مدينة تريم تشهد سباق الهجن الاستعراضي السنوي او ما يسمى " الحيك حيك او الربعة "
   
تريم/موقع محافظة حضرموت/جمعان دويل - الأربعاء 10/مايو/2017
news_20170510_20.jpeg
في ليلة الثالث عشر من شعبان تكون ليلة مشهودة في مدينة تريم من كل عام واحتفرت مآثرها التاريخية في عقول سكان المدينة وتوارثها الأجيال منذ مئات السنين كما حدثني عنها كبار السن بالمدينة وهي تحكي قصة جميلة من الزمن القديم ممزوجة بالترابط الاجتماعي والاعتقادات الدينية لهذه المدينة التاريخية عاصمة الثقافة الاسلامية...
لقد ارتبط سباق الهجن بهذه المدينة ارتباطا وثيقا بحضارتها وموروثها الشعبي والذي يعد احد سباقات الهجن الشعبية على مستوى الجزيرة العربية والوطن العربي , ليس هناك جوائز او فائز او خاسر في هذا السباق بل هناك استعراض للقوة والتفاخر لهذه الجمال المشاركة في هذا الحدث .
البداية
ما إن يحل شهر شعبان في حضرموت من كل عام حتى يبدأ الآلاف بالاستعداد لزيارة ما يعتقد أنه "قبر النبي هود" عليه السلام، في أكبر تجمع ديني تشهده حضرموت سنوياً.    التي تبدأ اول شعائرها في السابع من شعبان وتختتم فعالياتها في 12 شعبان ويحرص كثير من أهالي حضرموت  لزيارة منطقة هود التي تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة سيئون بمسافة تقدر بـ 140 كيلومتراً. ولمدينة تريم التاريخية الحضور الأكبر في الزيارة، إضافة قدوم عدد من الزوار من الدول المجاورة ومن دول الخليج العربي و شرق آسيا , ولكن السواد الأعظم من الزوار ينتمون لهذه المدينة وتكون منها انطلاقة وفود الجمال إلى الشعب في السابع من شعبان بعد المرور بعدد من المناطق الواقعة شرقي مدينة تريم عينات وقسم وغيرها وتقام فيها عدد من الطقوس والفعاليات وفقا وخطة السير المرسومة لها على عادات الاجداد وأيضا طريق العودة .
سباق الهجن الاستعراضي التراثي
وسط حضور عشرات الآلاف من اهالي المدينة من الذكور ولإناث ومن مدن وقرى وادي وسهول وصحراء حضرموت شهدت مدينة تريم عصر يوم أمس ليلة الثالث عشر من شعبان سباق الهجن الاستعراضي التراثي في مضمار مخصص ومعد لهذا الغرض واقع بأحد أحياء تريم الشرقية منطقة ( الحاوي ) والتي تعتبر في السابق مدخل من مداخل تريم القديمة , فيبدأ الناس بالتجمع والحضور في المكان المذكور منذ  بداية العصر وتحمل الكثير من العناء والاجهاد , ومن ثم تأتي الرواحل والإبل على صورة دفعات مع مقادمتها او من ينوبه الى بداية المضمار فيتم تقسيمها اثنين اثنين  ومن ثم إطلاقها حتى تصل إلى خط النهاية وقطع مسافة تقدر بمائتان وخمسون متر بأقصى سرعة وسط تلك الجماهير الحاشدة , ويعتبر هذا السباق أو ما يسميه الناس بمدينة تريم  (ألربعه ) أو (ألحيك حيك ) عادة سنوية يحرص اغلب الناس في مدينة تريم وبعض المدن المجاورة على حضورها وعدم التفريط فيها فهي تبعث الكثير من السعادة والفرحة في صدور الكبار قبل الصغار كما تعتبر ذكرى تشعر الناس بقرب دخول شهر رمضان المبارك فلذلك يتجهز الناس ويستعدون لاستقبال الشهر الفضيل خصوصا بعد انقضاء تلك العادة السنوية المتمثلة بهذا السباق .
المقدم  برك مبارك علي بريّك  مقدم حافة الخليف وعيديد للهجن يبلغ من العمر 70 عاما وهو مقدم هذه الخبرة منذ 23 عام تحدث عن هذا السباق بقوله : تلك العادات ورثناها من القدم ومن اجدادنا وآبائنا وكانت ليس مثل اليوم بالحجم هذا وكانت مقتصرة كما يطلق عليهم منطقة السوق إي الساكنين بقرب السوق العام لمدينة تريم موزعين على عدة أسر ولكن في وقتنا الحاضر توزعت مدينة تريم إلى خبر إي ( حافة ) وكل حافة تمتلك لها جمال من9 _ 24 ونحن الخليف وعيديد نمتلك 16 راحلة وتسير الامور وفقا والعادات والتقاليد السابقة مع التعاون من اهل الخير والتجار في هذا الاتجاه سوى بداية الذهاب الى شعب نبي الله هود والعودة ..
