القربي:المظاهرات التي شهدها اليمن أظهرت وعي الأحزاب في الحكم والمعارضة
   
صنعاء/موقع محافظة حضرموت/سبأنت - الخميس 10/2/2011
11090831222015-59295-0.jpg
قلل وزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي من شأن أحاديث عن أن بلاده ستسقط في أزمات سياسية مماثلة لتونس ومصر؛ قائلا إنه على عكس الدولتين العربيتين فإن الحكومة اليمنية أجرت دائما حوارا مع المُعارضة.
وفي مقابلة مع محطة فرانس 24 قال القربي: "الحكومة تعطيهم حق التظاهر". وأضاف: "أهم شيء في اليمن على عكس الحكومتين التونسية والمصرية هو أن الحزب الحاكم لم يقطع العلاقات أبدا مع المُعارضة".

وأضاف: "غالبية العرب صغار في السن، ولديهم طموحات وطريقة مختلفة للتفكير، وأكثر انفتاحا على العالم ممّا كنت وأنا في سنهم، ولذلك فإن هذا سيؤثر على اتجاهاتهم. ومعظمهم من خريجي الجامعات العاطلين الذين يبحثون عن مستقبل".

وقال القربي إنه يوجد مجالان تجري بشأنهما الحكومة والمُعارضة محادثات بما في ذلك تحرّك نحو التمثيل النسبي واللامركزية ومنح سلطات أكبر للحُكم المحلي، لكنه قال إن الأمر سيستغرق وقتا من الجانبين لإقامة عملية صحيحة.

وفيما يلي نص المقابلة:

*أهلا بكم مشاهدينا إلى برنامج حوار "فرنسا 24".. أسعد اليوم باستضافة الدكتور أبوبكر عبد الله القربي وهو وزير الخارجية اليمني في زيارة لباريس للتباحث مع نظيرته الفرنسية ميشيل إليو ماري في الأوضاع السياسية باليمن، بالإضافة إلى مكافحة الإرهاب في المنطقة.. دكتور أبو بكر عبـد الله القربي، أهلا بكم، وشكرا لقبولكم هذه المقابلة.
- فرصة سعيدة.

*نبدأ أولا بمكافحة الإرهاب، هو من بين الأسباب التي دعتك إلى هنا إلى باريس هناك حديث بداية هذا الأسبوع تحطمت طائرة جنوب اليمن وهي طائرة من نوع أميركي على ما يبدو طائرة تجسس بدون طيار، كلمة عن هذا الحدث، والذي يأخذنا إلى محاربة الإرهاب في بلدكم، والتعامل مع الولايات المتحدة في هذا الصدد؟
- أولا فيما يتعلق بما تحدثت، ليس لديّ أي معلومات، الحقيقة لأنها حدثت وأنا خارج اليمن، ولا أستطيع أن أؤكد صحتها أو عدم صحتها، إنما هناك تعاون بكل تأكيد في مكافحة الإرهاب مع العديد من الدّول (الولايات المتحدة مجموعة، من دول أوربا من ضمنها فرنسا وبريطانيا وألمانيا) هناك تعاون مع أيضا دول عربية في مقدمتها المملكة العربية السعودية ومصر؛ لأن الإرهاب قضية أصبحت الآن عالمية وليست إقليمية أو حتى في بلد واحد نراهم اليوم يقومون بأعمال إرهابية في كل مكان، وبالتالي يجب أن يكون هناك تعاون وثيق بين أجهزة الأمن في العالم وأيضا توفّر الإمكانات للدّول مثل اليمن التي تحتاج إلى الكثير من الدعم في مواجهة هذه العناصر الإرهابية.

* صحيفة "واشنطن بوست" -لذلك تحدثنا عن هذا الحادث- أعلنت أن الحكومة الأميركية تنشر عدة طائرات من هذا الطراز (بريديتور) بدون طيار لتعقب عناصر القاعدة. ونذكر كذلك أن موقع "ويكيليكس" تحدث عن ضربات صاروخية أميركية في اليمن بين 2009 و2010، لكن هذه الأنباء تم نفيها من طرف الحكومة اليمنية؟
- نعم، والحكومة اليمنية فيما يتعلق بوثائق "ويكيليكس" نحن نعرف أنها أحيانا ربّما تنقل بطريقة خاطئة، وربما لا تأتي الوثائق مكتملة، إنما الأهم من هذا باعتقادي أن موقف الحكومة اليمنية الثابت في هذه العملية أن قضية مكافحة الإرهاب هي مسؤولية الدّولة نفسها (اليمن)، وبالتالي الأجهزة الأمنية التي الآن تم تدريبها وإعدادها لمكافحة الإرهاب قادرة على التصدِّي للعناصر الإرهابية في اليمن، هناك طبعا احتياجات تتعلق بالتدريب تتعلق بتوفير الدعم اللوجستي، وسائل النقل بالذات لأن المناطق التي تختبئ فيها هذه العناصر مناطق جبلية وعرة جدا كتلك التي نشاهدها بالتلفزيون في أفغانستان، ونحن نعرف مدى الصعوبات التي تواجها قوات التحالف في أفغانستان في مواجهة عناصر الإرهاب في أفغانستان.

