاج إلى تمويل, موضاً بأن التمويل هي أسباب تعثرنا واستكمال كل المهام فقد وصلنا للسنة السادسة ولم ننته بعد.
تعزيزات خارجية
صندوق الإعمار أوضح بأن التعزيزات المالية من الدول العربية كمنح مالية مقدمة لإعادة الإعمار لم تف بتعهداتها كاملة وذكر أن السعودية قدمت 20 مليار ريال يمني, تم إيصالها عبر وزارة التخطيط ووزارة المالية وهي التي كانت الركيزة الأولى التي استطعنا العمل بها بالإضافة إلى ما قدمته الدولة من تعزيزات مالية من ميزانية 2008م و2009م وتبلغ 20 مليار ريال يمني هذه هي المبالغ التي عملنا بها واليوم 6 سنوات تمر والتعزيزات المالية والتمويلات لم تصلنا لإكمال المشروع.
أما دولة الإمارات فكانت منحها عينية فقد أفصحت عن تبرعها بألف مسكن للمتضررين وأنجزت حتى اليوم وتم تسليمها للسلطات المحلية حوالي 529 منزلاً الآن يسكن فيه جزء من المتضررين والهلال الاحمر الإمارتي هو من يقوم بتنفيذ بناء هذه المباني.. وقد جهز الصندوق حوالي 2000 مبنى تسكن فيه الأسر المتضررة حاليا.
مطالب الصندوق
وطالب المدير التنفيذي للصندوق المهندس متعافي تنفيذ توجيهات الرئيس هادي وتنفيذ قرارات مجلس إدارة الصندوق وقرارات مجلس الوزراء وكذا الاسترشاد بتوصيات بعثات البنك الدولي الذي زار الصندوق عام 2010 وأيضا في واشنطن عندما أعلن البنك الدولي إعلان ثمان تجارب ناجحة على مستوى العالم ومن ضمنها صندوق إعمار محافظتي المهرة وحضرموت.
وطالب من الدولة والسلطات المحلية أن تلتقط هذا النجاح وتعالج نقاط ضعفه التي تعطل مسار عمل الصندوق.
وكشف متعافي أن آليات تنفيذ المشروع تتميز بالرتابة والبطء والمماطلة, إضافة إلى آلية العهد المالية وطرق تصفيتها, فتعمل الجهات المعنية على تأخير مبالغ في تصفية العهد وصرف التعزيزات المالية.
فساد مستشري والبنك الدولي يحذر
وفيما يخص صندوق إعمار المناطق التي تعرضت لكوارث السيول في محافظتي حضرموت والمهرة كشف البنك الدولي في تقاريره عن تصاعد مؤشر الفساد في أوقات حدوث الكوارث.. حيث أكد أن سبب هذا الفساد هو عدم التنبؤ المسبق بحدوث الكوارث وعدم التخطيط المسبق لها، ومع ذلك يحاول الصندوق تجاوز هذه المشاكل التي تعد من المشاكل الاستراتيجية والمشاريع الاستراتيجية التي لا ينبغي تأخيرها فهي تمثل النسبة الحقيقية للنجاح وتفادي أي كارثة قادمة.
تحقيق أهداف تصاحبها مشاكل كبيرة
إن ما حققه الصندوق ناتج فقط من خلال تنفيذ (15%) من احتياجات إعادة الإعمار المقرة من مجلس الإدارة البالغة (1.064) مليار دولار وكذا تقرير بعثة البنك الدولي المقدم إلى الاجتماع الأول لمجلس إدارة الصندوق في سيئون في يناير 2009 بلغت (1.6) مليار دولار منها (870) مليون دولار التكلفة التقديرية للأضرار و (760) مليون دولار التكلفة التقديرية للخسائر الاقتصادية الناتجة عن الكارثة.