وحول السباق تحدث بقوله للأسف الشديد ليس مقتنعين بما يحدث من هذا الازدحام ومن كثر البشر اللذين يتواجدون وسط المضمار وكان بالأجدر ان تسهم السلطة ممثلة بإدارة الامن ورجال المرور في تنظيم حركة السيارات كما تشاهدها وسط الناس والتي تدخل وتخرج دون مراعاة احد , لافتا بأنه قبل عامين كان يوجد رجل مرور يمنع دخول السيارات ولكن اليوم لم نشاهد احد وكأن هذا الحدث لايخص احد وهو مفخرة ليس لأبناء واهالي تريم فحسب بل لحضرموت بشكل عام وهي ساعات قليلة فقط . واشار كانت الجمال قديما تستخدم لنقل الضائع والتنقل بها لعدم وجود مركبات إضافة إلى قضاء الحاجات والوصايا من تريم الى الشعب والعكس ولكن مع الزمن تطورت واصبح يقام هذا السباق الاستعراضي اولا الاعلان عن انتهاء الزيارة ثانية الاشعار بعودة الزوار الى ديارهم سالمين ويتم استقبالهم من اهاليهم وساكنين منطقاهم بالترحاب والاناشيد مع رقصة الخابة والجمال خلفهم  واختتم حديثة برغم كل التعب والارهاق ومع هذه الجموع وفي هذه اللحظات ينتسئ كل شيء عندما تجد الفرحة تعلوا وجوه الناس في انتظار هذا الموكب من الحويف داعيا العلي القدير ان يعودها اعوام ورى اعوام مع ضرورة تدخل الدولة وجهات الاختصاص في تنظيم والحفاظ على هذا الموروث الذي يقارب اكثر من 700 عام حسب تقديره .
الاستقبال بالأهازيج ودقات الطبول
بعد اختتام سباق الهجن الاستعراضي يتوجه جميع الجمالة مع رحالهم وجمالهم كلا إلى مخبرته ( حافته ) ومعهم المقدم ومعاونيه ومساعديه, فكان لي الشرف ان اتابع حافة الخليف وعيديد حيث توقفت الجمال وبدأ تجمع اهالي المنطقة عند مدخل الشارع الرئيسي لعيديد شمال فرزة سيارات تريم سيئون فيتقدم شخص كبير في السن وهو يردد ( هود يا , هود يا , هود يا , هود النبي ) ثم يردد معه بقية الحاضرين من الاهالي لمنطقة الخليف وعيديد فرحين بعودة وسلامة الزوار بعد ان يتوزعوا الى ثلاثة اقسام الفرقة مع المقدم وفرقة من الاهالي إضافة الى ترديد هذه الكلمات من قبل الجمالة فوق رحالهم وجمالهم وبأصوات مرتفعة تقريبا ثلاث مرات يتم تريد هذه الكلمات , ثم تنطلق الخابة الاولى يتقدمها المقدم مع مجموعة من كبار السن بالمنطقة والمجموعة الثانية تصاحب الجمال تردد اهازيج بعد ان تملا عليهم ابياتها من قبل احد الاشخاص وتكون مصاحبة لها الايقاعات ( هاجر وعدد اثنين مراويس ) وتلك تسمى الخابة مع الطرق بالرجل على الارض مع لحن الاهزوجة وتسير الى منطقتها  بينما تصدح النساء بالزغاريد من جنبات ونوافذ البيوت استقبالا لزوار شعب نبي الله هود من اولياء أمورهم وأبناهم واقاربهم .
اخيرا
برغم مواصلة الاهالي على الحفاظ على هذا الموروث الشعبي والتاريخي الذي يحكي قصة كفاح لمئات السنين لمعاناة التنقل وتحمل الصعاب إلى انه اصبح يشكل خطرا كبيرا على حياة كثير من الناس وخاصة الاطفال وكبار السن اللذين تجدهم في وسط المضمار مع قدوم تلك الجمال السريعة التي لا تعرف من يقف امامها , إضافة الى بروز حالة دخيلة هذا العام وهي تشكل اكثر خطرا وهي اطلاق الاعيرة النارية في الهواء من قبل بعض الشباب وللأسف دون رادع وبرغم ان سطوح البيوت المطلة على المضمار مليئة بالنساء والاطفال دون ان يدركوا عواقبها وحينها لا ينفع الندم , وحقيقة ان سباق الهجن الاستعراضي التراثي بمدينة تريم لم يلق أي اهتمام رسمي من قبل الدولة، إذ يقام في ممر "سيول" يفتقر لوجود شباك يحمي الجماهير من انحراف الجمال , وكما علمت بأنها خصصت مبالغ تقدر بالملايين لإقامة مضمار للسباق في 2010 أثناء اختيار مدينة تريم عاصمة للثقافة الإسلامية، لكن المشروع تعثر ولم يعرف بعد مصيره .



هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟




النتيجة