*سوف ننتقل إلى الأوضاع السياسية والاجتماعية في اليمن، كذلك هناك مظاهرات بطبيعة الحال تابعتم انتفاضة الياسمين أو ثورة الياسمين بتونس انتقلت حمى هذه الانتفاضة إلى مصر والحديث عمّن هو البلد المقبل إلى حد ما، اليمن عرفت احتجاجات في نطاق أقلّ ربما من التي تعيشها مصر حاليا، والشرطة استعملت الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع لتفرقة هذه الاحتجاجات.. هل تخشون من انتقال هذه الحمى بالفعل من مصر إلى اليمن؟
- لا، لا نخشى من ذلك في اليمن، نحن اعتدنا على مظاهرات لسنوات، وهذه ليست مرتبطة بالمظاهرات التي نراها الآن بأحداث تونس ومصر لأنهم ربّما كانوا نتيجة للمظاهرات التي حدثت في اليمن كان الناس تتوقّع أن الأمور في اليمن ستتحول إلى الخروج عن القانون والعنف، لكن بالعكس أنا أعتقد أن المظاهرات التي شهدتها اليمن أظهرت وعي الأحزاب في الحُكم وفي المعارضة، إن الاحتجاج حق لكل مواطن يكفله الدستور، لكن يجب ان يسير هذا الاحتجاج في إطار الدستور والقانون. وأهم من ذلك، أنا أعتقد بأن باب الحوار في اليمن ظل مفتوحا ولا زال مفتوحا لم تغلقه الحكومة أبدا، وترفض المعارضة أو تريد أن تستبعد المعارضة، بالعكس كانت دائما تسعى إلى إشراك المعارضة، وحتى قبل أحداث الياسمين عرض على المعارضة أن تدخل في تشكيل حكومة وحدة وطنية تُعد للانتخابات ومن ثم...

(مقاطعة): سوف نعود إلى هذا الحوار الوطني الذي يبدو أنه لم ينجح حتى الآن منذ 2009م هناك تعثرات وربما هذه من خصوصيات اليمن أن هذه الاحتجاجات الأخيرة جاءت كذلك بدافع الحزبية وليست فقط شعبية وأود أن نتطرّق إلى هذه المطالب، مطالب المعارضة التي تتحدثون عنها "أحزاب اللقاء المشترك" أيضا تدعو إلى العديد من الأشياء تم الاستجابة إلى بعضها مؤخرا بعد ثورة الياسمين، وما يتم في مصر، على رأس ما تطلب به مثلا الإبقاء على المادة 212 من الدستور، والتي تخص الفترة الرئاسية، وتحددها بدورتين انتخابيتين بما أنه كانت إرادة الحزب الحاكم هي تعديلها لإعطاء الرئيس البقاء في السلطة مدى الحياة.. كلمة أولا عن هذه المادة؟
- أولا يجب أن تُدرك أن في برنامج الرئيس الانتخابي قبل خمس سنوات إصراره على أن تعدّل المادة بأن تحدد فترة الرئاسة من سبع سنوات إلى خمس سنوات، وأن تكون لفترتين هذا الكلام طرحه الرئيس قبل أن تطرحه المعارضة..

* لكنه لم يتم حتى الآن؟
- اسمح لي؛ النقطة الثانية هي أن المشروع الذي قُدّم للبرلمان بالتخفيض إلى خمس سنوات، لكنه ألغى قضية الفترتين هذه قدّمتها مجموعة من الحزب الحاكم في البرلمان، ولم يكن فخامة الرئيس موافقا على هذا التعديل، ولهذا هو في خطابه -قبل الأخير- قال في لقاء قيادات الأمن والجيش إنه لم يكن هناك استمرارية لأكثر من دورتين، وأنه أيضا لم يكن هناك توريث للحُكم، قالها بمنتهى الوضوح، وكررها الآن بعد أن أتت الأحداث..