ما تم رصده من مبالغ متاحة لدى البنك المركزي بنظر وزارة المالية للصندوق مبلغ (49.9) مليار ريال يمني بموجب تقرير وزير المالية إلى اجتماع مجلس الإدارة الأول عام 2009م وما تضمنه محضر وزير المالية في أكتوبر 2012م, منها المنحة السعودية المقدرة بـ (100) مليون دولار أمريكي بالإضافة إلى المنحة الإماراتية العينية المتمثلة ببناء (1000) مسكن للمتضررين في حضرموت بتكلفة إجمالية (100) مليون درهم إماراتي, كذا ما تقوم به وزارة الأشغال بتنفيذ الطرقات والسدود بكلفة (70) مليون دولار أمريكي منح من البنك الدولي والصندوق العربي للإنماء..
نقاط ضعف
أوضح صندوق إعمار محافظتي حضرموت والمهرة- في تقاريره خلال السنوات الست الماضية- أن ثمة نقاط ضعف ضاعفت من تجميد العمل في الصندوق وتتمحور هذه المعوقات في عدم وجود علاقة مباشرة مع الجهات المانحة حسب الدارسة التي قدمها فريق البنك الدولي إلى المؤتمر الثاني لإعادة الإعمار في واشنطن. إضافة إلى عدم تعزيز الإدارة التنفيذية بالمبالغ اللازمة لتنفيذ الخطط والبرامج منذ منتصف العام 2011. كما أن نظام صرف المبالغ للإدارة التنفيذية على شكل عهد تحت التسوية وامتداد عمل لجان التصفية لفترات طويلة. فيما لم يتم تخصيص مبالغ كافية من الموازنة العامة للدولة ومن تبرعات المانحين، فيما يكشف الصندوق عن عدم إيفاء بعض المانحين بتعهداتهم.
ومع ذلك فنسبة النجاح- الذي حققه الصندوق واختياره من قبل البنك الدولي في بدايات عمله من التجارب الخمسة الناجحة في العالم  رغم تخوف المراقبين والمتخصصين الذين أكدوا بأن بداية النجاح الذي حققه الصندوق- نسبة النجاح لم تستمر بفعل الكثير من التجاوزات والمعوقات وإهمال الجهات المعنية للقضية, إضافة إلى الأزمة التي مرت بها اليمن خلال الأربع السنوات الماضية ولم تتوفق بعد، كل هذا سيحدث أخطارا قادمة على المحافظتين إذا لم يتم إنهاء المشروع وعمل مشاريع خاصة تمنع أي كارثة قادمة.
فعالية الاحتفاء بتكريم صندوق إعمار محافظتي حضرموت والمهرة- كتجربة عالمية- باعتراف البنك الدولي التي نفذتها مؤسسة إقليم حضرموت – طالب الصندوق- عبر "أخبار اليوم"- الجميع بمساندته لمعالجة نقاط الضعف لفتح المجال أمامه لاستكمال مهامه بهمة أكبر,
موضحا: تنتظرنا مهام جسيمة لتخطي مجال إعادة الإعمار بعد الكارثة إلى مشاريع التنبؤ بالمخاطر والحد من الكوارث وعلى وجه الخصوص المشروع الاستراتيجي للحد من مخاطر السيول والتنمية المستدامة التي يتمثل في تهدئة حدة تدفق السيول من خلال نشر الحواجز المائية من أعلى الهضاب إلى أسفلها الذي سينتج عنها أيضاً تغذية المياه الجوفية وزيادة الرقعة الزراعية وتوفير الأمن المائي والغذائي.
تأكيد على الفساد
رغم معرفة السلطة بمؤشرات حدوث كارثة أخرى في هذه المناطق وإدراكها النتيجة ستكون كارثية ومخيفة ومؤثرة اقتصاديا كما حدث في 2008م إلا أن السلطة أثبتت فسادها من خلال تسويفها وتأخيرها لتنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي يطرحها صندوق إعادة إعمار حضرموت والمهرة والتي بدورها ستمنع أي كارثة قادمة مماثلة لكارثة 2008م ولكن هذا الأمر يحتاج إلى توجه حقيقي للدولة لاستكمال إعادة إعمار المحافظتين وتنفيذها مشاريع استراتيجية لتفادي كارثة أخرى.




هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟




النتيجة