*نتحدث عن تجميد هذه التعديلات الدستورية وليس إلغائها؟
-لا، تجميدها؛ لماذا؟ لأنه الآن سيبدأ حوار وبالتالي قضية التعديلات الدستورية ليست فقط مرتبطة بفترة الدورتين لرئيس الجمهورية، التعديلات الدستورية فيها قضايا تتعلق بالتمثيل النسبي، قضايا تتعلق بتعديل قانون الانتخابات، تعديلات تتعلق باللامركزية، وصلاحيات أوسع للحُكم المحلي، فيها انتخاب المحافظين مباشرة، فيها مجموعة من التعديلات الهامة جدا التي الآن كلها طبعا ستجمّد؛ لأنه اللجنة الرباعية هذه ستجتمع لكي تناقش كل تعديل وترى ما هو المُمكن الذي يصل إلى اتفاق حوله، وما هو الذي يجب أن يذهب بعد ذلك إلى البرلمان لمزيد من النقاش.

*الاقتصاد من أهم ربّما ما يُطرح الآن من طرف المُعارضة، كذلك الفقر، البطالة إلى غير ذلك في اليمن.. اليمن تعتبر من أفقر الدول في العالم، ما الذي يمكن أن يقوم به النظام؟ تحدث الرئيس علي عبد الله صالح على تعزيز التقدّمات الاجتماعية للاستجابة إلى مطالب المحتجين، ما الذي يمكن أن تقوم به الحكومة أو الرئيس؟
- الحكومة همها الرئيسي هو موضوع الاقتصاد، الاقتصاد هو عصب المشكلة في اليمن، عندما تنظري إلى الأحداث في صعدة عصبها غياب التنمية. عندما تنظري إلى المشاكل في المحافظات الجنوبية أيضا التنمية والاقتصاد والمعانات، شاملة في كل أنحاء اليمن ليست فقط لا في صعدة ولا في الجنوب ولا في المناطق الوسطى، اليمن كله يُعاني من الفقر، يُعاني من ارتفاع مستوى البطالة، يُعاني من الشباب هؤلاء الذين يمثلون 65 بالمائة، من السكان، وبالتالي لهم مطالبهم لهم طموحاتهم ويعانون من الإحباط نتيجة لهذه المُعانات، الآن ما الذي يمكن أن تعمله اليمن؟ اليمن أولا مواردها محدودة، نحن الآن نعتمد على النفط وعلى الغاز لتمويل حوالي 80 بالمائة من ميزانية الدّولة، وبالتالي لا يمكن للاقتصاد أن ينهض إلا إذا استطعنا أن نجذب الاستثمارات إلى اليمن، واستطعنا أن نُوجد مصادر أخرى كموارد للدولة؛ السياحة واحدة منها، الاستكشافات للمعادن واحدة منها، إذا نحن بحاجة الآن لخلق مناخات تجذب الاستثمار إلى اليمن، هذا الذي نحن الآن نسعى إليه من خلال مجموعة "أصدقاء اليمن"، التي ستجتمع في الرياض في نهاية الشهر القادم لكي ترى هذه الدّول خُطة التنمية لليمن، احتياجات اليمن التنموية، كيف يمكن أن تأتي باستثمارات، كيف يمكن أن تفتح سوق العمالة لليمنيين في دول مجلس التعاون؛ لأنه في حقيقة الأمر اليوم نحن ننظر إلى أشقائنا في مجلس التعاون ليتحمّلوا المسؤولية قبل غيرهم في هذا الجانب.

*أود أن أطرح سؤالا أخيرا، بما أننا لم يعد أمامنا كثير من الوقت، من بين بنود اتفاق فبراير 2009م كانت تأجيل الانتخابات البرلمانية من أبريل 2009 إلى أبريل 2011، كان هناك العديد من الوزراء الذين استقالوا للمشاركة في هذه الانتخابات، لكن طلب منهم العودة إلى مناصبهم لأنه سوف يتم تأجيل هذه الانتخابات.. كلمة عن ذلك في الختام؟
- هو عادةًً أي مسؤول في مركز قيادي في الدولة يريد أن يرشّح نفسه للبرلمان يجب أن يستقيل قبل 3 أشهر من الانتخابات..

*لكن كلمة فقط بأننا لم يعد لدينا إلا بعض الثواني عن تأجيل هذه الانتخابات؟
- تأجيلها طبعا مرتبط بالحديث الذي أعلن عنه فخامة الرئيس أنه الآن ستجمّد هذه التعديلات إلى حد ما يبدأ الحوار وسيفتحون باب التسجيل للناخبين الجُدد؛ لأن هناك مليونا ونصف المليون ناخب جديد؛ المفروض أن يُسجلوا، فمعنى هذا أن الانتخابات ستتأخر الآن ثلاثة أشهر، ستة أشهر بعد الموعد المحدد..

*دكتور أبوبكر القربي شكرا لكم على هذا الحوار.


صحيفة السياسية - قناة فرنسا24)
 




هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟




النتيجة